#1 1| رُؤْيَا إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ الَّتِي رَآهَا عَلَى يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ فِي أَيَّامِ عُزِّيَّا وَيُوثَامَ وَآحَازَ وَحَزَقِيَّا مُلُوكِ يَهُوذَا: 2| اِسْمَعِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَأَصْغِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ لأَنَّ الرَّبَّ يَتَكَلَّمُ: «رَبَّيْتُ بَنِينَ وَنَشَّأْتُهُمْ أَمَّا هُمْ فَعَصُوا عَلَيَّ. 3| اَلثَّوْرُ يَعْرِفُ قَانِيهِ وَالْحِمَارُ مِعْلَفَ صَاحِبِهِ أَمَّا إِسْرَائِيلُ فَلاَ يَعْرِفُ. شَعْبِي لاَ يَفْهَمُ». 4| وَيْلٌ لِلأُمَّةِ الْخَاطِئَةِ الشَّعْبِ الثَّقِيلِ الإِثْمِ نَسْلِ فَاعِلِي الشَّرِّ أَوْلاَدِ مُفْسِدِينَ! تَرَكُوا الرَّبَّ اسْتَهَانُوا بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ ارْتَدُّوا إِلَى وَرَاءٍ. 5| عَلَى مَ تُضْرَبُونَ بَعْدُ؟ تَزْدَادُونَ زَيَغَاناً! كُلُّ الرَّأْسِ مَرِيضٌ وَكُلُّ الْقَلْبِ سَقِيمٌ. 6| مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ بَلْ جُرْحٌ وَأَحْبَاطٌ وَضَرْبَةٌ طَرِيَّةٌ لَمْ تُعْصَرْ وَلَمْ تُعْصَبْ وَلَمْ تُلَيَّنْ بِالزَّيْتِ. 7| بِلاَدُكُمْ خَرِبَةٌ. مُدُنُكُمْ مُحْرَقَةٌ بِالنَّارِ. أَرْضُكُمْ تَأْكُلُهَا غُرَبَاءُ قُدَّامَكُمْ وَهِيَ خَرِبَةٌ كَانْقِلاَبِ الْغُرَبَاءِ. 8| فَبَقِيَتِ ابْنَةُ صِهْيَوْنَ كَمِظَلَّةٍ فِي كَرْمٍ كَخَيْمَةٍ فِي مَقْثَأَةٍ كَمَدِينَةٍ مُحَاصَرَةٍ. 9| لَوْلاَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ أَبْقَى لَنَا بَقِيَّةً صَغِيرَةً لَصِرْنَا مِثْلَ سَدُومَ وَشَابَهْنَا عَمُورَةَ. 10| اِسْمَعُوا كَلاَمَ الرَّبِّ يَا قُضَاةَ سَدُومَ! أَصْغُوا إِلَى شَرِيعَةِ إِلَهِنَا يَا شَعْبَ عَمُورَةَ: 11| «لِمَاذَا لِي كَثْرَةُ ذَبَائِحِكُمْ؟» يَقُولُ الرَّبُّ «اتَّخَمْتُ مِنْ مُحْرَقَاتِ كِبَاشٍ وَشَحْمِ مُسَمَّنَاتٍ وَبِدَمِ عُجُولٍ وَخِرْفَانٍ وَتُيُوسٍ مَا أُسَرُّ. 12| حِينَمَا تَأْتُونَ لِتَظْهَرُوا أَمَامِي مَنْ طَلَبَ هَذَا مِنْ أَيْدِيكُمْ أَنْ تَدُوسُوا دِيَارِي؟ 13| لاَ تَعُودُوا تَأْتُونَ بِتَقْدِمَةٍ بَاطِلَةٍ. الْبَخُورُ هُوَ مَكْرُهَةٌ لِي. رَأْسُ الشَّهْرِ وَالسَّبْتُ وَنِدَاءُ الْمَحْفَلِ. لَسْتُ أُطِيقُ الإِثْمَ وَالاِعْتِكَافَ. 14| رُؤُوسُ شُهُورِكُمْ وَأَعْيَادُكُمْ بَغَضَتْهَا نَفْسِي. صَارَتْ عَلَيَّ ثِقْلاً. مَلِلْتُ حِمْلَهَا. 15| فَحِينَ تَبْسُطُونَ أَيْدِيكُمْ أَسْتُرُ عَيْنَيَّ عَنْكُمْ وَإِنْ كَثَّرْتُمُ الصَّلاَةَ لاَ أَسْمَعُ. أَيْدِيكُمْ مَلآنَةٌ دَماً. 16| اِغْتَسِلُوا. تَنَقُّوا. اعْزِلُوا شَرَّ أَفْعَالِكُمْ مِنْ أَمَامِ عَيْنَيَّ. كُفُّوا عَنْ فِعْلِ الشَّرِّ. 17| تَعَلَّمُوا فِعْلَ الْخَيْرِ. اطْلُبُوا الْحَقَّ. انْصِفُوا الْمَظْلُومَ. اقْضُوا لِلْيَتِيمِ. حَامُوا عَنِ الأَرْمَلَةِ. 18| هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ. 19| إِنْ شِئْتُمْ وَسَمِعْتُمْ تَأْكُلُونَ خَيْرَ الأَرْضِ. 20| وَإِنْ أَبَيْتُمْ وَتَمَرَّدْتُمْ تُؤْكَلُونَ بِالسَّيْفِ». لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ. 21| كَيْفَ صَارَتِ الْقَرْيَةُ الأَمِينَةُ زَانِيَةً! مَلآنَةً حَقّاً. كَانَ الْعَدْلُ يَبِيتُ فِيهَا. وَأَمَّا الآنَ فَالْقَاتِلُونَ. 22| صَارَتْ فِضَّتُكِ زَغَلاً وَخَمْرُكِ مَغْشُوشَةً بِمَاءٍ. 23| رُؤَسَاؤُكِ مُتَمَرِّدُونَ وَلُغَفَاءُ اللُّصُوصِ. كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحِبُّ الرَّشْوَةَ وَيَتْبَعُ الْعَطَايَا. لاَ يَقْضُونَ لِلْيَتِيمِ وَدَعْوَى الأَرْمَلَةِ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِمْ. 24| لِذََلِكَ يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ عَزِيزُ إِسْرَائِيلَ: «آهِ! إِنِّي أَسْتَرِيحُ مِنْ خُصَمَائِي وَأَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي 25| وَأَرُدُّ يَدِي عَلَيْكِ وَأُنَقِّي زَغَلَكِ كَأَنَّهُ بِالْبَوْرَقِ وَأَنْزِعُ كُلَّ قَصْدِيرِكِ 26| وَأُعِيدُ قُضَاتَكِ كَمَا فِي الأَوَّلِ وَمُشِيرِيكِ كَمَا فِي الْبَدَاءَةِ. بَعْدَ ذَلِكَ تُدْعَيْنَ مَدِينَةَ الْعَدْلِ الْقَرْيَةَ الأَمِينَةَ». 27| صِهْيَوْنُ تُفْدَى بِالْحَقِّ وَتَائِبُوهَا بِالْبِرِّ. 28| وَهَلاَكُ الْمُذْنِبِينَ وَالْخُطَاةِ يَكُونُ سَوَاءً وَتَارِكُو الرَّبِّ يَفْنُونَ. 29| لأَنَّهُمْ يَخْجَلُونَ مِنْ أَشْجَارِ الْبُطْمِ الَّتِي اشْتَهَيْتُمُوهَا وَتُخْزَوْنَ مِنَ الْجَنَّاتِ الَّتِي اخْتَرْتُمُوهَا. 30| لأَنَّكُمْ تَصِيرُونَ كَبُطْمَةٍ قَدْ ذَبُلَ وَرَقُهَا وَكَجَنَّةٍ لَيْسَ لَهَا مَاءٌ. 31| وَيَصِيرُ الْقَوِيُّ مَشَاقَةً وَعَمَلُهُ شَرَاراً فَيَحْتَرِقَانِ كِلاَهُمَا مَعاً وَلَيْسَ مَنْ يُطْفِئُ. #2 1| اَلأُمُورُ الَّتِي رَآهَا إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ مِنْ جِهَةِ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ: 2| وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ الرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتاً فِي رَأْسِ الْجِبَالِ وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ التِّلاَلِ وَتَجْرِي إِلَيْهِ كُلُّ الأُمَمِ. 3| وَتَسِيرُ شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ وَيَقُولُونَ: «هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ إِلَى بَيْتِ إِلَهِ يَعْقُوبَ فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ». لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ. 4| فَيَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكاً وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفاً وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ. 5| يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ هَلُمَّ فَنَسْلُكُ فِي نُورِ الرَّبِّ. 6| فَإِنَّكَ رَفَضْتَ شَعْبَكَ بَيْتَ يَعْقُوبَ لأَنَّهُمُ امْتَلَأُوا مِنَ الْمَشْرِقِ وَهُمْ عَائِفُونَ كَالْفِلِسْطِينِيِّينَ وَيُصَافِحُونَ أَوْلاَدَ الأَجَانِبِ. 7| وَامْتَلَأَتْ أَرْضُهُمْ فِضَّةً وَذَهَباً وَلاَ نِهَايَةَ لِكُنُوزِهِمْ وَامْتَلَأَتْ أَرْضُهُمْ خَيْلاً وَلاَ نِهَايَةَ لِمَرْكَبَاتِهِمْ. 8| وَامْتَلَأَتْ أَرْضُهُمْ أَوْثَاناً. يَسْجُدُونَ لِعَمَلِ أَيْدِيهِمْ لِمَا صَنَعَتْهُ أَصَابِعُهُمْ. 9| وَيَنْخَفِضُ الإِنْسَانُ وَيَنْطَرِحُ الرَّجُلُ فَلاَ تَغْفِرْ لَهُمْ. 10| اُدْخُلْ إِلَى الصَّخْرَةِ وَاخْتَبِئْ فِي التُّرَابِ مِنْ أَمَامِ هَيْبَةِ الرَّبِّ وَمِنْ بَهَاءِ عَظَمَتِهِ. 11| تُوضَعُ عَيْنَا تَشَامُخِ الإِنْسَانِ وَتُخْفَضُ رِفْعَةُ النَّاسِ وَيَسْمُو الرَّبُّ وَحْدَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. 12| فَإِنَّ لِرَبِّ الْجُنُودِ يَوْماً عَلَى كُلِّ مُتَعَظِّمٍ وَعَالٍ وَعَلَى كُلِّ مُرْتَفِعٍ فَيُوضَعُ 13| وَعَلَى كُلِّ أَرْزِ لُبْنَانَ الْعَالِي الْمُرْتَفِعِ وَعَلَى كُلِّ بَلُّوطِ بَاشَانَ 14| وَعَلَى كُلِّ الْجِبَالِ الْعَالِيَةِ وَعَلَى كُلِّ التِّلاَلِ الْمُرْتَفِعَةِ 15| وَعَلَى كُلِّ بُرْجٍ عَالٍ وَعَلَى كُلِّ سُورٍ مَنِيعٍ 16| وَعَلَى كُلِّ سُفُنِ تَرْشِيشَ وَعَلَى كُلِّ الأَعْلاَمِ الْبَهِجَةِ. 17| فَيُخْفَضُ تَشَامُخُ الإِنْسَانِ وَتُوضَعُ رِفْعَةُ النَّاسِ وَيَسْمُو الرَّبُّ وَحْدَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. 18| وَتَزُولُ الأَوْثَانُ بِتَمَامِهَا. 19| وَيَدْخُلُونَ فِي مَغَايِرِ الصُّخُورِ وَفِي حَفَائِرِ التُّرَابِ مِنْ أَمَامِ هَيْبَةِ الرَّبِّ وَمِنْ بَهَاءِ عَظَمَتِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ لِيُرْعِبَ الأَرْضَ. 20| فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَطْرَحُ الإِنْسَانُ أَوْثَانَهُ الْفَضِّيَّةَ وَأَوْثَانَهُ الذَّهَبِيَّةَ الَّتِي عَمِلُوهَا لَهُ لِلسُّجُودِ لِلْجُرْذَانِ وَالْخَفَافِيشِ 21| لِيَدْخُلَ فِي نُقَرِ الصُّخُورِ وَفِي شُقُوقِ الْمَعَاقِلِ مِنْ أَمَامِ هَيْبَةِ الرَّبِّ وَمِنْ بَهَاءِ عَظَمَتِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ لِيُرْعِبَ الأَرْضَ. 22| كُفُّوا عَنِ الإِنْسَانِ الَّذِي فِي أَنْفِهِ نَسَمَةٌ لأَنَّهُ مَاذَا يُحْسَبُ؟ #3 1| فَإِنَّهُ هُوَذَا السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ يَنْزِعُ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَمِنْ يَهُوذَا السَّنَدَ وَالرُّكْنَ كُلَّ سَنَدِ خُبْزٍ وَكُلَّ سَنَدِ مَاءٍ. 2| الْجَبَّارَ وَرَجُلَ الْحَرْبِ. الْقَاضِي وَالنَّبِيَّ وَالْعَرَّافَ وَالشَّيْخَ. 3| رَئِيسَ الْخَمْسِينَ وَالْمُعْتَبَرَ وَالْمُشِيرَ وَالْمَاهِرَ بَيْنَ الصُّنَّاعِ وَالْحَاذِقَ بِالرُّقْيَةِ. 4| وَأَجْعَلُ صِبْيَاناً رُؤَسَاءَ لَهُمْ وَأَطْفَالاً تَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ. 5| وَيَظْلِمُ الشَّعْبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَالرَّجُلُ صَاحِبَهُ. يَتَمَرَّدُ الصَّبِيُّ عَلَى الشَّيْخِ وَالدَّنِيءُ عَلَى الشَّرِيفِ. 6| إِذَا أَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِأَخِيهِ فِي بَيْتِ أَبِيهِ قَائِلاً: «لَكَ ثَوْبٌ فَتَكُونُ لَنَا رَئِيساً وَهَذَا الْخَرَابُ تَحْتَ يَدِكَ» 7| يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَائِلاً: «لاَ أَكُونُ عَاصِباً وَفِي بَيْتِي لاَ خُبْزَ وَلاَ ثَوْبَ. لاَ تَجْعَلُونِي رَئِيسَ الشَّعْبِ». 8| لأَنَّ أُورُشَلِيمَ عَثَرَتْ وَيَهُوذَا سَقَطَتْ لأَنَّ لِسَانَهُمَا وَأَفْعَالَهُمَا ضِدَّ الرَّبِّ لإِغَاظَةِ عَيْنَيْ مَجْدِهِ. 9| نَظَرُ وُجُوهِهِمْ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُخْبِرُونَ بِخَطِيَّتِهِمْ كَسَدُومَ. لاَ يُخْفُونَهَا. وَيْلٌ لِنُفُوسِهِمْ لأَنَّهُمْ يَصْنَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ شَرّاً. 10| «قُولُوا لِلصِّدِّيقِ خَيْرٌ! لأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ ثَمَرَ أَفْعَالِهِمْ. 11| وَيْلٌ لِلشِّرِّيرِ. شَرٌّ! لأَنَّ مُجَازَاةَ يَدَيْهِ تُعْمَلُ بِهِ. 12| شَعْبِي ظَالِمُوهُ أَوْلاَدٌ وَنِسَاءٌ يَتَسَلَّطْنَ عَلَيْهِ. يَا شَعْبِي مُرْشِدُوكَ مُضِلُّونَ وَيَبْلَعُونَ طَرِيقَ مَسَالِكِكَ». 13| قَدِ انْتَصَبَ الرَّبُّ لِلْمُخَاصَمَةِ وَهُوَ قَائِمٌ لِدَيْنُونَةِ الشُّعُوبِ. 14| اَلرَّبُّ يَدْخُلُ فِي الْمُحَاكَمَةِ مَعَ شُيُوخِ شَعْبِهِ وَرُؤَسَائِهِمْ: «وَأَنْتُمْ قَدْ أَكَلْتُمُ الْكَرْمَ. سَلْبُ الْبَائِسِ فِي بُيُوتِكُمْ. 15| مَا لَكُمْ تَسْحَقُونَ شَعْبِي وَتَطْحَنُونَ وُجُوهَ الْبَائِسِينَ؟» يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ. 16| وَقَالَ الرَّبُّ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ يَتَشَامَخْنَ وَيَمْشِينَ مَمْدُودَاتِ الأَعْنَاقِ وَغَامِزَاتٍ بِعُيُونِهِنَّ وَخَاطِرَاتٍ فِي مَشْيِهِنَّ وَيُخَشْخِشْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ 17| يُصْلِعُ السَّيِّدُ هَامَةَ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ وَيُعَرِّي الرَّبُّ عَوْرَتَهُنَّ. 18| يَنْزِعُ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ زِينَةَ الْخَلاَخِيلِ وَالضَّفَائِرِ وَالأَهِلَّةِ 19| وَالْحَلَقِ وَالأَسَاوِرِ وَالْبَرَاقِعِ 20| وَالْعَصَائِبِ وَالسَّلاَسِلِ وَالْمَنَاطِقِ وَحَنَاجِرِ الشَّمَّامَاتِ وَالأَحْرَازِ 21| وَالْخَوَاتِمِ وَخَزَائِمِ الأَنْفِ 22| وَالثِّيَابِ الْمُزَخْرَفَةِ وَالْعُطْفِ وَالأَرْدِيَةِ وَالأَكْيَاسِ 23| وَالْمَرَائِي وَالْقُمْصَانِ وَالْعَمَائِمِ وَالأُزُرِ. 24| فَيَكُونُ عِوَضَ الطِّيبِ عُفُونَةٌ وَعِوَضَ الْمِنْطَقَةِ حَبْلٌ وَعِوَضَ الْجَدَائِلِ قَرْعَةٌ وَعِوَضَ الدِّيبَاجِ زُنَّارُ مِسْحٍ وَعِوَضَ الْجَمَالِ كَيٌّ! 25| رِجَالُكِ يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ وَأَبْطَالُكِ فِي الْحَرْبِ. 26| فَتَئِنُّ وَتَنُوحُ أَبْوَابُهَا وَهِيَ فَارِغَةً تَجْلِسُ عَلَى الأَرْضِ. #4 1| فَتُمْسِكُ سَبْعُ نِسَاءٍ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَائِلاَتٍ: «نَأْكُلُ خُبْزَنَا وَنَلْبِسُ ثِيَابَنَا. لِيُدْعَ فَقَطِ اسْمُكَ عَلَيْنَا. انْزِعْ عَارَنَا». 2| فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ غُصْنُ الرَّبِّ بَهَاءً وَمَجْداً وَثَمَرُ الأَرْضِ فَخْراً وَزِينَةً لِلنَّاجِينَ مِنْ إِسْرَائِيلَ. 3| وَيَكُونُ أَنَّ الَّذِي يَبْقَى فِي صِهْيَوْنَ وَالَّذِي يُتْرَكُ فِي أُورُشَلِيمَ يُسَمَّى قُدُّوساً. كُلُّ مَنْ كُتِبَ لِلْحَيَاةِ فِي أُورُشَلِيمَ. 4| إِذَا غَسَلَ السَّيِّدُ قَذَرَ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ وَنَقَّى دَمَ أُورُشَلِيمَ مِنْ وَسَطِهَا بِرُوحِ الْقَضَاءِ وَبِرُوحِ الإِحْرَاقِ 5| يَخْلُقُ الرَّبُّ عَلَى كُلِّ مَكَانٍ مِنْ جَبَلِ صِهْيَوْنَ وَعَلَى مَحْفَلِهَا سَحَابَةً نَهَاراً وَدُخَاناً وَلَمَعَانَ نَارٍ مُلْتَهِبَةٍ لَيْلاً. لأَنَّ عَلَى كُلِّ مَجْدٍ غِطَاءً. 6| وَتَكُونُ مَظَلَّةٌ لِلْفَيْءِ نَهَاراً مِنَ الْحَرِّ وَلِمَلْجَأٍ وَمَخْبَأٍ مِنَ السَّيْلِ وَمِنَ الْمَطَرِ. #5 1| لأُنْشِدَنَّ عَنْ حَبِيبِي نَشِيدَ مُحِبِّي لِكَرْمِهِ. كَانَ لِحَبِيبِي كَرْمٌ عَلَى أَكَمَةٍ خَصِبَةٍ 2| فَنَقَبَهُ وَنَقَّى حِجَارَتَهُ وَغَرَسَهُ كَرْمَ سَوْرَقَ وَبَنَى بُرْجاً فِي وَسَطِهِ وَنَقَرَ فِيهِ أَيْضاً مِعْصَرَةً فَانْتَظَرَ أَنْ يَصْنَعَ عِنَباً فَصَنَعَ عِنَباً رَدِيئاً. 3| «وَالآنَ يَا سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ وَرِجَالَ يَهُوذَا احْكُمُوا بَيْنِي وَبَيْنَ كَرْمِي. 4| مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضاً لِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ؟ لِمَاذَا إِذِ انْتَظَرْتُ أَنْ يَصْنَعَ عِنَباً صَنَعَ عِنَباً رَدِيئاً؟ 5| فَالآنَ أُعَرِّفُكُمْ مَاذَا أَصْنَعُ بِكَرْمِي. أَنْزِعُ سِيَاجَهُ فَيَصِيرُ لِلرَّعْيِ. أَهْدِمُ جُدْرَانَهُ فَيَصِيرُ لِلدَّوْسِ. 6| وَأَجْعَلُهُ خَرَاباً لاَ يُقْضَبُ وَلاَ يُنْقَبُ فَيَطْلَعُ شَوْكٌ وَحَسَكٌ. وَأُوصِي الْغَيْمَ أَنْ لاَ يُمْطِرَ عَلَيْهِ مَطَراً». 7| إِنَّ كَرْمَ رَبِّ الْجُنُودِ هُوَ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ وَغَرْسَ لَذَّتِهِ رِجَالُ يَهُوذَا. فَانْتَظَرَ حَقّاً فَإِذَا سَفْكُ دَمٍ وَعَدْلاً فَإِذَا صُرَاخٌ. 8| وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَصِلُونَ بَيْتاً بِبَيْتٍ وَيَقْرِنُونَ حَقْلاً بِحَقْلٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَوْضِعٌ. فَصِرْتُمْ تَسْكُنُونَ وَحْدَكُمْ فِي وَسَطِ الأَرْضِ. 9| فِي أُذُنَيَّ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: «أَلاَ إِنَّ بُيُوتاً كَثِيرَةً تَصِيرُ خَرَاباً. بُيُوتاً كَبِيرَةً وَحَسَنَةً بِلاَ سَاكِنٍ. 10| لأَنَّ عَشَرَةَ فَدَادِينِ كَرْمٍ تَصْنَعُ بَثّاً وَاحِداً وَحُومَرَ بِذَارٍ يَصْنَعُ إِيفَةً». 11| وَيْلٌ لِلْمُبَكِّرِينَ صَبَاحاً يَتْبَعُونَ الْمُسْكِرَ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْعَتَمَةِ تُلْهِبُهُمُ الْخَمْرُ. 12| وَصَارَ الْعُودُ وَالرَّبَابُ وَالدُّفُّ وَالنَّايُ وَالْخَمْرُ وَلاَئِمَهُمْ وَإِلَى فَعْلِ الرَّبِّ لاَ يَنْظُرُونَ وَعَمَلَ يَدَيْهِ لاَ يَرُونَ. 13| لِذَلِكَ سُبِيَ شَعْبِي لِعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ وَتَصِيرُ شُرَفَاؤُهُ رِجَالَ جُوعٍ وَعَامَّتُهُ يَابِسِينَ مِنَ الْعَطَشِ. 14| لِذَلِكَ وَسَّعَتِ الْهَاوِيَةُ نَفْسَهَا وَفَغَرَتْ فَمَهَا بِلاَ حَدٍّ فَيَنْزِلُ بَهَاؤُهَا وَجُمْهُورُهَا وَضَجِيجُهَا وَالْمُبْتَهِجُ فِيهَا! 15| وَيُذَلُّ الإِنْسَانُ وَيُحَطُّ الرَّجُلُ وَعُيُونُ الْمُسْتَعْلِينَ تُوضَعُ. 16| وَيَتَعَالَى رَبُّ الْجُنُودِ بِالْعَدْلِ وَيَتَقَدَّسُ الإِلَهُ الْقُدُّوسُ بِالْبِرِّ. 17| وَتَرْعَى الْخِرْفَانُ حَيْثُمَا تُسَاقُ وَخِرَبُ السِّمَانِ تَأْكُلُهَا الْغُرَبَاءُ. 18| وَيْلٌ لِلْجَاذِبِينَ الإِثْمَ بِحِبَالِ الْبُطْلِ وَالْخَطِيَّةَ كَأَنَّهُ بِرُبُطِ الْعَجَلَةِ 19| الْقَائِلِينَ: «لِيُسْرِعْ. لِيُعَجِّلْ عَمَلَهُ لِكَيْ نَرَى وَلْيَقْرُبْ وَيَأْتِ مَقْصَدُ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ لِنَعْلَمَ». 20| وَيْلٌ لِلْقَائِلِينَ لِلشَّرِّ خَيْراً وَلِلْخَيْرِ شَرّاً الْجَاعِلِينَ الظَّلاَمَ نُوراً وَالنُّورَ ظَلاَماً الْجَاعِلِينَ الْمُرَّ حُلْواً وَالْحُلْوَ مُرّاً. 21| وَيْلٌ لِلْحُكَمَاءِ فِي أَعْيُنِ أَنْفُسِهِمْ وَالْفُهَمَاءِ عِنْدَ ذَوَاتِهِمْ. 22| وَيْلٌ لِلأَبْطَالِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَلِذَوِي الْقُدْرَةِ عَلَى مَزْجِ الْمُسْكِرِ. 23| الَّذِينَ يُبَرِّرُونَ الشِّرِّيرَ مِنْ أَجْلِ الرَّشْوَةِ. وَأَمَّا حَقُّ الصِّدِّيقِينَ فَيَنْزِعُونَهُ مِنْهُمْ. 24| لِذَلِكَ كَمَا يَأْكُلُ لَهِيبُ النَّارِ الْقَشَّ وَيَهْبِطُ الْحَشِيشُ الْمُلْتَهِبُ يَكُونُ أَصْلُهُمْ كَالْعُفُونَةِ وَيَصْعَدُ زَهْرُهُمْ كَالْغُبَارِ لأَنَّهُمْ رَذَلُوا شَرِيعَةَ رَبِّ الْجُنُودِ وَاسْتَهَانُوا بِكَلاَمِ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ. 25| مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى شَعْبِهِ وَمَدَّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَضَرَبَهُ حَتَّى ارْتَعَدَتِ الْجِبَالُ وَصَارَتْ جُثَثُهُمْ كَالزِّبْلِ فِي الأَزِقَّةِ. مَعَ كُلِّ هَذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ. 26| فَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ مِنْ بَعِيدٍ وَيَصْفِرُ لَهُمْ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ فَإِذَا هُمْ بِالْعَجَلَةِ يَأْتُونَ سَرِيعاً. 27| لَيْسَ فِيهِمْ رَازِحٌ وَلاَ عَاثِرٌ. لاَ يَنْعَسُونَ وَلاَ يَنَامُونَ وَلاَ تَنْحَلُّ حُزُمُ أَحْقَائِهِمْ وَلاَ تَنْقَطِعُ سُيُورُ أَحْذِيَتِهِمُِ. 28| الَّذِينَ سِهَامُهُمْ مَسْنُونَةٌ وَجَمِيعُ قِسِيِّهِمْ مَمْدُودَةٌ. حَوَافِرُ خَيْلِهِمْ تُحْسَبُ كَالصَّوَّانِ وَبَكَرَاتُهُمْ كَالزَّوْبَعَةِ. 29| لَهُمْ زَمْجَرَةٌ كَاللَّبْوَةِ وَيُزَمْجِرُونَ كَالشِّبْلِ وَيَهِرُّونَ وَيُمْسِكُونَ الْفَرِيسَةَ وَيَسْتَخْلِصُونَهَا وَلاَ مُنْقِذَ. 30| يَهِرُّونَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كَهَدِيرِ الْبَحْرِ. فَإِنْ نُظِرَ إِلَى الأَرْضِ فَهُوَذَا ظَلاَمُ الضِّيقِ وَالنُّورُ قَدْ أَظْلَمَ بِسُحُبِهَا. #6 1| فِي سَنَةِ وَفَاةِ عُزِّيَّا الْمَلِكِ رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِساً عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ وَمُرْتَفِعٍ وَأَذْيَالُهُ تَمْلَأُ الْهَيْكَلَ. 2| السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ. بِاثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ وَبَاثْنَيْنِ يَطِيرُ. 3| وَهَذَا نَادَى ذَاكَ: «قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ». 4| فَاهْتَزَّتْ أَسَاسَاتُ الْعَتَبِ مِنْ صَوْتِ الصَّارِخِ وَامْتَلَأَ الْبَيْتُ دُخَاناً. 5| فَقُلْتُ: «وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ». 6| فَطَارَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّرَافِيمِ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ 7| وَمَسَّ بِهَا فَمِي وَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ فَانْتُزِعَ إِثْمُكَ وَكُفِّرَ عَنْ خَطِيَّتِكَ». 8| ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتَ السَّيِّدِ: «مَنْ أُرْسِلُ وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَجْلِنَا؟» فَأَجَبْتُ: «هَئَنَذَا أَرْسِلْنِي». 9| فَقَالَ: «اذْهَبْ وَقُلْ لِهَذَا الشَّعْبِ: اسْمَعُوا سَمْعاً وَلاَ تَفْهَمُوا وَأَبْصِرُوا إِبْصَاراً وَلاَ تَعْرِفُوا. 10| غَلِّظْ قَلْبَ هَذَا الشَّعْبِ وَثَقِّلْ أُذُنَيْهِ وَاطْمُسْ عَيْنَيْهِ لِئَلاَّ يُبْصِرَ بِعَيْنَيْهِ وَيَسْمَعَ بِأُذُنَيْهِ وَيَفْهَمْ بِقَلْبِهِ وَيَرْجِعَ فَيُشْفَى». 11| فَسَأَلْتُ: «إِلَى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ؟» فَقَالَ: «إِلَى أَنْ تَصِيرَ الْمُدُنُ خَرِبَةً بِلاَ سَاكِنٍ وَالْبُيُوتُ بِلاَ إِنْسَانٍ وَتَخْرَبَ الأَرْضُ وَتُقْفِرَ 12| وَيُبْعِدَ الرَّبُّ الإِنْسَانَ وَيَكْثُرُ الْخَرَابُ فِي وَسَطِ الأَرْضِ. 13| وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا عُشْرٌ بَعْدُ فَيَعُودُ وَيَصِيرُ لِلْخَرَابِ وَلَكِنْ كَالْبُطْمَةِ وَالْبَلُّوطَةِ الَّتِي وَإِنْ قُطِعَتْ فَلَهَا سَاقٌ يَكُونُ سَاقُهُ زَرْعاً مُقَدَّساً». #7 1| وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ آحَازَ بْنِ يُوثَامَ بْنِ عُزِّيَّا مَلِكِ يَهُوذَا أَنَّ رَصِينَ مَلِكَ أَرَامَ صَعِدَ مَعَ فَقْحَ بْنِ رَمَلْيَا مَلِكِ إِسْرَائِيلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِمُحَارَبَتِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُحَارِبَهَا. 2| وَأُخْبِرَ بَيْتُ دَاوُدَ: «قَدْ حَلَّتْ أَرَامُ فِي أَفْرَايِمَ». فَرَجَفَ قَلْبُهُ وَقُلُوبُ شَعْبِهِ كَرَجَفَانِ شَجَرِ الْوَعْرِ قُدَّامَ الرِّيحِ. 3| فَقَالَ الرَّبُّ لإِشَعْيَاءَ: «اخْرُجْ لِمُلاَقَاةِ آحَازَ أَنْتَ وَشَآرَ يَاشُوبَ ابْنُكَ إِلَى طَرَفِ قَنَاةِ الْبِرْكَةِ الْعُلْيَا إِلَى سِكَّةِ حَقْلِ الْقَصَّارِ 4| وَقُلْ لَهُ: احْتَرِزْ وَاهْدَأْ. لاَ تَخَفْ وَلاَ يَضْعُفْ قَلْبُكَ مِنْ أَجْلِ ذَنَبَيْ هَاتَيْنِ الشُّعْلَتَيْنِ الْمُدَخِّنَتَيْنِ بِحُمُوِّ غَضَبِ رَصِينَ وَأَرَامَ وَابْنِ رَمَلْيَا. 5| لأَنَّ أَرَامَ تَآمَرَتْ عَلَيْكَ بِشَرٍّ مَعَ أَفْرَايِمَ وَابْنِ رَمَلْيَا قَائِلَةً: 6| نَصْعَدُ عَلَى يَهُوذَا وَنُقَوِّضُهَا وَنَسْتَفْتِحُهَا لأَنْفُسِنَا وَنُمَلِّكُ فِي وَسَطِهَا مَلِكاً ابْنَ طَبْئِيلَ. 7| هَكَذَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لاَ تَقُومُ! لاَ تَكُونُ! 8| لأَنَّ رَأْسَ أَرَامَ دِمَشْقَ وَرَأْسَ دِمَشْقَ رَصِينُ. وَفِي مُدَّةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً يَنْكَسِرُ أَفْرَايِمُ حَتَّى لاَ يَكُونَ شَعْباً. 9| وَرَأْسُ أَفْرَايِمَ السَّامِرَةُ وَرَأْسُ السَّامِرَةِ ابْنُ رَمَلْيَا. إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا فَلاَ تَأْمَنُوا». 10| ثُمَّ عَادَ الرَّبُّ فَقَالَ لِآحَازَ: 11| «اُطْلُبْ لِنَفْسِكَ آيَةً مِنَ الرَّبِّ إِلَهِكَ. عَمِّقْ طَلَبَكَ أَوْ رَفِّعْهُ إِلَى فَوْقٍ». 12| فَقَالَ آحَازُ: «لاَ أَطْلُبُ وَلاَ أُجَرِّبُ الرَّبَّ». 13| فَقَالَ: «اسْمَعُوا يَا بَيْتَ دَاوُدَ. هَلْ هُوَ قَلِيلٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تُضْجِرُوا النَّاسَ حَتَّى تُضْجِرُوا إِلَهِي أَيْضاً؟ 14| وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ». 15| زُبْداً وَعَسَلاً يَأْكُلُ مَتَى عَرَفَ أَنْ يَرْفُضَ الشَّرَّ وَيَخْتَارَ الْخَيْرَ. 16| لأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصَّبِيُّ أَنْ يَرْفُضَ الشَّرَّ وَيَخْتَارَ الْخَيْرَ تُخْلَى الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ خَاشٍ مِنْ مَلِكَيْهَا». 17| يَجْلِبُ الرَّبُّ مَلِكَ أَشُّورَ عَلَيْكَ وَعَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى بَيْتِ أَبِيكَ أَيَّاماً لَمْ تَأْتِ مُنْذُ يَوْمِ اعْتِزَالِ أَفْرَايِمَ عَنْ يَهُوذَا. 18| وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الرَّبَّ يَصْفِرُ لِلذُّبَابِ الَّذِي فِي أَقْصَى تُرَعِ مِصْرَ وَلِلنَّحْلِ الَّذِي فِي أَرْضِ أَشُّورَ 19| فَتَأْتِي وَتَحِلُّ جَمِيعُهَا فِي الأَوْدِيَةِ الْخَرِبَةِ وَفِي شُقُوقِ الصُّخُورِ وَفِي كُلِّ غَابِ الشَّوْكِ وَفِي كُلِّ الْمَرَاعِي. 20| فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَحْلِقُ السَّيِّدُ بِمُوسَى مُسْتَأْجَرَةٍ فِي عَبْرِ النَّهْرِ بِمَلِكِ أَشُّورَ الرَّأْسَ وَشَعْرَ الرِّجْلَيْنِ وَتَنْزِعُ اللِّحْيَةَ أَيْضاً. 21| وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الإِنْسَانَ يُرَبِّي عِجْلَةَ بَقَرٍ وَشَاتَيْنِ. 22| وَيَكُونُ أَنَّهُ مِنْ كَثْرَةِ صُنْعِهَا اللَّبَنَ يَأْكُلُ زُبْداً فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أُبْقِيَ فِي الأَرْضِ يَأْكُلُ زُبْداً وَعَسَلاً. 23| وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ كَانَ فِيهِ أَلْفُ جَفْنَةٍ بِأَلْفٍ مِنَ الْفِضَّةِ يَكُونُ لِلشَّوْكِ وَالْحَسَكِ. 24| بِالسِّهَامِ وَالْقَوْسِ يُؤْتَى إِلَى هُنَاكَ لأَنَّ كُلَّ الأَرْضِ تَكُونُ شَوْكاً وَحَسَكاً. 25| وَجَمِيعُ الْجِبَالِ الَّتِي تُنْقَبُ بِالْمِعْوَلِ لاَ يُؤْتَى إِلَيْهَا خَوْفاً مِنَ الشَّوْكِ وَالْحَسَكِ فَتَكُونُ لِسَرْحِ الْبَقَرِ وَلِدَوْسِ الْغَنَمِ. #8 1| وَقَالَ لِي الرَّبُّ: «خُذْ لِنَفْسِكَ لَوْحاً كَبِيراً وَاكْتُبْ عَلَيْهِ بِقَلَمِ إِنْسَانٍ: لِمَهَيْرَ شَلاَلَ حَاشَ بَزَ. 2| وَأَنْ أُشْهِدَ لِنَفْسِي شَاهِدَيْنِ أَمِينَيْنِ: أُورِيَّا الْكَاهِنَ وَزَكَرِيَّا بْنَ يَبْرَخْيَا». 3| فَاقْتَرَبْتُ إِلَى النَّبِيَّةِ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتِ ابْناً. فَقَالَ لِي الرَّبُّ: «ادْعُ اسْمَهُ مَهَيْرَ شَلاَلَ حَاشَ بَزَ. 4| لأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصَّبِيُّ أَنْ يَدْعُوَ: يَا أَبِي وَيَا أُمِّي تُحْمَلُ ثَرْوَةُ دِمَشْقَ وَغَنِيمَةُ السَّامِرَةِ قُدَّامَ مَلِكِ أَشُّورَ». 5| ثُمَّ عَادَ الرَّبُّ أَيْضاً يَقولُ لِي: 6| «لأَنَّ هَذَا الشَّعْبَ رَذَلَ مِيَاهَ شِيلُوهَ الْجَارِيَةَ بِسُكُوتٍ وَسُرَّ بِرَصِينَ وَابْنِ رَمَلْيَا. 7| لِذَلِكَ هُوَذَا السَّيِّدُ يُصْعِدُ عَلَيْهِمْ مِيَاهَ النَّهْرِ الْقَوِيَّةَ وَالْكَثِيرَةَ مَلِكَ أَشُّورَ وَكُلَّ مَجْدِهِ فَيَصْعَدُ فَوْقَ جَمِيعِ مَجَارِيهِ وَيَجْرِي فَوْقَ جَمِيعِ شُطُوطِهِ 8| وَيَنْدَفِقُ إِلَى يَهُوذَا. يَفِيضُ وَيَعْبُرُ. يَبْلُغُ الْعُنُقَ. وَيَكُونُ بَسْطُ جَنَاحَيْهِ مِلْءَ عَرْضِ بِلاَدِكَ يَا عِمَّانُوئِيلُ». 9| هِيجُوا أَيُّهَا الشُّعُوبُ وَانْكَسِرُوا وَأَصْغِي يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ. احْتَزِمُوا وَانْكَسِرُوا! احْتَزِمُوا وَانْكَسِرُوا! 10| تَشَاوَرُوا مَشُورَةً فَتَبْطُلَ. تَكَلَّمُوا كَلِمَةً فَلاَ تَقُومُ. لأَنَّ اللَّهَ مَعَنَا. 11| فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي الرَّبُّ بِشِدَّةِ الْيَدِ وَأَنْذَرَنِي أَنْ لاَ أَسْلُكَ فِي طَرِيقِ هَذَا الشَّعْبِ قَائِلاً: 12| «لاَ تَقُولُوا: فِتْنَةً لِكُلِّ مَا يَقُولُ لَهُ هَذَا الشَّعْبُ فِتْنَةً وَلاَ تَخَافُوا خَوْفَهُ وَلاَ تَرْهَبُوا. 13| قَدِّسُوا رَبَّ الْجُنُودِ فَهُوَ خَوْفُكُمْ وَهُوَ رَهْبَتُكُمْ. 14| وَيَكُونُ مَقْدِساً وَحَجَرَ صَدْمَةٍ وَصَخْرَةَ عَثْرَةٍ لِبَيْتَيْ إِسْرَائِيلَ وَفَخّاً وَشَرَكاً لِسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ. 15| فَيَعْثُرُ بِهَا كَثِيرُونَ وَيَسْقُطُونَ فَيَنْكَسِرُونَ وَيَعْلَقُونَ فَيُلْقَطُونَ. 16| صُرَّ الشَّهَادَةَ. اخْتِمِ الشَّرِيعَةَ بِتَلاَمِيذِي». 17| فَأَصْطَبِرُ لِلرَّبِّ السَّاتِرِ وَجْهَهُ عَنْ بَيْتِ يَعْقُوبَ وَأَنْتَظِرُهُ. 18| هَئَنَذَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمُ الرَّبُّ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ فِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْجُنُودِ السَّاكِنِ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ. 19| وَإِذَا قَالُوا لَكُمُ: «اطْلُبُوا إِلَى أَصْحَابِ التَّوَابِعِ وَالْعَرَّافِينَ الْمُشَقْشِقِينَ وَالْهَامِسِينَ». أَلاَ يَسْأَلُ شَعْبٌ إِلَهَهُ؟ أَيُسْأَلُ الْمَوْتَى لأَجْلِ الأَحْيَاءِ؟ 20| إِلَى الشَّرِيعَةِ وَإِلَى الشَّهَادَةِ. إِنْ لَمْ يَقُولُوا مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ فَلَيْسَ لَهُمْ فَجْرٌ! 21| فَيَعْبُرُونَ فِيهَا مُضَايَقِينَ وَجَائِعِينَ. وَيَكُونُ حِينَمَا يَجُوعُونَ أَنَّهُمْ يَحْنَقُونَ وَيَسُبُّونَ مَلِكَهُمْ وَإِلَهَهُمْ وَيَلْتَفِتُونَ إِلَى فَوْقُ. 22| وَيَنْظُرُونَ إِلَى الأَرْضِ وَإِذَا شِدَّةٌ وَظُلْمَةٌ قَتَامُ الضِّيقِ وَإِلَى الظَّلاَمِ هُمْ مَطْرُودُونَ. #9 1| وَلَكِنْ لاَ يَكُونُ ظَلاَمٌ لِلَّتِي عَلَيْهَا ضِيقٌ. كَمَا أَهَانَ الزَّمَانُ الأَوَّلُ أَرْضَ زَبُولُونَ وَأَرْضَ نَفْتَالِي يُكْرِمُ الأَخِيرُ طَرِيقَ الْبَحْرِ عَبْرَ الأُرْدُنِّ جَلِيلَ الأُمَمِ. 2| اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُوراً عَظِيماً. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظَِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ. 3| أَكْثَرْتَ الأُمَّةَ. عَظَّمْتَ لَهَا الْفَرَحَ. يَفْرَحُونَ أَمَامَكَ كَالْفَرَحِ فِي الْحَصَادِ. كَالَّذِينَ يَبْتَهِجُونَ عِنْدَمَا يَقْتَسِمُونَ غَنِيمَةً. 4| لأَنَّ نِيرَ ثِقْلِهِ وَعَصَا كَتِفِهِ وَقَضِيبَ مُسَخِّرِهِ كَسَّرْتَهُنَّ كَمَا فِي يَوْمِ مِدْيَانَ. 5| لأَنَّ كُلَّ سِلاَحِ الْمُتَسَلِّحِ فِي الْوَغَى وَكُلَّ رِدَاءٍ مُدَحْرَجٍ فِي الدِّمَاءِ يَكُونُ لِلْحَرِيقِ مَأْكَلاً لِلنَّارِ. 6| لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً مُشِيراً إِلَهاً قَدِيراً أَباً أَبَدِيّاً رَئِيسَ السَّلاَمِ. 7| لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هَذَا. 8| أَرْسَلَ الرَّبُّ قَوْلاً فِي يَعْقُوبَ فَوَقَعَ فِي إِسْرَائِيلَ. 9| فَيَعْرِفُ الشَّعْبُ كُلُّهُ أَفْرَايِمُ وَسُكَّانُ السَّامِرَةِ الْقَائِلُونَ بِكِبْرِيَاءٍ وَبِعَظَمَةِ قَلْبٍ: 10| «قَدْ هَبَطَ اللِّبْنُ فَنَبْنِي بِحِجَارَةٍ مَنْحُوتَةٍ. قُطِعَ الْجُمَّيْزُ فَنَسْتَخْلِفُهُ بِأَرْزٍ». 11| فَيَرْفَعُ الرَّبُّ أَخْصَامَ رَصِينَ عَلَيْهِ وَيُهَيِّجُ أَعْدَاءَهُ: 12| الأَرَامِيِّينَ مِنْ قُدَّامُ وَالْفِلِسْطِينِيِّينَ مِنْ وَرَاءُ فَيَأْكُلُونَ إِسْرَائِيلَ بِكُلِّ الْفَمِ. مَعَ كُلِّ هَذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ! 13| وَالشَّعْبُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى ضَارِبِهِ وَلَمْ يَطْلُبْ رَبَّ الْجُنُودِ. 14| فَيَقْطَعُ الرَّبُّ مِنْ إِسْرَائِيلَ الرَّأْسَ وَالذَّنَبَ النَّخْلَ وَالأَسَلَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. 15| اَلشَّيْخُ وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الرَّأْسُ وَالنَّبِيُّ الَّذِي يُعَلِّمُ بِالْكَذِبِ هُوَ الذَّنَبُ. 16| وَصَارَ مُرْشِدُو هَذَا الشَّعْبِ مُضِلِّينَ وَمُرْشَدُوهُ مُبْتَلَعِينَ. 17| لأَجْلِ ذَلِكَ لاَ يَفْرَحُ السَّيِّدُ بِفِتْيَانِهِ وَلاَ يَرْحَمُ يَتَامَاهُ وَأَرَامِلَهُ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُنَافِقٌ وَفَاعِلُ شَرٍّ. وَكُلُّ فَمٍ مُتَكَلِّمٌ بِالْحَمَاقَةِ. مَعَ كُلِّ هَذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ! 18| لأَنَّ الْفُجُورَ يُحْرِقُ كَالنَّارِ. تَأْكُلُ الشَّوْكَ وَالْحَسَكَ وَتُشْعِلُ غَابَ الْوَعْرِ فَتَلْتَفُّ عَمُودَ دُخَانٍ. 19| بِسَخَطِ رَبِّ الْجُنُودِ تُحْرَقُ الأَرْضُ وَيَكُونُ الشَّعْبُ كَمَأْكَلٍ لِلنَّارِ. لاَ يُشْفِقُ الإِنْسَانُ عَلَى أَخِيهِ. 20| يَلْتَهِمُ عَلَى الْيَمِينِ فَيَجُوعُ وَيَأْكُلُ عَلَى الشِّمَالِ فَلاَ يَشْبَعُ. يَأْكُلُونَ كُلُّ وَاحِدٍ لَحْمَ ذِرَاعِهِ: 21| مَنَسَّى أَفْرَايِمَ وَأَفْرَايِمُ مَنَسَّى وَهُمَا مَعاً عَلَى يَهُوذَا. مَعَ كُلِّ هَذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ! #10 1| وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَقْضُونَ أَقْضِيَةَ الْبُطْلِ وَلِلْكَتَبَةِ الَّذِينَ يُسَجِّلُونَ جَوْراً 2| لِيَصُدُّوا الضُّعَفَاءَ عَنِ الْحُكْمِ وَيَسْلِبُوا حَقَّ بَائِسِي شَعْبِي لِتَكُونَ الأَرَامِلُ غَنِيمَتَهُمْ وَيَنْهَبُوا الأَيْتَامَ. 3| وَمَاذَا تَفْعَلُونَ فِي يَوْمِ الْعِقَابِ حِينَ تَأْتِي التَّهْلُكَةُ مِنْ بَعِيدٍ؟ إِلَى مَنْ تَهْرُبُونَ لِلْمَعُونَةِ وَأَيْنَ تَتْرُكُونَ مَجْدَكُمْ؟ 4| إِمَّا يَجْثُونَ بَيْنَ الأَسْرَى وَإِمَّا يَسْقُطُونَ تَحْتَ الْقَتْلَى. مَعَ كُلِّ هَذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ! 5| وَيْلٌ لأَشُّورَ قَضِيبِ غَضَبِي. وَالْعَصَا فِي يَدِهِمْ هِيَ سَخَطِي. 6| عَلَى أُمَّةٍ مُنَافِقَةٍ أُرْسِلُهُ وَعَلَى شَعْبِ سَخَطِي أُوصِيهِ لِيَغْتَنِمَ غَنِيمَةً وَيَنْهَبَ نَهْباً وَيَجْعَلَهُمْ مَدُوسِينَ كَطِينِ الأَزِقَّةِ. 7| أَمَّا هُوَ فَلاَ يَفْتَكِرُ هَكَذَا وَلاَ يَحْسِبُ قَلْبُهُ هَكَذَا. بَلْ فِي قَلْبِهِ أَنْ يُبِيدَ وَيَقْرِضَ أُمَماً لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ. 8| فَإِنَّهُ يَقُولُ: «أَلَيْسَتْ رُؤَسَائِي جَمِيعاً مُلُوكاً؟ 9| أَلَيْسَتْ كَلْنُو مِثْلَ كَرْكَمِيشَ؟ أَلَيْسَتْ حَمَاةُ مِثْلَ أَرْفَادَ؟ أَلَيْسَتِ السَّامِرَةُ مِثْلَ دِمَشْقَ؟ 10| كَمَا أَصَابَتْ يَدِي مَمَالِكَ الأَوْثَانِ وَأَصْنَامُهَا الْمَنْحُوتَةُ هِيَ أَكْثَرُ مِنَ الَّتِي لأُورُشَلِيمَ وَلِلسَّامِرَةِ 11| أَفَلَيْسَ كَمَا صَنَعْتُ بِالسَّامِرَةِ وَبِأَوْثَانِهَا أَصْنَعُ بِأُورُشَلِيمَ وَأَصْنَامِهَا؟ 12| فَيَكُونُ مَتَى أَكْمَلَ السَّيِّدُ كُلَّ عَمَلِهِ بِجَبَلِ صِهْيَوْنَ وَبِأُورُشَلِيمَ أَنِّي أُعَاقِبُ ثَمَرَ عَظَمَةِ قَلْبِ مَلِكِ أَشُّورَ وَفَخْرَ رِفْعَةِ عَيْنَيْهِ. 13| لأَنَّهُ قَالَ: «بِقُدْرَةِ يَدِي صَنَعْتُ وَبِحِكْمَتِي. لأَنِّي فَهِيمٌ. وَنَقَلْتُ تُخُومَ شُعُوبٍ وَنَهَبْتُ ذَخَائِرَهُمْ وَحَطَطْتُ الْمُلُوكَ كَبَطَلٍ. 14| فَأَصَابَتْ يَدِي ثَرْوَةَ الشُّعُوبِ كَعُشٍّ وَكَمَا يُجْمَعُ بَيْضٌ مَهْجُورٌ جَمَعْتُ أَنَا كُلَّ الأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ مُرَفْرِفُ جَنَاحٍ وَلاَ فَاتِحُ فَمٍ وَلاَ مُصَفْصِفٌ». 15| هَلْ تَفْتَخِرُ الْفَأْسُ عَلَى الْقَاطِعِ بِهَا أَوْ يَتَكَبَّرُ الْمِنْشَارُ عَلَى مُرَدِّدِهِ؟ كَأَنَّ الْقَضِيبَ يُحَرِّكُ رَافِعَهُ! كَأَنَّ الْعَصَا تَرْفَعُ مَنْ لَيْسَ هُوَ عُوداً! 16| لِذَلِكَ يُرْسِلُ سَيِّدُ الْجُنُودِ عَلَى سِمَانِهِ هُزَالاً وَيُوقِدُ تَحْتَ مَجْدِهِ وَقِيداً كَوَقِيدِ النَّارِ. 17| وَيَصِيرُ نُورُ إِسْرَائِيلَ نَاراً وَقُدُّوسُهُ لَهِيباً فَيُحْرِقُ وَيَأْكُلُ حَسَكَهُ وَشَوْكَهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ 18| وَيُفْنِي مَجْدَ وَعْرِهِ وَبُسْتَانِهِ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ جَمِيعاً. فَيَكُونُ كَذَوَبَانِ الْمَرِيضِ. 19| وَبَقِيَّةُ أَشْجَارِ وَعْرِهِ تَكُونُ قَلِيلَةً حَتَّى يَكْتُبَهَا صَبِيٌّ. 20| وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ بَقِيَّةَ إِسْرَائِيلَ وَالنَّاجِينَ مِنْ بَيْتِ يَعْقُوبَ لاَ يَعُودُونَ يَتَوَكَّلُونَ أَيْضاً عَلَى ضَارِبِهِمْ بَلْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى الرَّبِّ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ بِالْحَقِّ. 21| تَرْجِعُ بَقِيَّةُ يَعْقُوبَ إِلَى اللَّهِ الْقَدِيرِ. 22| لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَعْبُكَ يَا إِسْرَائِيلُ كَرَمْلِ الْبَحْرِ تَرْجِعُ بَقِيَّةٌ مِنْهُ. قَدْ قُضِيَ بِفَنَاءٍ فَائِضٍ بِالْعَدْلِ. 23| لأَنَّ السَّيِّدَ رَبَّ الْجُنُودِ يَصْنَعُ فَنَاءً وَقَضَاءً فِي كُلِّ الأَرْضِ. 24| وَلَكِنْ هَكَذَا يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ: «لاَ تَخَفْ مِنْ أَشُّورَ يَا شَعْبِي السَّاكِنُ فِي صِهْيَوْنَ. يَضْرِبُكَ بِالْقَضِيبِ وَيَرْفَعُ عَصَاهُ عَلَيْكَ عَلَى أُسْلُوبِ مِصْرَ. 25| لأَنَّهُ بَعْدَ قَلِيلٍ جِدّاً يَتِمُّ السَّخَطُ وَغَضَبِي فِي إِبَادَتِهِمْ». 26| وَيُقِيمُ عَلَيْهِ رَبُّ الْجُنُودِ سَوْطاً كَضَرْبَةِ مِدْيَانَ عِنْدَ صَخْرَةِ غُرَابَ وَعَصَاهُ عَلَى الْبَحْرِ وَيَرْفَعُهَا عَلَى أُسْلُوبِ مِصْرَ. 27| وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ حِمْلَهُ يَزُولُ عَنْ كَتِفِكَ وَنِيرَهُ عَنْ عُنُقِكَ وَيَتْلَفُ النِّيرُ بِسَبَبِ السَّمَانَةِ. 28| قَدْ جَاءَ إِلَى عَيَّاثَ. عَبَرَ بِمِجْرُونَ. وَضَعَ فِي مِخْمَاشَ أَمْتِعَتَهُ. 29| عَبَرُوا الْمَعْبَرَ. بَاتُوا فِي جَبْعَ. ارْتَعَدَتِ الرَّامَةُ. هَرَبَتْ جِبْعَةُ شَاوُلَ. 30| اِصْهِلِي بِصَوْتِكِ يَا بِنْتَ جَلِّيمَ. اسْمَعِي يَا لَيْشَةُ. مِسْكِينَةٌ هِيَ عَنَاثُوثُ. 31| هَرَبَتْ مَدْمِينَةُ. احْتَمَى سُكَّانُ جِيبِيمَ. 32| الْيَوْمَ يَقِفُ فِي نُوبَ. يَهُزُّ يَدَهُ عَلَى جَبَلِ بِنْتِ صِهْيَوْنَ أَكَمَةِ أُورُشَلِيمَ. 33| هُوَذَا السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ يَقْضِبُ الأَغْصَانَ بِرُعْبٍ وَالْمُرْتَفِعُو الْقَامَةِ يُقْطَعُونَ وَالْمُتَشَامِخُونَ يَنْخَفِضُونَ. 34| وَيُقْطَعُ غَابُ الْوَعْرِ بِالْحَدِيدِ وَيَسْقُطُ لُبْنَانُ بِقَدِيرٍ. #11 1| وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ 2| وَيَحِلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. 3| وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ 4| بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. 5| وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَةَ مَتْنَيْهِ وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقَوَيْهِ. 6| فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعاً وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا. 7| وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعاً وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْناً. 8| وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوانِ. 9| لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. 10| وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْداً. 11| وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ السَّيِّدَ يُعِيدُ يَدَهُ ثَانِيَةً لِيَقْتَنِي بَقِيَّةَ شَعْبِهِ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ أَشُّورَ وَمِنْ مِصْرَ وَمِنْ فَتْرُوسَ وَمِنْ كُوشَ وَمِنْ عِيلاَمَ وَمِنْ شِنْعَارَ وَمِنْ حَمَاةَ وَمِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ. 12| وَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ وَيَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ وَيَضُمُّ مُشَتَّتِي يَهُوذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ الأَرْضِ. 13| فَيَزُولُ حَسَدُ أَفْرَايِمَ وَيَنْقَرِضُ الْمُضَايِقُونَ مِنْ يَهُوذَا. أَفْرَايِمُ لاَ يَحْسِدُ يَهُوذَا وَيَهُوذَا لاَ يُضَايِقُ أَفْرَايِمَ. 14| وَيَنْقَضَّانِ عَلَى أَكْتَافِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ غَرْباً وَيَنْهَبُونَ بَنِي الْمَشْرِقِ مَعاً. يَكُونُ عَلَى أَدُومَ وَمُوآبَ امْتِدَادُ يَدِهِمَا وَبَنُو عَمُّونَ فِي طَاعَتِهِمَا. 15| وَيُبِيدُ الرَّبُّ لِسَانَ بَحْرِ مِصْرَ وَيَهُزُّ يَدَهُ عَلَى النَّهْرِ بِقُوَّةِ رِيحِهِ وَيَضْرِبُهُ إِلَى سَبْعِ سَوَاقٍ وَيُجِيزُ فِيهَا بِالأَحْذِيَةِ. 16| وَتَكُونُ سِكَّةٌ لِبَقِيَّةِ شَعْبِهِ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ أَشُّورَ كَمَا كَانَ لإِسْرَائِيلَ يَوْمَ صُعُودِهِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. #12 1| وَتَقُولُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: «أَحْمَدُكَ يَا رَبُّ لأَنَّهُ إِذْ غَضِبْتَ عَلَيَّ ارْتَدَّ غَضَبُكَ فَتُعَزِّينِي. 2| هُوَذَا اللَّهُ خَلاَصِي فَأَطْمَئِنُّ وَلاَ أَرْتَعِبُ لأَنَّ يَاهَ يَهْوَهَ قُوَّتِي وَتَرْنِيمَتِي وَقَدْ صَارَ لِي خَلاَصاً». 3| فَتَسْتَقُونَ مِيَاهاً بِفَرَحٍ مِنْ يَنَابِيعِ الْخَلاَصِ. 4| وَتَقُولُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: «احْمَدُوا الرَّبَّ. ادْعُوا بِاسْمِهِ. عَرِّفُوا بَيْنَ الشُّعُوبِ بِأَفْعَالِهِ. ذَكِّرُوا بِأَنَّ اسْمَهُ قَدْ تَعَالَى. 5| رَنِّمُوا لِلرَّبِّ لأَنَّهُ قَدْ صَنَعَ مُفْتَخَراً. لِيَكُنْ هَذَا مَعْرُوفاً فِي كُلِّ الأَرْضِ. 6| صَوِّتِي وَاهْتِفِي يَا سَاكِنَةَ صِهْيَوْنَ لأَنَّ قُدُّوسَ إِسْرَائِيلَ عَظِيمٌ فِي وَسَطِكِ». #13 1| وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَابِلَ رَآهُ إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ: 2| «أَقِيمُوا رَايَةً عَلَى جَبَلٍ أَقْرَعَ. ارْفَعُوا صَوْتاً إِلَيْهِمْ. أَشِيرُوا بِالْيَدِ لِيَدْخُلُوا أَبْوَابَ الْعُتَاةِ. 3| أَنَا أَوْصَيْتُ مُقَدَّسِيَّ وَدَعَوْتُ أَبْطَالِي لأَجْلِ غَضَبِي مُفْتَخِرِي عَظَمَتِي». 4| صَوْتُ جُمْهُورٍ عَلَى الْجِبَالِ شِبْهَ قَوْمٍ كَثِيرِينَ. صَوْتُ ضَجِيجِ مَمَالِكِ أُمَمٍ مُجْتَمِعَةٍ. رَبُّ الْجُنُودِ يَعْرِضُ جَيْشَ الْحَرْبِ. 5| يَأْتُونَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ مِنْ أَقْصَى السَّمَاوَاتِ. الرَّبُّ وَأَدَوَاتُ سَخَطِهِ لِيُخْرِبَ كُلَّ الأَرْضِ. 6| وَلْوِلُوا لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ قَادِمٌ كَخَرَابٍ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. 7| لِذَلِكَ تَرْتَخِي كُلُّ الأَيَادِي وَيَذُوبُ كُلُّ قَلْبِ إِنْسَانٍ 8| فَيَرْتَاعُونَ. تَأْخُذُهُمْ أَوْجَاعٌ وَمَخَاضٌ. يَتَلَوُّونَ كَوَالِدَةٍ. يَبْهَتُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. وُجُوهُهُمْ وُجُوهُ لَهِيبٍ. 9| هُوَذَا يَوْمُ الرَّبِّ قَادِمٌ قَاسِياً بِسَخَطٍ وَحُمُوِّ غَضَبٍ لِيَجْعَلَ الأَرْضَ خَرَاباً وَيُبِيدَ مِنْهَا خُطَاتَهَا. 10| فَإِنَّ نُجُومَ السَّمَاوَاتِ وَجَبَابِرَتَهَا لاَ تُبْرِزُ نُورَهَا. تُظْلِمُ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا وَالْقَمَرُ لاَ يَلْمَعُ بِضُوئِهِ. 11| وَأُعَاقِبُ الْمَسْكُونَةَ عَلَى شَرِّهَا وَالْمُنَافِقِينَ عَلَى إِثْمِهِمْ وَأُبَطِّلُ تَعَظُّمَ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَأَضَعُ تَجَبُّرَ الْعُتَاةِ. 12| وَأَجْعَلُ الرَّجُلَ أَعَزَّ مِنَ الذَّهَبِ الإِبْرِيزِ وَالإِنْسَانَ أَعَزَّ مِنْ ذَهَبِ أُوفِيرَ. 13| لِذَلِكَ أُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَتَتَزَعْزَعُ الأَرْضُ مِنْ مَكَانِهَا فِي سَخَطِ رَبِّ الْجُنُودِ وَفِي يَوْمِ حُمُوِّ غَضَبِهِ. 14| وَيَكُونُونَ كَظَبْيٍ طَرِيدٍ وَكَغَنَمٍ بِلاَ مَنْ يَجْمَعُهَا. يَلْتَفِتُونَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى شَعْبِهِ وَيَهْرُبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى أَرْضِهِ. 15| كُلُّ مَنْ وُجِدَ يُطْعَنُ وَكُلُّ مَنِ انْحَاشَ يَسْقُطُ بِالسَّيْفِ. 16| وَتُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ وَتُفْضَحُ نِسَاؤُهُمْ. 17| هَئَنَذَا أُهَيِّجُ عَلَيْهِمِ الْمَادِيِّينَ الَّذِينَ لاَ يَعْتَدُّونَ بِالْفِضَّةِ وَلاَ يُسَرُّونَ بِالذَّهَبِ 18| فَتُحَطِّمُ الْقِسِيُّ الْفِتْيَانَ ولاَ يَرْحَمُونَ ثَمَرَةَ الْبَطْنِ. لاَ تُشْفِقُ عُيُونُهُمْ عَلَى الأَوْلاَدِ. 19| وَتَصِيرُ بَابِلُ بَهَاءُ الْمَمَالِكِ وَزِينَةُ فَخْرِ الْكِلْدَانِيِّينَ كَتَقْلِيبِ اللَّهِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ. 20| لاَ تُعْمَرُ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ تُسْكَنُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ وَلاَ يُخَيِّمُ هُنَاكَ أَعْرَابِيٌّ وَلاَ يُرْبِضُ هُنَاكَ رُعَاةٌ. 21| بَلْ تَرْبُضُ هُنَاكَ وُحُوشُ الْقَفْرِ وَيَمْلَأُ الْبُومُ بُيُوتَهُمْ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ بَنَاتُ النَّعَامِ وَتَرْقُصُ هُنَاكَ مَعْزُ الْوَحْشِ 22| وَتَصِيحُ بَنَاتُ آوَى فِي قُصُورِهِمْ وَالذِّئَابُ فِي هَيَاكِلِ التَّنَعُّمِ وَوَقْتُهَا قَرِيبُ الْمَجِيءِ وَأَيَّامُهَا لاَ تَطُولُ. #14 1| لأَنَّ الرَّبَّ سَيَرْحَمُ يَعْقُوبَ وَيَخْتَارُ أَيْضاً إِسْرَائِيلَ وَيُرِيحُهُمْ فِي أَرْضِهِمْ فَتَقْتَرِنُ بِهِمِ الْغُرَبَاءُ وَيَنْضَمُّونَ إِلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ. 2| وَيَأْخُذُهُمْ شُعُوبٌ وَيَأْتُونَ بِهِمْ إِلَى مَوْضِعِهِمْ وَيَمْتَلِكُهُمْ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ فِي أَرْضِ الرَّبِّ عَبِيداً وَإِمَاءً وَيَسْبُونَ الَّذِينَ سَبُوهُمْ وَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى ظَالِمِيهِمْ. 3| وَيَكُونُ فِي يَوْمٍ يُرِيحُكَ الرَّبُّ مِنْ تَعَبِكَ وَمِنِ انْزِعَاجِكَ وَمِنَ الْعُبُودِيَّةِ الْقَاسِيَةِ الَّتِي اسْتُعْبِدْتَ بِهَا 4| أَنَّكَ تَنْطِقُ بِهَذَا الْهَجْوِ عَلَى مَلِكِ بَابِلَ وَتَقُولُ: «كَيْفَ بَادَ الظَّالِمُ بَادَتِ الْمُغَطْرِسَةُ؟ 5| قَدْ كَسَّرَ الرَّبُّ عَصَا الأَشْرَارِ قَضِيبَ الْمُتَسَلِّطِينَ. 6| الضَّارِبُ الشُّعُوبَ بِسَخَطٍ ضَرْبَةً بِلاَ فُتُورٍ. الْمُتَسَلِّطُ بِغَضَبٍ عَلَى الأُمَمِ بِاضْطِهَادٍ بِلاَ إِمْسَاكٍ. 7| اِسْتَرَاحَتِ اطْمَأَنَّتْ كُلُّ الأَرْضِ. هَتَفُوا تَرَنُّماً. 8| حَتَّى السَّرْوُ يَفْرَحُ عَلَيْكَ وَأَرْزُ لُبْنَانَ قَائِلاً: مُنْذُ اضْطَجَعْتَ لَمْ يَصْعَدْ عَلَيْنَا قَاطِعٌ. 9| اَلْهَاوِيَةُ مِنْ أَسْفَلُ مُهْتَزَّةٌ لَكَ لاِسْتِقْبَالِ قُدُومِكَ مُنْهِضَةٌ لَكَ الأَخِيلَةَ جَمِيعَ عُظَمَاءِ الأَرْضِ. أَقَامَتْ كُلَّ مُلُوكِ الأُمَمِ عَنْ كَرَاسِيِّهِمْ. 10| كُلُّهُمْ يُجِيبُونَ وَيَقُولُونَ لَكَ: أَأَنْتَ أَيْضاً قَدْ ضَعُفْتَ نَظِيرَنَا وَصِرْتَ مِثْلَنَا؟ 11| أُهْبِطَ إِلَى الْهَاوِيَةِ فَخْرُكَ رَنَّةُ أَعْوَادِكَ. تَحْتَكَ تُفْرَشُ الرِّمَّةُ وَغِطَاؤُكَ الدُّودُ. 12| كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ بِنْتَ الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ؟ 13| وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللَّهِ وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاِجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشِّمَالِ. 14| أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ. 15| لَكِنَّكَ انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَةِ إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ. 16| اَلَّذِينَ يَرُونَكَ يَتَطَلَّعُونَ إِلَيْكَ. يَتَأَمَّلُونَ فِيكَ. أَهَذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي زَلْزَلَ الأَرْضَ وَزَعْزَعَ الْمَمَالِكَ 17| الَّذِي جَعَلَ الْعَالَمَ كَقَفْرٍ وَهَدَمَ مُدُنَهُ الَّذِي لَمْ يُطْلِقْ أَسْرَاهُ إِلَى بُيُوتِهِمْ؟ 18| كُلُّ مُلُوكِ الأُمَمِ بِأَجْمَعِهِمِ اضْطَجَعُوا بِالْكَرَامَةِ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بَيْتِهِ. 19| وَأَمَّا أَنْتَ فَقَدْ طُرِحْتَ مِنْ قَبْرِكَ كَغُصْنٍ أَشْنَعَ. كَلِبَاسِ الْقَتْلَى الْمَضْرُوبِينَ بِالسَّيْفِ الْهَابِطِينَ إِلَى حِجَارَةِ الْجُبِّ. كَجُثَّةٍ مَدُوسَةٍ. 20| لاَ تَتَّحِدُ بِهِمْ فِي الْقَبْرِ لأَنَّكَ أَخْرَبْتَ أَرْضَكَ قَتَلْتَ شَعْبَكَ. لاَ يُسَمَّى إِلَى الأَبَدِ نَسْلُ فَاعِلِي الشَّرِّ. 21| هَيِّئُوا لِبَنِيهِ قَتْلاً بِإِثْمِ آبَائِهِمْ فَلاَ يَقُومُوا وَلاَ يَرِثُوا الأَرْضَ وَلاَ يَمْلَأُوا وَجْهَ الْعَالَمِ مُدُناً. 22| فَأَقُومُ عَلَيْهِمْ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ وَأَقْطَعُ مِنْ بَابِلَ اسْماً وَبَقِيَّةً وَنَسْلاً وَذُرِّيَّةً يَقُولُ الرَّبُّ. 23| وَأَجْعَلُهَا مِيرَاثاً لِلْقُنْفُذِ وَآجَامَ مِيَاهٍ وَأُكَنِّسُهَا بِمِكْنَسَةِ الْهَلاَكِ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ». 24| قَدْ حَلَفَ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: «إِنَّهُ كَمَا قَصَدْتُ يَصِيرُ وَكَمَا نَوَيْتُ يَثْبُتُ: 25| أَنْ أُحَطِّمَ أَشُّورَ فِي أَرْضِي وَأَدُوسَهُ عَلَى جِبَالِي فَيَزُولَ عَنْهُمْ نِيرُهُ وَيَزُولَ عَنْ كَتِفِهِمْ حِمْلُهُ». 26| هَذَا هُوَ القَضَاءُ الْمَقْضِيُّ بِهِ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ وَهَذِهِ هِيَ الْيَدُ الْمَمْدُودَةُ عَلَى كُلِّ الأُمَمِ. 27| فَإِنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ قَضَى فَمَنْ يُبَطِّلُ؟ وَيَدُهُ هِيَ الْمَمْدُودَةُ فَمَنْ يَرُدُّهَا؟ 28| فِي سَنَةِ وَفَاةِ الْمَلِكِ آحَازَ كَانَ هَذَا الْوَحْيُ: 29| «لاَ تَفْرَحِي يَا جَمِيعَ فِلِسْطِينَ لأَنَّ الْقَضِيبَ الضَّارِبَكِ انْكَسَرَ. فَإِنَّهُ مِنْ أَصْلِ الْحَيَّةِ يَخْرُجُ أُفْعُوانٌ وَثَمَرَتُهُ تَكُونُ ثُعْبَاناً مُسِمّاً طَيَّاراً. 30| وَتَرْعَى أَبْكَارُ الْمَسَاكِينِ وَيَرْبُضُ الْبَائِسُونَ بِالأَمَانِ وَأُمِيتُ أَصْلَكِ بِالْجُوعِ فَيَقْتُلُ بَقِيَّتَكِ. 31| وَلْوِلْ أَيُّهَا الْبَابُ. اصْرُخِي أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ. قَدْ ذَابَ جَمِيعُكِ يَا فِلِسْطِينُ. لأَنَّهُ مِنَ الشِّمَالِ يَأْتِي دُخَانٌ وَلَيْسَ شَاذٌّ فِي جُيُوشِهِ. 32| فَبِمَاذَا يُجَابُ رُسُلُ الأُمَمِ؟ إِنَّ الرَّبَّ أَسَّسَ صِهْيَوْنَ وَبِهَا يَحْتَمِي بَائِسُو شَعْبِهِ». #15 1| وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مُوآبَ: «إِنَّهُ فِي لَيْلَةٍ خَرِبَتْ «عَارُ» مُوآبَ وَهَلَكَتْ. إِنَّهُ فِي لَيْلَةٍ خَرِبَتْ «قِيرُ» مُوآبَ وَهَلَكَتْ. 2| إِلَى الْبَيْتِ وَدِيبُونَ يَصْعَدُونَ إِلَى الْمُرْتَفَعَاتِ لِلْبُكَاءِ. تُوَلْوِلُ مُوآبُ عَلَى نَبُو وَعَلَى مَيْدِبَا. فِي كُلِّ رَأْسٍ مِنْهَا قَرْعَةٌ. كُلُّ لِحْيَةٍ مَجْزُوزَةٌ. 3| فِي أَزِقَّتِهَا يَأْتَزِرُونَ بِمِسْحٍ. عَلَى سُطُوحِهَا وَفِي سَاحَاتِهَا يُوَلْوِلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا سَيَّالاً بِالْبُكَاءِ. 4| وَتَصْرُخُ حَشْبُونُ وَأَلْعَالَةُ. يُسْمَعُ صَوْتُهُمَا إِلَى يَاهَصَ. لِذَلِكَ يَصْرُخُ مُتَسَلِّحُو مُوآبَ. نَفْسُهَا تَرْتَعِدُ فِيهَا. 5| يَصْرُخُ قَلْبِي مِنْ أَجْلِ مُوآبَ. الْهَارِبِينَ مِنْهَا إِلَى صُوغَرَ كَعِجْلَةٍ ثُلاَثِيَّةٍ لأَنَّهُمْ يَصْعَدُونَ فِي «عَقَبَةِ اللُّوحِيثِ» بِالْبُكَاءِ لأَنَّهُمْ فِي طَرِيقِ حُورُونَايِمَ يَرْفَعُونَ صُرَاخَ الاِنْكِسَارِ. 6| لأَنَّ مِيَاهَ نِمْرِيمَ تَصِيرُ خَرِبَةً. لأَنَّ الْعُشْبَ يَبِسَ. الْكَلَأُ فَنِيَ. الْخُضْرَةُ لاَ تُوجَدُ. 7| لِذَلِكَ الثَّرْوَةُ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا وَذَخَائِرُهُمْ يَحْمِلُونَهَا إِلَى عَبْرِ وَادِي الصَّفْصَافِ. 8| لأَنَّ الصُّرَاخَ قَدْ أَحَاطَ بِتُخُومِ مُوآبَ. إِلَى أَجْلاَيِمَ وَلْوَلَتُهَا. وَإِلَى بِئْرِ إِيلِيمَ وَلْوَلَتُهَا. 9| لأَنَّ مِيَاهَ دِيمُونَ تَمْتَلِئُ دَماً لأَنِّي أَجْعَلُ عَلَى دِيمُونَ زَوَائِدَ. عَلَى النَّاجِينَ مِنْ مُوآبَ أَسَداً وَعَلَى بَقِيَّةِ الأَرْضِ». #16 1| أَرْسِلُوا خِرْفَانَ حَاكِمِ الأَرْضِ مِنْ سَالَعَ نَحْوَ الْبَرِّيَّةِ إِلَى جَبَلِ ابْنَةِ صِهْيَوْنَ. 2| وَيَحْدُثُ أَنَّهُ كَطَائِرٍ تَائِهٍ كَفِرَاخٍ مُنَفَّرَةٍ تَكُونُ بَنَاتُ مُوآبَ فِي مَعَابِرِ أَرْنُونَ. 3| هَاتِي مَشُورَةً. اصْنَعِي إِنْصَافاً. اجْعَلِي ظِلَّكِ كَاللَّيْلِ فِي وَسَطِ الظَّهِيرَةِ. اسْتُرِي الْمَطْرُودِينَ. لاَ تُظْهِرِي الْهَارِبِينَ. 4| لِيَتَغَرَّبْ عِنْدَكِ مَطْرُودُو مُوآبَ. كُونِي سِتْراً لَهُمْ مِنْ وَجْهِ الْمُخَرِّبِ لأَنَّ الظَّالِمَ يَبِيدُ وَيَنْتَهِي الْخَرَابُ وَيَفْنَى عَنِ الأَرْضِ الدَّائِسُونَ. 5| فَيُثَبَّتُ الْكُرْسِيُّ بِالرَّحْمَةِ وَيَجْلِسُ عَلَيْهِ بِالأَمَانَةِ فِي خَيْمَةِ دَاوُدَ قَاضٍ وَيَطْلُبُ الْحَقَّ وَيُبَادِرُ بِالْعَدْلِ. 6| قَدْ سَمِعْنَا بِكِبْرِيَاءِ مُوآبَ الْمُتَكَبِّرَةِ جِدّاً عَظَمَتِهَا وَكِبْرِيَائِهَا وَصَلَفِهَا بُطْلِ افْتِخَارِهَا. 7| لِذَلِكَ تُوَلْوِلُ مُوآبُ. عَلَى مُوآبَ كُلُّهَا يُوَلْوِلُ. تَئِنُّونَ عَلَى أُسُسِ قِيرَ حَارِسَةَ. إِنَّمَا هِيَ مَضْرُوبَةٌ. 8| لأَنَّ حُقُولَ حَشْبُونَ ذَبُلَتْ. كَرْمَةُ سَبْمَةَ كَسَّرَ أُمَرَاءُ الأُمَمِ أَفْضَلَهَا. وَصَلَتْ إِلَى يَعْزِيرَ. تَاهَتْ فِي الْبَرِّيَّةِ. امْتَدَّتْ أَغْصَانُهَا. عَبَرَتِ الْبَحْرَ. 9| لِذَلِكَ أَبْكِي بُكَاءَ يَعْزِيرَ عَلَى كَرْمَةِ سَبْمَةَ. أُرْوِيكُمَا بِدُمُوعِي يَا حَشْبُونُ وَأَلْعَالَةُ. لأَنَّهُ عَلَى قِطَافِكِ وَعَلَى حَصَادِكِ قَدْ وَقَعَتْ جَلَبَةٌ 10| وَانْتُزِعَ الْفَرَحُ وَالاِبْتِهَاجُ مِنَ الْبُسْتَانِ وَلاَ يُغَنَّى فِي الْكُرُومِ وَلاَ يُتَرَنَّمُ وَلاَ يَدُوسُ دَائِسٌ خَمْراً فِي الْمَعَاصِرِ. أَبْطَلْتُ الْهُتَافَ. 11| لِذَلِكَ تَرِنُّ أَحْشَائِي كَعُودٍ مِنْ أَجْلِ مُوآبَ وَبَطْنِي مِنْ أَجْلِ قِيرَ حَارِسَ. 12| وَيَكُونُ إِذَا ظَهَرَتْ إِذَا تَعِبَتْ مُوآبُ عَلَى الْمُرْتَفَعَةِ وَدَخَلَتْ إِلَى مَقْدِسِهَا تُصَلِّي أَنَّهَا لاَ تَفُوزُ. 13| هَذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ مُوآبَ مُنْذُ زَمَانٍ. 14| وَالآنَ تَكَلَّمَ الرَّبُّ قَائِلاً: «فِي ثَلاَثِ سِنِينٍَ كَسِنِي الأَجِيرِ يُهَانُ مَجْدُ مُوآبَ بِكُلِّ الْجُمْهُورِ الْعَظِيمِ وَتَكُونُ الْبَقِيَّةُ قَلِيلَةً صَغِيرَةً لاَ كَبِيرَةً». #17 1| وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ دِمَِشْقَ: «هُوَذَا دِمَشْقُ تُزَالُ مِنْ بَيْنِ الْمُدُنِ وَتَكُونُ رُجْمَةَ رَدْمٍ. 2| مُدُنُ عَرُوعِيرَ مَتْرُوكَةٌ. تَكُونُ لِلْقُطْعَانِ فَتَرْبِضُ وَلَيْسَ مَنْ يُخِيفُ. 3| وَيَزُولُ الْحِصْنُ مِنْ أَفْرَايِمَ وَالْمُلْكُ مِنْ دِمَشْقَ وَبَقِيَّةِ أَرَامَ. فَتَصِيرُ كَمَجْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. 4| «وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ مَجْدَ يَعْقُوبَ يُذَلُّ وَسَمَانَةَ لَحْمِهِ تَهْزُلُ 5| وَيَكُونُ كَجَمْعِ الْحَصَّادِينَ الزَّرْعَ وَذِرَاعُهُ تَحْصِدُ السَّنَابِلَ وَيَكُونُ كَمَنْ يَلْقُطُ سَنَابِلَ فِي وَادِي رَفَايِمَ. 6| وَتَبْقَى فِيهِ خُصَاصَةٌ كَنَفْضِ زَيْتُونَةٍ حَبَّتَانِ أَوْ ثَلاَثٌ فِي رَأْسِ الْفَرْعِ وَأَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ فِي أَفْنَانِ الْمُثْمِرَةِ يَقُولُ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ». 7| فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَلْتَفِتُ الإِنْسَانُ إِلَى صَانِعِهِ وَتَنْظُرُ عَيْنَاهُ إِلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ. 8| وَلاَ يَلْتَفِتُ إِلَى الْمَذَابِحِ صَنْعَةِ يَدَيْهِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَى مَا صَنَعَتْهُ أَصَابِعُهُ: السَّوَارِيَ وَالشَّمْسَاتِ. 9| فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَصِيرُ مُدُنُهُ الْحَصِينَةُ كَالرَّدْمِ فِي الْغَابِ وَالشَّوَامِخُ الَّتِي تَرَكُوهَا مِنْ وَجْهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَصَارَتْ خَرَاباً. 10| لأَنَّكِ نَسِيتِ إِلَهَ خَلاَصِكِ وَلَمْ تَذْكُرِي صَخْرَةَ حِصْنِكِ لِذَلِكَ تَغْرِسِينَ أَغْرَاساً نَزِهَةً وَتَنْصِبِينَ نُصْبَةً غَرِيبَةً. 11| يَوْمَ غَرْسِكِ تُسَيِّجِينَهَا وَفِي الصَّبَاحِ تَجْعَلِينَ زَرْعَكِ يُزْهِرُ. وَلَكِنْ يَهْرُبُ الْحَصِيدُ فِي يَوْمِ الضَّرْبَةِ الْمُهْلِكَةِ وَالْكآبَةِ الْعَدِيمَةِ الرَّجَاءِ. 12| آهِ! ضَجِيجُ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ تَضِجُّ كَضَجِيجِ الْبَحْرِ وَهَدِيرِ قَبَائِلَ تَهْدِرُ كَهَدِيرِ مِيَاهٍ غَزِيرَةٍ. 13| قَبَائِلُ تَهْدِرُ كَهَدِيرِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. وَلَكِنَّهُ يَنْتَهِرُهَا فَتَهْرُبُ بَعِيداً وَتُطْرَدُ كَعُصَافَةِ الْجِبَالِ أَمَامَ الرِّيحِ وَكَالْجُلِّ أَمَامَ الزَّوْبَعَةِ. 14| فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ إِذَا رُعْبٌ. قَبْلَ الصُّبْحِ لَيْسُوا هُمْ. هَذَا نَصِيبُ نَاهِبِينَا وَحَظُّ سَالِبِينَا. #18 1| يَا أَرْضَ حَفِيفِ الأَجْنِحَةِ الَّتِي فِي عَبْرِ أَنْهَارِ كُوشَ 2| الْمُرْسِلَةَ رُسُلاً فِي الْبَحْرِ وَفِي قَوَارِبَ مِنَ الْبَرْدِيِّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. اذْهَبُوا أَيُّهَا الرُّسُلُ السَّرِيعُونَ إِلَى أُمَّةٍ طَوِيلَةٍ وَجَرْدَاءَ إِلَى شَعْبٍ مَخُوفٍ مُنْذُ كَانَ فَصَاعِداً أُمَّةِ قُوَّةٍ وَشِدَّةٍ وَدَوْسٍ قَدْ خَرَقَتِ الأَنْهَارُ أَرْضَهَا. 3| يَا جَمِيعَ سُكَّانِ الْمَسْكُونَةِ وَقَاطِنِي الأَرْضِ عَُِنْدَمَا تَرْتَفِعُ الرَّايَةُ عَلَى الْجِبَالِ تَنْظُرُونَ وَعِنْدَمَا يُضْرَبُ بِالْبُوقِ تَسْمَعُونَ. 4| لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي الرَّبُّ: «إِنِّي أَهْدَأُ وَأَنْظُرُ فِي مَسْكَنِي كَالْحَرِّ الصَّافِي عَلَى الْبَقْلِ كَغَيْمِ النَّدَى فِي حَرِّ الْحَصَادِ». 5| فَإِنَّهُ قَبْلَ الْحَصَادِ عِنْدَ تَمَامِ الزَّهْرِ وَعِنْدَمَا يَصِيرُ الزَّهْرُ حِصْرِماً نَضِيجاً يَقْطَعُ الْقُضْبَانَ بِالْمَنَاجِلِ وَيَنْزِعُ الأَفْنَانَ وَيَطْرَحُهَا. 6| تُتْرَكُ مَعاً لِجَوَارِحِ الْجِبَالِ وَلِوُحُوشِ الأَرْضِ فَتُصَيِّفُ عَلَيْهَا الْجَوَارِحُ وَتُشَتِّي عَلَيْهَا جَمِيعُ وُحُوشِ الأَرْضِ. 7| فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تُقَدَّمُ هَدِيَّةٌ لِرَبِّ الْجُنُودِ مِنْ شَعْبٍ طَوِيلٍ وَأَجْرَدَ وَمِنْ شَعْبٍ مَخُوفٍ مُنْذُ كَانَ فَصَاعِداً مِنْ أُمَّةٍ ذَاتِ قُوَّةٍ وَشِدَّةٍ وَدَوْسٍ قَدْ خَرَقَتِ الأَنْهَارُ أَرْضَهَا إِلَى مَوْضِعِ اسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ جَبَلِ صِهْيَوْنَ. #19 1| وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ: «هُوَذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ وَيَذُوبُ قَلْبُ مِصْرَ دَاخِلَهَا. 2| وَأُهَيِّجُ مِصْرِيِّينَ عَلَى مِصْرِيِّينَ فَيُحَارِبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ: مَدِينَةٌ مَدِينَةً وَمَمْلَكَةٌ مَمْلَكَةً. 3| وَتُهْرَاقُ رُوحُ مِصْرَ دَاخِلَهَا. وَأُفْنِي مَشُورَتَهَا فَيَسْأَلُونَ الأَوْثَانَ وَالْعَازِفِينَ وَأَصْحَابَ التَّوَابِعِ وَالْعَرَّافِينَ. 4| وَأُغْلِقُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ فِي يَدِ مَوْلىً قَاسٍ فَيَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ عَزِيزٌ يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ. 5| «وَتُنَشَّفُ الْمِيَاهُ مِنَ الْبَحْرِ وَيَجِفُّ النَّهْرُ وَيَيْبَسُ. 6| وَتُنْتِنُ الأَنْهَارُ وَتَضْعُفُ وَتَجِفُّ سَوَاقِي مِصْرَ وَيَتْلَفُ الْقَصَبُ وَالأَسَلُ. 7| وَالرِّيَاضُ عَلَى حَافَةِ النِّيلِ وَكُلُّ مَزْرَعَةٍ عَلَى النِّيلِ تَيْبَسُ وَتَتَبَدَّدُ وَلاَ تَكُونُ. 8| وَالصَّيَّادُونَ يَئِنُّونَ وَكُلُّ الَّذِينَ يُلْقُونَ شِصّاً فِي النِّيلِ يَنُوحُونَ. وَالَّذِينَ يَبْسُطُونَ شَبَكَةً عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ يَحْزَنُونَ 9| وَيَخْزَى الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الْكَتَّانَ الْمُمَشَّطَ وَالَّذِينَ يَحِيكُونَ الأَنْسِجَةَ الْبَيْضَاءَ. 10| وَتَكُونُ عُمُدُهَا مَسْحُوقَةً وَكُلُّ الْعَامِلِينَ بِالأُجْرَةِ مُكْتَئِبِي النَّفْسِ. 11| «إِنَّ رُؤَسَاءَ صُوعَنَ أَغْبِيَاءَ! حُكَمَاءُ مُشِيرِي فِرْعَوْنَ مَشُورَتُهُمْ بَهِيمِيَّةٌ. كَيْفَ تَقُولُونَ لِفِرْعَوْنَ: أَنَا ابْنُ حُكَمَاءَ ابْنُ مُلُوكٍ قُدَمَاءَ. 12| فَأَيْنَ هُمْ حُكَمَاؤُكَ؟ فَلْيُخْبِرُوكَ. لِيَعْرِفُوا مَاذَا قَضَى بِهِ رَبُّ الْجُنُودِ عَلَى مِصْرَ. 13| رُؤَسَاءُ صُوعَنَ صَارُوا أَغْبِيَاءَ. رُؤَسَاءُ نُوفَ انْخَدَعُوا. وَأَضَلَّ مِصْرَ وُجُوهُ أَسْبَاطِهَا. 14| مَزَجَ الرَّبُّ فِي وَسَطِهَا رُوحَ غَيٍّ فَأَضَلُّوا مِصْرَ فِي كُلِّ عَمَلِهَا كَتَرَنُّحِ السَّكْرَانِ فِي قَيْئِهِ. 15| فَلاَ يَكُونُ لِمِصْرَ عَمَلٌ يَعْمَلُهُ رَأْسٌ أَوْ ذَنَبٌ نَخْلَةٌ أَوْ أَسَلَةٌ. 16| فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ مِصْرُ كَالنِّسَاءِ فَتَرْتَعِدُ وَتَرْجُفُ مِنْ هَزَّةِ يَدِ رَبِّ الْجُنُودِ الَّتِي يَهُزُّهَا عَلَيْهَا. 17| «وَتَكُونُ أَرْضُ يَهُوذَا رُعْباً لِمِصْرَ. كُلُّ مَنْ تَذَكَّرَهَا يَرْتَعِبُ مِنْ أَمَامِ قَضَاءِ رَبِّ الْجُنُودِ الَّذِي يَقْضِي بِهِ عَلَيْهَا. 18| «فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ فِي أَرْضِ مِصْرَ خَمْسُ مُدُنٍ تَتَكَلَّمُ بِلُغَةِ كَنْعَانَ وَتَحْلِفُ لِرَبِّ الْجُنُودِ يُقَالُ لإِحْدَاهَا «مَدِينَةُ الشَّمْسِ». 19| فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخُمِهَا. 20| فَيَكُونُ عَلاَمَةً وَشَهَادَةً لِرَبِّ الْجُنُودِ فِي أَرْضِ مِصْرَ. لأَنَّهُمْ يَصْرُخُونَ إِلَى الرَّبِّ بِسَبَبِ الْمُضَايِقِينَ فَيُرْسِلُ لَهُمْ مُخَلِّصاً وَمُحَامِياً وَيُنْقِذُهُمْ. 21| فَيُعْرَفُ الرَّبُّ فِي مِصْرَ وَيَعْرِفُ الْمِصْريُّونَ الرَّبَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيُقَدِّمُونَ ذَبِيحَةً وَتَقْدِمَةً وَيَنْذُرُونَ لِلرَّبِّ نَذْراً وَيُوفُونَ بِهِ. 22| وَيَضْرِبُ الرَّبُّ مِصْرَ ضَارِباً فَشَافِياً فَيَرْجِعُونَ إِلَى الرَّبِّ فَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ وَيَشْفِيهِمْ. 23| «فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ سِكَّةٌ مِنْ مِصْرَ إِلَى أَشُّورَ فَيَجِيءُ الأَشُّورِيُّونَ إِلَى مِصْرَ وَالْمِصْرِيُّونَ إِلَى أَشُّورَ وَيَعْبُدُ الْمِصْرِيُّونَ مَعَ الأَشُّورِيِّينَ. 24| فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ إِسْرَائِيلُ ثُلْثاً لِمِصْرَ وَلأَشُّورَ بَرَكَةً فِي الأَرْضِ 25| بِهَا يُبَارِكُ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ وَعَمَلُ يَدَيَّ أَشُّورُ وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلُ». #20 1| فِي سَنَةِ مَجِيءِ تَرْتَانَ إِلَى أَشْدُودَ حِينَ أَرْسَلَهُ سَرْجُونُ مَلِكُ أَشُّورَ فَحَارَبَ أَشْدُودَ وَأَخَذَهَا 2| فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ: «اذْهَبْ وَحُلَّ الْمِسْحَ عَنْ حَقَوَيْكَ وَاخْلَعْ حِذَاءَكَ عَنْ رِجْلَيْكَ». فَفَعَلَ هَكَذَا وَمَشَى مُعَرًّى وَحَافِياً. 3| فَقَالَ الرَّبُّ: «كَمَا مَشَى عَبْدِي إِشَعْيَاءُ مُعَرًّى وَحَافِياً ثَلاَثَ سِنِينٍ آيَةً وَأُعْجُوبَةً عَلَى مِصْرَ وَعَلَى كُوشَ 4| هَكَذَا يَسُوقُ مَلِكُ أَشُّورَ سَبْيَ مِصْرَ وَجَلاَءَ كُوشَ الْفِتْيَانَ وَالشُّيُوخَ عُرَاةً وَحُفَاةً وَمَكْشُوفِي الأَسْتَاهِ خِزْياً لِمِصْرَ. 5| فَيَرْتَاعُونَ وَيَخْجَلُونَ مِنْ أَجْلِ كُوشَ رَجَائِهِمْ وَمِنْ أَجْلِ مِصْرَ فَخْرِهِمْ. 6| وَيَقُولُ سَاكِنُ هَذَا السَّاحِلِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: هُوَذَا هَكَذَا مَلْجَأُنَا الَّذِي هَرَبْنَا إِلَيْهِ لِلْمَعُونَةِ لِنَنْجُو مِنْ مَلِكِ أَشُّورَ فَكَيْفَ نَسْلَمُ نَحْنُ؟». #21 1| وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَرِّيَّةِ الْبَحْرِ: كَزَوَابِعَ فِي الْجَنُوبِ عَاصِفَةٍ يَأْتِي مِنَ الْبَرِّيَّةِ مِنْ أَرْضٍ مَخُوفَةٍ. 2| قَدْ أُعْلِنَتْ لِي رُؤْيَا قَاسِيَةٌ. النَّاهِبُ نَاهِباً وَالْمُخْرِبُ مُخْرِباً. اصْعَدِي يَا عِيلاَمُ. حَاصِرِي يَا مَادِي. قَدْ أَبْطَلْتُ كُلَّ أَنِينِهَا. 3| لِذَلِكَ امْتَلَأَتْ حَقَوَايَ وَجَعاً وَأَخَذَنِي مَخَاضٌ كَمَخَاضِ الْوَالِدَةِ. تَلَوَّيْتُ حَتَّى لاَ أَسْمَعُ. انْدَهَشْتُ حَتَّى لاَ أَنْظُرُ. 4| تَاهَ قَلْبِي. بَغَتَنِي رُعْبٌ. لَيْلَةُ لَذَّتِي جَعَلَهَا لِي رِعْدَةً. 5| يُرَتِّبُونَ الْمَائِدَةَ يَحْرُسُونَ الْحِرَاسَةَ يَأْكُلُونَ. يَشْرَبُونَ - قُومُوا أَيُّهَا الرُّؤَسَاءُ امْسَحُوا الْمِجَنَّ! 6| لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «اذْهَبْ أَقِمِ الْحَارِسَ لِيُخْبِرْ بِمَا يَرَى». 7| فَرَأَى رُكَّاباً أَزْوَاجَ فُرْسَانٍ. رُكَّابَ حَمِيرٍ. رُكَّابَ جِمَالٍ. فَأَصْغَى إِصْغَاءً شَدِيداً 8| ثُمَّ صَرَخَ كَأَسَدٍ: «أَيُّهَا السَّيِّدُ أَنَا قَائِمٌ عَلَى الْمَرْصَدِ دَائِماً فِي النَّهَارِ وَأَنَا وَاقِفٌ عَلَى الْمَحْرَسِ كُلَّ اللَّيَالِي. 9| وَهُوَذَا رُكَّابٌ مِنَ الرِّجَالِ. أَزْوَاجٌ مِنَ الْفُرْسَانِ». فَأَجَابَ: «سَقَطَتْ سَقَطَتْ بَابِلُ وَجَمِيعُ تَمَاثِيلِ آلِهَتِهَا الْمَنْحُوتَةِ كَسَّرَهَا إِلَى الأَرْضِ». 10| يَا دِيَاسَتِي وَبَنِي بَيْدَرِي. مَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَبِّ الْجُنُودِ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ. 11| وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ دُومَةَ: صَرَخَ إِلَيَّ صَارِخٌ مِنْ سَعِيرَ: «يَا حَارِسُ مَا مِنَ اللَّيْلِ؟ يَا حَارِسُ مَا مِنَ اللَّيْلِ؟» 12| قَالَ الْحَارِسُ: «أَتَى صَبَاحٌ وَأَيْضاً لَيْلٌ. إِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَ فَاطْلُبُوا. ارْجِعُوا تَعَالُوا». 13| وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14| هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15| فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16| فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17| وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ». #22 1| وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ وَادِي الرُّؤْيَا: فَمَا لَكِ أَنَّكِ صَعِدْتِ جَمِيعاً عَلَى السُّطُوحِ 2| يَا مَلآنَةُ مِنَ الْجَلَبَةِ الْمَدِينَةُ الْعَجَّاجَةُ الْقَرْيَةُ الْمُفْتَخِرَةُ؟ قَتْلاَكِ لَيْسَ هُمْ قَتْلَى السَّيْفِ وَلاَ مَوْتَى الْحَرْبِ. 3| جَمِيعُ رُؤَسَائِكِ هَرَبُوا مَعاً. أُسِرُوا بِالْقِسِيِّ. كُلُّ الْمَوْجُودِينَ بِكِ أُسِرُوا مَعاً. مِنْ بَعِيدٍ فَرُّوا. 4| لِذَلِكَ قُلْتُ: «اقْتَصِرُوا عَنِّي فَأَبْكِي بِمَرَارَةٍ. لاَ تُلِحُّوا بِتَعْزِيَتِي عَنْ خَرَابِ بِنْتِ شَعْبِي». 5| إِنَّ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ فِي وَادِي الرُّؤْيَا يَوْمَ شَغَبٍ وَدَوْسٍ وَارْتِبَاكٍ. نَقْبُ سُورٍ وَصُرَاخٌ إِلَى الْجَبَلِ 6| فَعِيلاَمُ قَدْ حَمَلَتِ الْجُعْبَةَ بِمَرْكَبَاتِ رِجَالٍ فُرْسَانٍ. وَقِيرُ قَدْ كَشَفَتِ الْمِجَنَّ. 7| فَتَكُونُ أَفْضَلُ أَوْدِيَتِكِ مَلآنَةً مَرْكَبَاتٍ وَالْفُرْسَانُ تَصْطَفُّ اصْطِفَافاً نَحْوَ الْبَابِ. 8| وَيَكْشِفُ سِتْرَ يَهُوذَا فَتَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى أَسْلِحَةِ بَيْتِ الْوَعْرِ. 9| وَرَأَيْتُمْ شُقُوقَ مَدِينَةِ دَاوُدَ أَنَّهَا صَارَتْ كَثِيرَةً وَجَمَعْتُمْ مِيَاهَ الْبِرْكَةِ السُّفْلَى. 10| وَعَدَدْتُمْ بُيُوتَ أُورُشَلِيمَ وَهَدَمْتُمُ الْبُيُوتَ لِتَحْصِينِ السُّورِ. 11| وَصَنَعْتُمْ خَنْدَقاً بَيْنَ السُّورَيْنِ لِمِيَاهِ الْبِرْكَةِ الْعَتِيقَةِ. لَكِنْ لَمْ تَنْظُرُوا إِلَى صَانِعِهِ وَلَمْ تَرُوا مُصَوِّرَهُ مِنْ قَدِيمٍ. 12| وَدَعَا السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى الْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْقَرْعَةِ وَالتَّنَطُّقِ بِالْمِسْحِ 13| فَهُوَذَا بَهْجَةٌ وَفَرَحٌ ذَبْحُ بَقَرٍ وَنَحْرُ غَنَمٍ أَكْلُ لَحْمٍ وَشُرْبُ خَمْرٍ! «لِنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَداً نَمُوتُ». 14| فَأَعْلَنَ فِي أُذُنَيَّ رَبُّ الْجُنُودِ: «لاَ يُغْفَرَنَّ لَكُمْ هَذَا الإِثْمُ حَتَّى تَمُوتُوا» يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ. 15| هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ: «اذْهَبِ ادْخُلْ إِلَى هَذَا جَلِيسِ الْمَلِكِ إِلَى شِبْنَا الَّذِي عَلَى الْبَيْتِ. 16| مَا لَكَ هَهُنَا وَمَنْ لَكَ هَهُنَا حَتَّى نَقَرْتَ لِنَفْسِكَ هَهُنَا قَبْراً أَيُّهَا النَّاقِرُ فِي الْعُلُوِّ قَبْرَهُ النَّاحِتُ لِنَفْسِهِ فِي الصَّخْرِ مَسْكَناً؟ 17| هُوَذَا الرَّبُّ يَطْرَحُكَ طَرْحاً يَا رَجُلُ وَيُغَطِّيكَ تَغْطِيَةً 18| يَلُفُّكَ لَفَّ لَفِيفَةٍ كَالْكُرَةِ إِلَى أَرْضٍ وَاسِعَةِ الطَّرَفَيْنِ. هُنَاكَ تَمُوتُ وَهُنَاكَ تَكُونُ مَرْكَبَاتُ مَجْدِكَ يَا خِزْيَ بَيْتِ سَيِّدِكَ. 19| وَأَطْرُدُكَ مِنْ مَنْصِبِكَ وَمِنْ مَقَامِكَ يَحُطُّكَ. 20| «وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنِّي أَدْعُو عَبْدِي أَلِيَاقِيمَ بْنَ حَلْقِيَّا 21| وَأُلْبِسُهُ ثَوْبَكَ وَأَشُدُّهُ بِمِنْطَقَتِكَ وَأَجْعَلُ سُلْطَانَكَ فِي يَدِهِ فَيَكُونُ أَباً لِسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ وَلِبَيْتِ يَهُوذَا. 22| وَأَجْعَلُ مِفْتَاحَ بَيْتِ دَاوُدَ عَلَى كَتِفِهِ فَيَفْتَحُ وَلَيْسَ مَنْ يُغْلِقُ وَيُغْلِقُ وَلَيْسَ مَنْ يَفْتَحُ. 23| وَأُثَبِّتُهُ وَتَداً فِي مَوْضِعٍ أَمِينٍ وَيَكُونُ كُرْسِيَّ مَجْدٍ لِبَيْتِ أَبِيهِ. 24| وَيُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ كُلَّ مَجْدِ بَيْتِ أَبِيهِ الْفُرُوعَ وَالْقُضْبَانَ كُلَّ آنِيَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ آنِيَةِ الطُّسُوسِ إِلَى آنِيَةِ الْقَنَّانِيِّ جَمِيعاً. 25| فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ يَزُولُ الْوَتَدُ الْمُثَبَّتُ فِي مَوْضِعٍ أَمِينٍ وَيُقْطَعُ وَيَسْقُطُ. وَيُبَادُ الثِّقْلُ الَّذِي عَلَيْهِ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ تَكَلَّمَ». #23 1| وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ صُورَ: وَلْوِلِي يَا سُفُنَ تَرْشِيشَ لأَنَّهَا خَرِبَتْ حَتَّى لَيْسَ بَيْتٌ حَتَّى لَيْسَ مَدْخَلٌ. مِنْ أَرْضِ كِتِّيمَ أُعْلِنَ لَهُمْ. 2| اِنْدَهِشُوا يَا سُكَّانَ السَّاحِلِ. تُجَّارُ صَيْدُونَ الْعَابِرُونَ الْبَحْرَ مَلأُوكِ. 3| وَغَلَّتُهَا زَرْعُ شِيحُورَ حَصَادُ النِّيلِ عَلَى مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ فَصَارَتْ مَتْجَرَةً لأُمَمٍ. 4| اِخْجَلِي يَا صَيْدُونُ لأَنَّ حِصْنَ الْبَحْرِ نَطَقَ قَائِلاً: «لَمْ أَتَمَخَّضْ وَلاَ وَلَدْتُ وَلاَ رَبَّيْتُ شَبَاباً وَلاَ نَشَّأْتُ عَذَارَى». 5| عِنْدَ وُصُولِ الْخَبَرِ إِلَى مِصْرَ يَتَوَجَّعُونَ عِنْدَ وُصُولِ خَبَرِ صُورَ. 6| اُعْبُرُوا إِلَى تَرْشِيشَ. وَلْوِلُوا يَا سُكَّانَ السَّاحِلِ. 7| أَهَذِهِ لَكُمُ الْمُفْتَخِرَةُ الَّتِي مُنْذُ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ قِدَمُهَا؟ تَنْقُلُهَا رِجْلاَهَا بَعِيداً لِلتَّغَرُّبِ. 8| مَنْ قَضَى بِهَذَا عَلَى صُورَ الْمُتَوَّجَةِ الَّتِي تُجَّارُهَا رُؤَسَاءُ؟ مُتَسَبِّبُوهَا مُوَقَّرُو الأَرْضِ. 9| رَبُّ الْجُنُودِ قَضَى بِهِ لِيُدَنِّسَ كِبْرِيَاءَ كُلِّ مَجْدٍ وَيُهِينَ كُلَّ مُوَقَّرِي الأَرْضِ. 10| اِجْتَازِي أَرْضَكِ كَالنِّيلِ يَا بِنْتَ تَرْشِيشَ. لَيْسَ حَصْرٌ فِي مَا بَعْدُ. 11| مَدَّ يَدَهُ عَلَى الْبَحْرِ. أَرْعَدَ مَمَالِكَ. أَمَرَ الرَّبُّ مِنْ جِهَةِ كَنْعَانَ أَنْ تُخْرَبَ حُصُونُهَا. 12| وَقَالَ: «لاَ تَعُودِينَ تَفْتَخِرِينَ أَيْضاً أَيَّتُهَا الْمُنْهَتِكَةُ الْعَذْرَاءُ بِنْتُ صَيْدُونَ. قُومِي إِلَى كِتِّيمَ. اعْبُرِي. هُنَاكَ أَيْضاً لاَ رَاحَةَ لَكِ». 13| هُوَذَا أَرْضُ الْكِلْدَانِيِّينَ. هَذَا الشَّعْبُ لَمْ يَكُنْ. أَسَّسَهَا أَشُّورُ لأَهْلِ الْبَرِّيَّةِ. قَدْ أَقَامُوا أَبْرَاجَهُمْ. دَمَّرُوا قُصُورَهَا. جَعَلَهَا رَدْماً. 14| وَلْوِلِي يَا سُفُنَ تَرْشِيشَ لأَنَّ حِصْنَكِ قَدْ أُخْرِبَ. 15| وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ صُورَ تُنْسَى سَبْعِينَ سَنَةً كَأَيَّامِ مَلِكٍ وَاحِدٍ. مِنْ بَعْدِ سَبْعِينَ سَنَةً يَكُونُ لِصُورَ كَأُغْنِيَةِ الزَّانِيَةِ. 16| خُذِي عُوداً. طُوفِي فِي الْمَدِينَةِ أَيَّتُهَا الزَّانِيَةُ الْمَنْسِيَّةُ. أَحْسِنِي الْعَزْفَ أَكْثِرِي الْغِنَاءَ لِكَيْ تُذْكَرِي. 17| وَيَكُونُ مِنْ بَعْدِ سَبْعِينَ سَنَةً أَنَّ الرَّبَّ يَتَعَهَّدُ صُورَ فَتَعُودُ إِلَى أُجْرَتِهَا وَتَزْنِي مَعَ كُلِّ مَمَالِكِ الْبِلاَدِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. 18| وَتَكُونُ تِجَارَتُهَا وَأُجْرَتُهَا قُدْساً لِلرَّبِّ. لاَ تُخْزَنُ وَلاَ تُكْنَزُ بَلْ تَكُونُ تِجَارَتُهَا لِلْمُقِيمِينَ أَمَامَ الرَّبِّ لأَكْلٍ إِلَى الشَّبَعِ وَلِلِبَاسٍ فَاخِرٍ. #24 1| هُوَذَا الرَّبُّ يُخْلِي الأَرْضَ وَيُفْرِغُهَا وَيَقْلِبُ وَجْهَهَا وَيُبَدِّدُ سُكَّانَهَا. 2| وَكَمَا يَكُونُ الشَّعْبُ هَكَذَا الْكَاهِنُ. كَمَا الْعَبْدُ هَكَذَا سَيِّدُهُ. كَمَا الأَمَةُ هَكَذَا سَيِّدَتُهَا. كَمَا الشَّارِي هَكَذَا الْبَائِعُ. كَمَا الْمُقْرِضُ هَكَذَا الْمُقْتَرِضُ. وَكَمَا الدَّائِنُ هَكَذَا الْمَدْيُونُ. 3| تُفْرَغُ الأَرْضُ إِفْرَاغاً وَتُنْهَبُ نَهْباً لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْقَوْلِ. 4| نَاحَتْ ذَبُلَتِ الأَرْضُ. حَزِنَتْ ذَبُلَتِ الْمَسْكُونَةُ. حَزِنَ مُرْتَفِعُو شَعْبِ الأَرْضِ. 5| وَالأَرْضُ تَدَنَّسَتْ تَحْتَ سُكَّانِهَا لأَنَّهُمْ تَعَدُّوا الشَّرَائِعَ غَيَّرُوا الْفَرِيضَةَ نَكَثُوا الْعَهْدَ الأَبَدِيَّ. 6| لِذَلِكَ لَعْنَةٌ أَكَلَتِ الأَرْضَ وَعُوقِبَ السَّاكِنُونَ فِيهَا. لِذَلِكَ احْتَرَقَ سُكَّانُ الأَرْضِ وَبَقِيَ أُنَاسٌ قَلاَئِلُ. 7| نَاحَ الْمِسْطَارُ. ذَبُلَتِ الْكَرْمَةُ. أَنَّ كُلُّ مَسْرُورِي الْقُلُوبِ. 8| بَطَلَ فَرَحُ الدُّفُوفِ. انْقَطَعَ ضَجِيجُ الْمُبْتَهِجِينَ. بَطَلَ فَرَحُ الْعُودِ. 9| لاَ يَشْرَبُونَ خَمْراً بِالْغِنَاءِ. يَكُونُ الْمُسْكِرُ مُرّاً لِشَارِبِيهِ. 10| دُمِّرَتْ قَرْيَةُ الْخَرَابِ. أُغْلِقَ كُلُّ بَيْتٍ عَنِ الدُّخُولِ. 11| صُرَاخٌ عَلَى الْخَمْرِ فِي الأَزِقَّةِ. غَرَبَ كُلُّ فَرَحٍ. انْتَفَى سُرُورُ الأَرْضِ. 12| اَلْبَاقِي فِي الْمَدِينَةِ خَرَابٌ وَضُرِبَ الْبَابُ رَدْماً. 13| إِنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ فِي وَسَطِ الأَرْضِ بَيْنَ الشُّعُوبِ كَنُفَاضَةِ زَيْتُونَةٍ كَالْخُصَاصَةِ إِذِ انْتَهَى الْقِطَافُ. 14| هُمْ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ وَيَتَرَنَّمُونَ. لأَجْلِ عَظَمَةِ الرَّبِّ يُصَوِّتُونَ مِنَ الْبَحْرِ. 15| لِذَلِكَ فِي الْمَشَارِقِ مَجِّدُوا الرَّبَّ. فِي جَزَائِرِ الْبَحْرِ مَجِّدُوا اسْمَ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ. 16| مِنْ أَطْرَافِ الأَرْضِ سَمِعْنَا تَرْنِيمَةً: «مَجْداً لِلْبَارِّ». فَقُلْتُ: «يَا تَلَفِي! يَا تَلَفِي! وَيْلٌ لِي! النَّاهِبُونَ نَهَبُوا. النَّاهِبُونَ نَهَبُوا نَهْباً». 17| عَلَيْكَ رُعْبٌ وَحُفْرَةٌ وَفَخٌّ يَا سَاكِنَ الأَرْضِ. 18| وَيَكُونُ أَنَّ الْهَارِبَ مِنْ صَوْتِ الرُّعْبِ يَسْقُطُ فِي الْحُفْرَةِ وَالصَّاعِدَ مِنْ وَسَطِ الْحُفْرَةِ يُؤْخَذُ بِالْفَخِّ. لأَنَّ مَيَازِيبَ مِنَ الْعَلاَءِ انْفَتَحَتْ وَأُسُسَ الأَرْضِ تَزَلْزَلَتْ. 19| اِنْسَحَقَتِ الأَرْضُ انْسِحَاقاً. تَشَقَّقَتِ الأَرْضُ تَشَقُّقاً. تَزَعْزَعَتِ الأَرْضُ تَزَعْزُعاً. 20| تَرَنَّحَتِ الأَرْضُ تَرَنُّحاً كَالسَّكْرَانِ وَتَدَلْدَلَتْ كَالْعِرْزَالِ وَثَقُلَ عَلَيْهَا ذَنْبُهَا فَسَقَطَتْ وَلاَ تَعُودُ تَقُومُ. 21| وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الرَّبَّ يُطَالِبُ جُنْدَ الْعَلاَءِ فِي الْعَلاَءِ وَمُلُوكَ الأَرْضِ عَلَى الأَرْضِ. 22| وَيُجْمَعُونَ جَمْعاً كَأَسَارَى فِي سِجْنٍ وَيُغْلَقُ عَلَيْهِمْ فِي حَبْسٍ. ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ يَتَعَهَّدُونَ. 23| وَيَخْجَلُ الْقَمَرُ وَتُخْزَى الشَّمْسُ لأَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ مَلَكَ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ وَفِي أُورُشَلِيمَ. وَقُدَّامَ شُيُوخِهِ مَجْدٌ. #25 1| يَا رَبُّ أَنْتَ إِلَهِي أُعَظِّمُكَ. أَحْمَدُ اسْمَكَ لأَنَّكَ صَنَعْتَ عَجَباً. مَقَاصِدُكَ مُنْذُ الْقَدِيمِ أَمَانَةٌ وَصِدْقٌ. 2| لأَنَّكَ جَعَلْتَ مَدِينَةً رُجْمَةً. قَرْيَةً حَصِينَةً رَدْماً. قَصْرَ أَعَاجِمَ أَنْ لاَ تَكُونَ مَدِينَةً. لاَ يُبْنَى إِلَى الأَبَدِ. 3| لِذَلِكَ يُكْرِمُكَ شَعْبٌ قَوِيٌّ وَتَخَافُ مِنْكَ قَرْيَةُ أُمَمٍ عُتَاةٍ. 4| لأَنَّكَ كُنْتَ حِصْناً لِلْمِسْكِينِ حِصْناً لِلْبَائِسِ فِي ضِيقِهِ مَلْجَأً مِنَ السَّيْلِ ظِلاًّ مِنَ الْحَرِّ إِذْ كَانَتْ نَفْخَةُ الْعُتَاةِ كَسَيْلٍ عَلَى حَائِطٍ. 5| كَحَرٍّ فِي يَبَسٍ تَخْفِضُ ضَجِيجَ الأَعَاجِمِ. كَحَرٍّ بِظِلِّ غَيْمٍ يُذَلُّ غِنَاءُ الْعُتَاةِ. 6| وَيَصْنَعُ رَبُّ الْجُنُودِ لِجَمِيعِ الشُّعُوبِ فِي هَذَا الْجَبَلِ وَلِيمَةَ سَمَائِنَ وَلِيمَةَ خَمْرٍ عَلَى دُرْدِيٍّ سَمَائِنَ مُمِخَّةٍ دُرْدِيٍّ مُصَفّىً. 7| وَيُفْنِي فِي هَذَا الْجَبَلِ وَجْهَ النِّقَابِ الَّذِي عَلَى كُلِّ الشُّعُوبِ وَالْغِطَاءَ الْمُغَطَّى بِهِ عَلَى كُلِّ الأُمَمِ. 8| يَبْلَعُ الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ وَيَمْسَحُ السَّيِّدُ الرَّبُّ الدُّمُوعَ عَنْ كُلِّ الْوُجُوهِ وَيَنْزِعُ عَارَ شَعْبِهِ عَنْ كُلِّ الأَرْضِ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ تَكَلَّمَ. 9| وَيُقَالُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: «هُوَذَا هَذَا إِلَهُنَا. انْتَظَرْنَاهُ فَخَلَّصَنَا. هَذَا هُوَ الرَّبُّ انْتَظَرْنَاهُ. نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ بِخَلاَصِهِ». 10| لأَنَّ يَدَ الرَّبِّ تَسْتَقِرُّ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ وَيُدَاسُ مُوآبُ فِي مَكَانِهِ كَمَا يُدَاسُ التِّبْنُ فِي مَاءِ الْمَزْبَلَةِ. 11| فَيَبْسُطُ يَدَيْهِ فِيهِ كَمَا يَبْسُطُ السَّابِحُ لِيَسْبَحَ فَيَضَعُ كِبْرِيَاءَهُ مَعَ مَكَايِدِ يَدَيْهِ. 12| وَصَرْحَ ارْتِفَاعِ أَسْوَارِكِ يَخْفِضُهُ. يَضَعُهُ يُلْصِقُهُ بِالأَرْضِ إِلَى التُّرَابِ. #26 1| فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يُغَنَّى بِهَذِهِ الأُغْنِيَةِ فِي أَرْضِ يَهُوذَا: «لَنَا مَدِينَةٌ قَوِيَّةٌ. يَجْعَلُ الْخَلاَصَ أَسْوَاراً وَمِتْرَسَةً. 2| اِفْتَحُوا الأَبْوَابَ لِتَدْخُلَ الأُمَّةُ الْبَارَّةُ الْحَافِظَةُ الأَمَانَةَ. 3| ذُو الرَّأْيِ الْمُمَكَّنِ تَحْفَظُهُ سَالِماً سَالِماً لأَنَّهُ عَلَيْكَ مُتَوَكِّلٌ. 4| تَوَكَّلُوا عَلَى الرَّبِّ إِلَى الأَبَدِ لأَنَّ فِي يَاهَ الرَّبِّ صَخْرَ الدُّهُورِ. 5| لأَنَّهُ يَخْفِضُ سُكَّانَ الْعَلاَءِ يَضَعُ الْقَرْيَةَ الْمُرْتَفِعَةَ. يَضَعُهَا إِلَى الأَرْضِ. يُلْصِقُهَا بِالتُّرَابِ. 6| تَدُوسُهَا الرِّجْلُ رِجْلاَ الْبَائِسِ أَقْدَامُ الْمَسَاكِينِ». 7| طَرِيقُ الصِّدِّيقِ اسْتِقَامَةٌ. تُمَهِّدُ أَيُّهَا الْمُسْتَقِيمُ سَبِيلَ الصِّدِّيقِ. 8| فَفِي طَرِيقِ أَحْكَامِكَ يَا رَبُّ انْتَظَرْنَاكَ. إِلَى اسْمِكَ وَإِلَى ذِكْرِكَ شَهْوَةُ النَّفْسِ. 9| بِنَفْسِي اشْتَهَيْتُكَ فِي اللَّيْلِ. أَيْضاً بِرُوحِي فِي دَاخِلِي إِلَيْكَ أَبْتَكِرُ. لأَنَّهُ حِينَمَا تَكُونُ أَحْكَامُكَ فِي الأَرْضِ يَتَعَلَّمُ سُكَّانُ الْمَسْكُونَةِ الْعَدْلَ. 10| يُرْحَمُ الْمُنَافِقُ وَلاَ يَتَعَلَّمُ الْعَدْلَ. فِي أَرْضِ الاِسْتِقَامَةِ يَصْنَعُ شَرّاً وَلاَ يَرَى جَلاَلَ الرَّبِّ. 11| يَا رَبُّ ارْتَفَعَتْ يَدُكَ وَلاَ يَرُونَ. يَرُونَ وَيَخْزُونَ مِنَ الْغَيْرَةِ عَلَى الشَّعْبِ وَتَأْكُلُهُمْ نَارُ أَعْدَائِكَ. 12| يَا رَبُّ تَجْعَلُ لَنَا سَلاَماً لأَنَّكَ كُلَّ أَعْمَالِنَا صَنَعْتَهَا لَنَا. 13| أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهُنَا قَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْنَا سَادَةٌ سِوَاكَ. بِكَ وَحْدَكَ نَذْكُرُ اسْمَكَ. 14| هُمْ أَمْوَاتٌ لاَ يَحْيُونَ. أَخْيِلَةٌ لاَ تَقُومُ. لِذَلِكَ عَاقَبْتَ وَأَهْلَكْتَهُمْ وَأَبَدْتَ كُلَّ ذِكْرِهِمْ. 15| زِدْتَ الأُمَّةَ يَا رَبُّ زِدْتَ الأُمَّةَ. تَمَجَّدْتَ. وَسَّعْتَ كُلَّ أَطْرَافِ الأَرْضِ. 16| يَا رَبُّ فِي الضِّيقِ طَلَبُوكَ. سَكَبُوا مُخَافَتَةً عِنْدَ تَأْدِيبِكَ إِيَّاهُمْ. 17| كَمَا أَنَّ الْحُبْلَى الَّتِي تُقَارِبُ الْوِلاَدَةَ تَتَلَوَّى وَتَصْرُخُ فِي مَخَاضِهَا هَكَذَا كُنَّا قُدَّامَكَ يَا رَبُّ. 18| حَبِلْنَا تَلَوَّيْنَا كَأَنَّنَا وَلَدْنَا رِيحاً. لَمْ نَصْنَعْ خَلاَصاً فِي الأَرْضِ وَلَمْ يَسْقُطْ سُكَّانُ الْمَسْكُونَةِ. 19| تَحْيَا أَمْوَاتُكَ. تَقُومُ الْجُثَثُ. اسْتَيْقِظُوا. تَرَنَّمُوا يَا سُكَّانَ التُّرَابِ. لأَنَّ طَلَّكَ طَلُّ أَعْشَابٍ وَالأَرْضُ تُسْقِطُ الأَخْيِلَةَ. 20| هَلُمَّ يَا شَعْبِي ادْخُلْ مَخَادِعَكَ وَأَغْلِقْ أَبْوَابَكَ خَلْفَكَ. اخْتَبِئْ نَحْوَ لُحَيْظَةٍ حَتَّى يَعْبُرَ الْغَضَبُ. 21| لأَنَّهُ هُوَذَا الرَّبُّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَانِهِ لِيُعَاقِبَ إِثْمَ سُكَّانِ الأَرْضِ فِيهِمْ فَتَكْشِفُ الأَرْضُ دِمَاءَهَا وَلاَ تُغَطِّي قَتْلاَهَا فِي مَا بَعْدُ. #27 1| فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يُعَاقِبُ الرَّبُّ بِسَيْفِهِ الْقَاسِي الْعَظِيمِ الشَّدِيدِ لَوِيَاثَانَ الْحَيَّةَ الْهَارِبَةَ. لَوِيَاثَانَ الْحَيَّةَ الْمُتَحَوِّيَةَ وَيَقْتُلُ التِّنِّينَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ. 2| فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ غَنُّوا لِلْكَرْمَةِ الْمُشْتَهَاةِ: 3| «أَنَا الرَّبُّ حَارِسُهَا. أَسْقِيهَا كُلَّ لَحْظَةٍ. لِئَلاَّ يُوقَعَ بِهَا أَحْرُسُهَا لَيْلاً وَنَهَاراً. 4| لَيْسَ لِي غَيْظٌ. لَيْتَ عَلَيَّ الشَّوْكَ وَالْحَسَكَ فِي الْقِتَالِ فَأَهْجِمَ عَلَيْهَا وَأَحْرِقَهَا مَعاً. 5| أَوْ يَتَمَسَّكُ بِحِصْنِي فَيَصْنَعُ صُلْحاً مَعِي. صُلْحاً يَصْنَعُ مَعِي». 6| فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَتَأَصَّلُ يَعْقُوبُ. يُزْهِرُ وَيُفْرِعُ إِسْرَائِيلُ وَيَمْلَأُونَ وَجْهَ الْمَسْكُونَةِ ثِمَاراً. 7| هَلْ ضَرَبَهُ كَضَرْبَةِ ضَارِبِيهِ أَوْ قُتِلَ كَقَتْلِ قَتْلاَهُ؟ 8| بِزَجْرٍ إِذْ طَلَّقْتَهَا خَاصَمْتَهَا. أَزَالَهَا بِرِيحِهِ الْعَاصِفَةِ فِي يَوْمِ الشَّرْقِيَّةِ. 9| لِذَلِكَ بِهَذَا يُكَفَّرُ إِثْمُ يَعْقُوبَ. وَهَذَا كُلُّ الثَّمَرِ نَزْعُ خَطِيَّتِهِ: فِي جَعْلِهِ كُلَّ حِجَارَةِ الْمَذْبَحِ كَحِجَارَةِ كِلْسٍ مُكَسَّرَةٍ. لاَ تَقُومُ السَّوَارِي وَلاَ الشَّمْسَاتُ. 10| لأَنَّ الْمَدِينَةَ الْحَصِينَةَ مُتَوَحِّدَةٌ. الْمَسْكَنُ مَهْجُورٌ وَمَتْرُوكٌ كَالْقَفْرِ. هُنَاكَ يَرْعَى الْعِجْلُ وَهُنَاكَ يَرْبُضُ وَيُتْلِفُ أَغْصَانَهَا. 11| حِينَمَا تَيْبَسُ أَغْصَانُهَا تَتَكَسَّرُ فَتَأْتِي نِسَاءٌ وَتُوقِدُهَا. لأَنَّهُ لَيْسَ شَعْباً ذَا فَهْمٍ لِذَلِكَ لاَ يَرْحَمُهُ صَانِعُهُ وَلاَ يَتَرَأَّفُ عَلَيْهِ جَابِلُهُ. 12| وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الرَّبَّ يَجْنِي مِنْ مَجْرَى النَّهْرِ إِلَى وَادِي مِصْرَ. وَأَنْتُمْ تُلْقَطُونَ وَاحِداً وَاحِداً يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. 13| وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّهُ يُضْرَبُ بِبُوقٍ عَظِيمٍ فَيَأْتِي التَّائِهُونَ فِي أَرْضِ أَشُّورَ وَالْمَنْفِيُّونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَيَسْجُدُونَ لِلرَّبِّ فِي الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ فِي أُورُشَلِيمَ. #28 1| وَيْلٌ لإِكْلِيلِ فَخْرِ سُكَارَى أَفْرَايِمَ وَلِلزَّهْرِ الذَّابِلِ جَمَالِ بَهَائِهِ الَّذِي عَلَى رَأْسِ وَادِي سَمَائِنَ الْمَضْرُوبِينَ بِالْخَمْرِ. 2| هُوَذَا شَدِيدٌ وَقَوِيٌّ لِلسَّيِّدِ كَانْهِيَالِ الْبَرَدِ كَنَوْءٍ مُهْلِكٍ كَسَيْلِ مِيَاهٍ غَزِيرَةٍ جَارِفَةٍ قَدْ أَلْقَاهُ إِلَى الأَرْضِ بِشِدَّةٍ. 3| بِالأَرْجُلِ يُدَاسُ إِكْلِيلُ فَخْرِ سُكَارَى أَفْرَايِمَ. 4| وَيَكُونُ الزَّهْرُ الذَّابِلُ جَمَالُ بَهَائِهِ الَّذِي عَلَى رَأْسِ وَادِي السَّمَائِنِ كَبَاكُورَةِ التِّينِ قَبْلَ الصَّيْفِ الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ فَيَبْلَعُهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ. 5| فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ رَبُّ الْجُنُودِ إِكْلِيلَ جَمَالٍ وَتَاجَ بَهَاءٍ لِبَقِيَّةِ شَعْبِهِ 6| وَرُوحَ الْقَضَاءِ لِلْجَالِسِ لِلْقَضَاءِ وَبَأْساً لِلَّذِينَ يَرُدُّونَ الْحَرْبَ إِلَى الْبَابِ. 7| وَلَكِنَّ هَؤُلاَءِ أَيْضاً ضَلُّوا بِالْخَمْرِ وَتَاهُوا بِالْمُسْكِرِ. الْكَاهِنُ وَالنَّبِيُّ تَرَنَّحَا بِالْمُسْكِرِ. ابْتَلَعَتْهُمَا الْخَمْرُ. تَاهَا مِنَ الْمُسْكِرِ. ضَلاَّ فِي الرُّؤْيَا. قَلِقَا فِي الْقَضَاءِ. 8| فَإِنَّ جَمِيعَ الْمَوَائِدِ امْتَلَأَتْ قَيْئاً وَقَذَراً. لَيْسَ مَكَانٌ. 9| لِمَنْ يُعَلِّمُ مَعْرِفَةً وَلِمَنْ يُفْهِمُ تَعْلِيماً؟ أَلِلْمَفْطُومِينَ عَنِ اللَّبَنِ لِلْمَفْصُولِينَ عَنِ الثُّدِيِّ؟ 10| لأَنَّهُ أَمْرٌ عَلَى أَمْرٍ. أَمْرٌ عَلَى أَمْرٍ. فَرْضٌ عَلَى فَرْضٍ. فَرْضٌ عَلَى فَرْضٍ. هُنَا قَلِيلٌ هُنَاكَ قَلِيلٌ. 11| إِنَّهُ بِشَفَةٍ لَكْنَاءَ وَبِلِسَانٍ آخَرَ يُكَلِّمُ هَذَا الشَّعْبَ 12| الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ: «هَذِهِ هِيَ الرَّاحَةُ. أَرِيحُوا الرَّازِحَ وَهَذَا هُوَ السُّكُونُ». وَلَكِنْ لَمْ يَشَاؤُوا أَنْ يَسْمَعُوا. 13| فَكَانَ لَهُمْ قَوْلُ الرَّبِّ: «أَمْراً عَلَى أَمْرٍ. أَمْراً عَلَى أَمْرٍ. فَرْضاً عَلَى فَرْضٍ. فَرْضاً عَلَى فَرْضٍ. هُنَا قَلِيلاً هُنَاكَ قَلِيلاً» لِيَذْهَبُوا وَيَسْقُطُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَيَنْكَسِرُوا وَيُصَادُوا فَيُؤْخَذُوا. 14| لِذَلِكَ اسْمَعُوا كَلاَمَ الرَّبِّ يَا رِجَالَ الْهُزْءِ وُلاَةَ هَذَا الشَّعْبِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ. 15| لأَنَّكُمْ قُلْتُمْ: «قَدْ عَقَدْنَا عَهْداً مَعَ الْمَوْتِ وَصَنَعْنَا مِيثَاقاً مَعَ الْهَاوِيَةِ. السَّوْطُ الْجَارِفُ إِذَا عَبَرَ لاَ يَأْتِينَا لأَنَّنَا جَعَلْنَا الْكَذِبَ مَلْجَأَنَا وَبِالْغِشِّ اسْتَتَرْنَا». 16| لِذَلِكَ هَكَذَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ: «هَئَنَذَا أُؤَسِّسُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرَ امْتِحَانٍ حَجَرَ زَاوِيَةٍ كَرِيماً أَسَاساً مُؤَسَّساً. مَنْ آمَنَ لاَ يَهْرُبُ. 17| وَأَجْعَلُ الْحَقَّ خَيْطاً وَالْعَدْلَ مِطْمَاراً فَيَخْطُفُ الْبَرَدُ مَلْجَأَ الْكَذِبِ وَيَجْرُفُ الْمَاءُ السِّتَارَةَ. 18| وَيُمْحَى عَهْدُكُمْ مَعَ الْمَوْتِ وَلاَ يَثْبُتُ مِيثَاقُكُمْ مَعَ الْهَاوِيَةِ. السَّوْطُ الْجَارِفُ إِذَا عَبَرَ تَكُونُونَ لَهُ لِلدَّوْسِ. 19| كُلَّمَا عَبَرَ يَأْخُذُكُمْ فَإِنَّهُ كُلَّ صَبَاحٍ يَعْبُرُ فِي النَّهَارِ وَفِي اللَّيْلِ وَيَكُونُ فَهْمُ الْخَبَرِ فَقَطِ انْزِعَاجاً». 20| لأَنَّ الْفِرَاشَ قَدْ قَصَرَ عَنِ التَّمَدُّدِ وَالْغِطَاءَ ضَاقَ عَنِ الاِلْتِحَافِ. 21| لأَنَّهُ كَمَا فِي جَبَلِ فَرَاصِيمَ يَقُومُ الرَّبُّ وَكَمَا فِي الْوَطَاءِ عِنْدَ جِبْعُونَ يَسْخَطُ لِيَفْعَلَ فِعْلَهُ الْغَرِيبَ وَلِيَعْمَلَ عَمَلَهُ الْغَرِيبَ. 22| فَالآنَ لاَ تَكُونُوا مُتَهَكِّمِينَ لِئَلاَّ تُشَدَّدَ رُبُطُكُمْ لأَنِّي سَمِعْتُ فَنَاءً قَضَى بِهِ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ. 23| اُصْغُوا وَاسْمَعُوا صَوْتِي. انْصُتُوا وَاسْمَعُوا قَوْلِي. 24| هَلْ يَحْرُثُ الْحَارِثُ كُلَّ يَوْمٍ لِيَزْرَعَ وَيَشُقَّ أَرْضَهُ وَيُمَهِّدَهَا؟ 25| أَلَيْسَ أَنَّهُ إِذَا سَوَّى وَجْهَهَا يَبْذُرُ الشُّونِيزَ وَيُذَرِّي الْكَمُّونَ وَيَضَعُ الْحِنْطَةَ فِي أَتْلاَمٍ وَالشَّعِيرَ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ وَالْقَطَانِيَّ فِي حُدُودِهَا؟ 26| فَيُرْشِدُهُ. بِالْحَقِّ يُعَلِّمُهُ إِلَهُهُ. 27| إِنَّ الشُّونِيزَ لاَ يُدْرَسُ بِالنَّوْرَجِ وَلاَ تُدَارُ بَكَرَةُ الْعَجَلَةِ عَلَى الْكَمُّونِ بَلْ بِالْقَضِيبِ يُخْبَطُ الشُّونِيزُ وَالْكَمُّونُ بِالْعَصَا. 28| يُدَقُّ الْقَمْحُ لأَنَّهُ لاَ يَدْرُسُهُ إِلَى الأَبَدِ فَيَسُوقُ بَكَرَةَ عَجَلَتِهِ وَخَيْلَهُ. لاَ يَسْحَقُهُ. 29| هَذَا أَيْضاً خَرَجَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْجُنُودِ. عَجِيبُِ الرَّأْيِ عَظِيمُِ الْفَهْمِ. #29 1| وَيْلٌ لأَرِيئِيلَ لأَرِيئِيلَ قَرْيَةٍ نَزَلَ عَلَيْهَا دَاوُدُ. زِيدُوا سَنَةً عَلَى سَنَةٍ. لِتَدُرِ الأَعْيَادُ. 2| وَأَنَا أُضَايِقُ أَرِيئِيلَ فَيَكُونُ نَوْحٌ وَحُزْنٌ وَتَكُونُ لِي كَأَرِيئِيلَ. 3| وَأُحِيطُ بِكِ كَالدَّائِرَةِ وَأُضَايِقُ عَلَيْكِ بِحِصْنٍ وَأُقِيمُ عَلَيْكِ مَتَارِسَ. 4| فَتَتَّضِعِينَ وَتَتَكَلَّمِينَ مِنَ الأَرْضِ وَيَنْخَفِضُ قَوْلُكِ مِنَ التُّرَابِ وَيَكُونُ صَوْتُكِ كَخِيَالٍ مِنَ الأَرْضِ وَيُشَقْشَقُ قَوْلُكِ مِنَ التُّرَابِ. 5| وَيَصِيرُ جُمْهُورُ أَعْدَائِكِ كَالْغُبَارِ الدَّقِيقِ وَجُمْهُورُ الْعُتَاةِ كَالْعُصَافَةِ الْمَارَّةِ. وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي لَحْظَةٍ بَغْتَةً. 6| مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْجُنُودِ تُفْتَقَدُ بِرَعْدٍ وَزَلْزَلَةٍ وَصَوْتٍ عَظِيمٍ بِزَوْبَعَةٍ وَعَاصِفٍ وَلَهِيبِ نَارٍ آكِلَةٍ. 7| وَيَكُونُ كَحُلْمٍ كَرُؤْيَا اللَّيْلِ جُمْهُورُ كُلِّ الأُمَمِ الْمُتَجَنِّدِينَ عَلَى أَرِيئِيلَ كُلُّ الْمُتَجَنِّدِينَ عَلَيْهَا وَعَلَى قِلاَعِهَا وَالَّذِينَ يُضَايِقُونَهَا. 8| وَيَكُونُ كَمَا يَحْلُمُ الْجَائِعُ أَنَّهُ يَأْكُلُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ وَإِذَا نَفْسُهُ فَارِغَةٌ. وَكَمَا يَحْلُمُ الْعَطْشَانُ أَنَّهُ يَشْرَبُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ وَإِذَا هُوَ رَازِحٌ وَنَفْسُهُ مُشْتَهِيَةٌ. هَكَذَا يَكُونُ جُمْهُورُ كُلِّ الأُمَمِ الْمُتَجَنِّدِينَ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ. 9| تَوَانُوا وَابْهَتُوا. تَلَذَّذُوا وَاعْمُوا. قَدْ سَكِرُوا وَلَيْسَ مِنَ الْخَمْرِ. تَرَنَّحُوا وَلَيْسَ مِنَ الْمُسْكِرِ. 10| لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَكَبَ عَلَيْكُمْ رُوحَ سُبَاتٍ وَأَغْمَضَ عُيُونَكُمُ. الأَنْبِيَاءُ وَرُؤَسَاؤُكُمُ النَّاظِرُونَ غَطَّاهُمْ. 11| وَصَارَتْ لَكُمْ رُؤْيَا الْكُلِّ مِثْلَ كَلاَمِ السِّفْرِ الْمَخْتُومِ الَّذِي يَدْفَعُونَهُ لِعَارِفِ الْكِتَابَةِ قَائِلِينَ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: «لاَ أَسْتَطِيعُ لأَنَّهُ مَخْتُومٌ». 12| أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: « لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ». 13| فَقَالَ السَّيِّدُ: «لأَنَّ هَذَا الشَّعْبَ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ وَأَكْرَمَنِي بِشَفَتَيْهِ وَأَمَّا قَلْبُهُ فَأَبْعَدَهُ عَنِّي وَصَارَتْ مَخَافَتُهُمْ مِنِّي وَصِيَّةَ النَّاسِ مُعَلَّمَةً 14| لِذَلِكَ هَئَنَذَا أَعُودُ أَصْنَعُ بِهَذَا الشَّعْبِ عَجَباً وَعَجِيباً فَتَبِيدُ حِكْمَةُ حُكَمَائِهِ وَيَخْتَفِي فَهْمُ فُهَمَائِهِ». 15| وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَتَعَمَّقُونَ لِيَكْتُمُوا رَأْيَهُمْ عَنِ الرَّبِّ فَتَصِيرُ أَعْمَالُهُمْ فِي الظُّلْمَةِ وَيَقُولُونَ: «مَنْ يُبْصِرُنَا وَمَنْ يَعْرِفُنَا؟». 16| يَا لَتَحْرِيفِكُمْ! هَلْ يُحْسَبُ الْجَابِلُ كَالطِّينِ حَتَّى يَقُولَ الْمَصْنُوعُ عَنْ صَانِعِهِ: «لَمْ يَصْنَعْنِي». أَوْ تَقُولُ الْجُبْلَةُ عَنْ جَابِلِهَا: «لَمْ يَفْهَمْ»؟ 17| أَلَيْسَ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ جِدّاً يَتَحَوَّلُ لُبْنَانُ بُسْتَاناً وَالْبُسْتَانُ يُحْسَبُ وَعْراً؟ 18| وَيَسْمَعُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الصُّمُّ أَقْوَالَ السِّفْرِ وَتَنْظُرُ مِنَ الْقَتَامِ وَالظُّلْمَةِ عُيُونُ الْعُمْيِ 19| وَيَزْدَادُ الْبَائِسُونَ فَرَحاً بِالرَّبِّ وَيَهْتِفُ مَسَاكِينُ النَّاسِ بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ. 20| لأَنَّ الْعَاتِيَ قَدْ بَادَ وَفَنِيَ الْمُسْتَهْزِئُ وَانْقَطَعَ كُلُّ السَّاهِرِينَ عَلَى الإِثْمِ 21| الَّذِينَ جَعَلُوا الإِنْسَانَ يُخْطِئُ بِكَلِمَةٍ وَنَصَبُوا فَخّاً لِلْمُنْصِفِ فِي الْبَابِ وَصَدُّوا الْبَارَّ بِالْبُطْلِ. 22| لِذَلِكَ هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِي فَدَى إِبْرَاهِيمَ لِبَيْتِ يَعْقُوبَ: «لَيْسَ الآنَ يَخْجَلُ يَعْقُوبُ وَلَيْسَ الآنَ يَصْفَرُّ وَجْهُهُ. 23| بَلْ عِنْدَ رُؤْيَةِ أَوْلاَدِهِ عَمَلِ يَدَيَّ فِي وَسَطِهِ يُقَدِّسُونَ اسْمِي وَيُقَدِّسُونَ قُدُّوسَ يَعْقُوبَ وَيَرْهَبُونَ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ. 24| وَيَعْرِفُ الضَّالُّو الأَرْوَاحِ فَهْماً وَيَتَعَلَّمُ الْمُتَمَرِّدُونَ تَعْلِيماً. #30 1| وَيْلٌ لِلْبَنِينَ الْمُتَمَرِّدِينَ يَقُولُ الرَّبُّ حَتَّى أَنَّهُمْ يُجْرُونَ رَأْياً وَلَيْسَ مِنِّي وَيَسْكُبُونَ سَكِيباً وَلَيْسَ بِرُوحِي لِيَزِيدُوا خَطِيئَةً عَلَى خَطِيئَةٍ. 2| الَّذِينَ يَذْهَبُونَ لِيَنْزِلُوا إِلَى مِصْرَ وَلَمْ يَسْأَلُوا فَمِي لِيَلْتَجِئُوا إِلَى حِصْنِ فِرْعَوْنَ وَيَحْتَمُوا بِظِلِّ مِصْرَ. 3| فَيَصِيرُ لَكُمْ حِصْنُ فِرْعَوْنَ خَجَلاً وَالاِحْتِمَاءُ بِظِلِّ مِصْرَ خِزْياً. 4| لأَنَّ رُؤَسَاءَهُ صَارُوا فِي صُوعَنَ وَبَلَغَ رُسُلُهُ إِلَى حَانِيسَ. 5| قَدْ خَجِلَ الْجَمِيعُ مِنْ شَعْبٍ لاَ يَنْفَعُهُمْ. لَيْسَ لِلْمَعُونَةِ وَلاَ لِلْمَنْفَعَةِ بَلْ لِلْخَجَلِ وَلِلْخِزْيِ. 6| وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَهَائِمِ الْجَنُوبِ: فِي أَرْضِ شِدَّةٍ وَضِيقَةٍ مِنْهَا اللَّبْوَةُ وَالأَسَدُ الأَفْعَى وَالثُّعْبَانُ السَّامُّ الطَّيَّارُ يَحْمِلُونَ عَلَى أَكْتَافِ الْحَمِيرِ ثَرْوَتَهُمْ وَعَلَى أَسْنِمَةِ الْجِمَالِ كُنُوزَهُمْ إِلَى شَعْبٍ لاَ يَنْفَعُ. 7| فَإِنَّ مِصْرَ تُعِينُ بَاطِلاً وَعَبَثاً لِذَلِكَ دَعَوْتُهَا «رَهَبَ الْجُلُوسِ». 8| تَعَالَ الآنَ اكْتُبْ هَذَا عَُِنْدَهُمْ عَلَى لَوْحٍ وَارْسِمْهُ فِي سِفْرٍ لِيَكُونَ لِزَمَنٍ آتٍ لِلأَبَدِ إِلَى الدُّهُورِ. 9| لأَنَّهُ شَعْبٌ مُتَمَرِّدٌ أَوْلاَدٌ كَذَبَةٌ أَوْلاَدٌ لَمْ يَشَاءُوا أَنْ يَسْمَعُوا شَرِيعَةَ الرَّبِّ. 10| الَّذِينَ يَقُولُونَ لِلرَّائِينَ: «لاَ تَرُوا» وَلِلنَّاظِرِينَ: «لاَ تَنْظُرُوا لَنَا مُسْتَقِيمَاتٍ. كَلِّمُونَا بِالنَّاعِمَاتِ. انْظُرُوا مُخَادِعَاتٍ. 11| حِيدُوا عَنِ الطَّرِيقِ. مِيلُوا عَنِ السَّبِيلِ. اعْزِلُوا مِنْ أَمَامِنَا قُدُّوسَ إِسْرَائِيلَ». 12| لِذَلِكَ هَكَذَا يَقُولُ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: «لأَنَّكُمْ رَفَضْتُمْ هَذَا الْقَوْلَ وَتَوَكَّلْتُمْ عَلَى الظُّلْمِ وَالاِعْوِجَاجِ وَاسْتَنَدْتُمْ عَلَيْهِمَا 13| لِذَلِكَ يَكُونُ لَكُمْ هَذَا الإِثْمُ كَصَدْعٍ مُنْقَضٍّ نَاتِئٍ فِي جِدَارٍ مُرْتَفِعٍ يَأْتِي هَدُّهُ بَغْتَةً فِي لَحْظَةٍ. 14| وَيُكْسَرُ كَكَسْرِ إِنَاءِ الْخَزَّافِينَ مَسْحُوقاً بِلاَ شَفَقَةٍ حَتَّى لاَ يُوجَدُ فِي مَسْحُوقِهِ شَقْفَةٌ لأَخْذِ نَارٍ مِنَ الْمَوْقَدَةِ أَوْ لِغَرْفِ مَاءٍ مِنَ الْجُبِّ». 15| لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: «بِالرُّجُوعِ وَالسُّكُونِ تَخْلُصُونَ. بِالْهُدُوءِ وَالطُّمَأْنِينَةِ تَكُونُ قُوَّتُكُمْ». فَلَمْ تَشَاءُوا. 16| وَقُلْتُمْ: «لاَ بَلْ عَلَى خَيْلٍ نَهْرُبُ». لِذَلِكَ تَهْرُبُونَ. وَ«عَلَى خَيْلٍ سَرِيعَةٍ نَرْكَبُ». لِذَلِكَ يُسْرِعُ طَارِدُوكُمْ. 17| يَهْرُبُ أَلْفٌ مِنْ زَجْرَةِ وَاحِدٍ. مِنْ زَجْرَةِ خَمْسَةٍ تَهْرُبُونَ حَتَّى أَنَّكُمْ تَبْقُونَ كَسَارِيَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَكَرَايَةٍ عَلَى أَكَمَةٍ. 18| وَلِذَلِكَ يَنْتَظِرُ الرَّبُّ لِيَتَرَأَّفَ عَلَيْكُمْ. وَلِذَلِكَ يَقُومُ لِيَرْحَمَكُمْ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهُ حَقٍّ. طُوبَى لِجَمِيعِ مُنْتَظِرِيهِ. 19| لأَنَّ الشَّعْبَ فِي صِهْيَوْنَ يَسْكُنُ فِي أُورُشَلِيمَ. لاَ تَبْكِي بُكَاءً. يَتَرَأَّفُ عَلَيْكَ عِنْدَ صَوْتِ صُرَاخِكَ. حِينَمَا يَسْمَعُ يَسْتَجِيبُ لَكَ. 20| وَيُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ خُبْزاً فِي الضِّيقِ وَمَاءً فِي الشِّدَّةِ. لاَ يَخْتَبِئُ مُعَلِّمُوكَ بَعْدُ بَلْ تَرَى عَيْنَاكَ مُعَلِّمِيكَ 21| وَأُذُنَاكَ تَسْمَعَانِ كَلِمَةً خَلْفَكَ قَائِلَةً: «هَذِهِ هِيَ الطَّرِيقُ. اسْلُكُوا فِيهَا». حِينَمَا تَمِيلُونَ إِلَى الْيَمِينِ وَحِينَمَا تَمِيلُونَ إِلَى الْيَسَارِ. 22| وَتُنَجِّسُونَ صَفَائِحَ تَمَاثِيلِ فِضَّتِكُمُ الْمَنْحُوتَةِ وَغِشَاءَ تِمْثَالِ ذَهَبِكُمُ الْمَسْبُوكِ. تَطْرَحُهَا مِثْلَ فِرْصَةِ حَائِضٍ. تَقُولُ لَهَا: «اخْرُجِي». 23| ثُمَّ يُعْطِي مَطَرَ زَرْعِكَ الَّذِي تَزْرَعُ الأَرْضَ بِهِ وَخُبْزَ غَلَّةِ الأَرْضِ فَيَكُونُ دَسَماً وَسَمِيناً. وَتَرْعَى مَاشِيَتُكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي مَرْعًى وَاسِعٍ. 24| وَالأَبْقَارُ وَالْحَمِيرُ الَّتِي تَعْمَلُ الأَرْضَ تَأْكُلُ عَلَفاً مُمَلَّحاً مُذَرَّى بِالْمِنْسَفِ وَالْمِذْرَاةِ. 25| وَيَكُونُ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ عَالٍ وَعَلَى كُلِّ أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ سَوَاقٍ وَمَجَارِي مِيَاهٍ فِي يَوْمِ الْمَقْتَلَةِ الْعَظِيمَةِ حِينَمَا تَسْقُطُ الأَبْرَاجُ. 26| وَيَكُونُ نُورُ الْقَمَرِ كَنُورِ الشَّمْسِ وَنُورُ الشَّمْسِ يَكُونُ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ كَنُورِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ فِي يَوْمٍ يَجْبُرُ الرَّبُّ كَسْرَ شَعْبِهِ وَيَشْفِي رَضَّ ضَرْبِهِ. 27| هُوَذَا اسْمُ الرَّبِّ يَأْتِي مِنْ بَعِيدٍ. غَضَبُهُ مُشْتَعِلٌ وَالْحَرِيقُ عَظِيمٌ. شَفَتَاهُ مُمْتَلِئَتَانِ سَخَطاً وَلِسَانُهُ كَنَارٍ آكِلَةٍ 28| وَنَفْخَتُهُ كَنَهْرٍ غَامِرٍ يَبْلُغُ إِلَى الرَّقَبَةِ. لِغَرْبَلَةِ الأُمَمِ بِغُرْبَالِ السُّوءِ وَعَلَى فُكُوكِ الشُّعُوبِ رَسَنٌ مُضِلٌّ. 29| تَكُونُ لَكُمْ أُغْنِيَةٌ كَلَيْلَةِ تَقْدِيسِ عِيدٍ وَفَرَحُ قَلْبٍ كَالسَّائِرِ بِالنَّايِ لِيَأْتِيَ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ إِلَى صَخْرِ إِسْرَائِيلَ. 30| وَيُسَمِّعُ الرَّبُّ جَلاَلَ صَوْتِهِ وَيُرِي نُزُولَ ذِرَاعِهِ بِهَيَجَانِ غَضَبٍ وَلَهِيبِ نَارٍ آكِلَةٍ نَوْءٍ وَسَيْلٍ وَحِجَارَةِ بَرَدٍ. 31| لأَنَّهُ مِنْ صَوْتِ الرَّبِّ يَرْتَاعُ أَشُّورُ. بِالْقَضِيبِ يَضْرِبُ. 32| وَيَكُونُ كُلُّ مُرُورِ عَصَا الْقَضَاءِ الَّتِي يُنْزِلُهَا الرَّبُّ عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ وَالْعِيدَانِ. وَبِحُرُوبٍ ثَائِرَةٍ يُحَارِبُهُ. 33| لأَنَّ «تُفْتَةَ» مُرَتَّبَةٌ مُنْذُ الأَمْسِ مُهَيَّأَةٌ هِيَ أَيْضاً لِلْمَلِكِ عَمِيقَةٌ وَاسِعَةٌ كُومَتُهَا نَارٌ وَحَطَبٌ بِكَثْرَةٍ. نَفْخَةُ الرَّبِّ كَنَهْرِ كِبْرِيتٍ تُوقِدُهَا. #31 1| وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَنْزِلُونَ إِلَى مِصْرَ لِلْمَعُونَةِ وَيَسْتَنِدُونَ عَلَى الْخَيْلِ وَيَتَوَكَّلُونَ عَلَى الْمَرْكَبَاتِ لأَنَّهَا كَثِيرَةٌ وَعَلَى الْفُرْسَانِ لأَنَّهُمْ أَقْوِيَاءُ جِدّاً وَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ وَلاَ يَطْلُبُونَ الرَّبَّ. 2| وَهُوَ أَيْضاً حَكِيمٌ وَيَأْتِي بِالشَّرِّ وَلاَ يَرْجِعُ بِكَلاَمِهِ وَيَقُومُ عَلَى بَيْتِ فَاعِلِي الشَّرِّ وَعَلَى مَعُونَةِ فَاعِلِي الإِثْمِ. 3| وَأَمَّا الْمِصْرِيُّونَ فَهُمْ أُنَاسٌ لاَ آلِهَةٌ وَخَيْلُهُمْ جَسَدٌ لاَ رُوحٌ. وَالرَّبُّ يَمُدُّ يَدَهُ فَيَعْثُرُ الْمُعِينُ وَيَسْقُطُ الْمُعَانُ وَيَفْنَيَانِ كِلاَهُمَا مَعاً. 4| لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي الرَّبُّ: «كَمَا يَهِرُّ فَوْقَ فَرِيسَتِهِ الأَسَدُ وَالشِّبْلُ (الَّذِي يُدْعَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّعَاةِ وَهُوَ لاَ يَرْتَاعُ مِنْ صَوْتِهِمْ وَلاَ يَتَذَلَّلُ لِجُمْهُورِهِمْ) هَكَذَا يَنْزِلُ رَبُّ الْجُنُودِ لِلْمُحَارَبَةِ عَنْ جَبَلِ صِهْيَوْنَ وَعَنْ أَكَمَتِهَا. 5| كَطُيُورٍ مُرِفَّةٍ هَكَذَا يُحَامِي رَبُّ الْجُنُودِ عَنْ أُورُشَلِيمَ. يُحَامِي فَيُنْقِذُ. يَعْفُو فَيُنَجِّي». 6| اِرْجِعُوا إِلَى الَّذِي ارْتَدَّ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْهُ مُتَعَمِّقِينَ. 7| لأَنْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَرْفُضُونَ كُلُّ وَاحِدٍ أَوْثَانَ فِضَّتِهِ وَأَوْثَانَ ذَهَبِهِ الَّتِي صَنَعَتْهَا لَكُمْ أَيْدِيكُمْ خَطِيئَةً. 8| وَيَسْقُطُ أَشُّورُ بِسَيْفِ غَيْرِ رَجُلٍ وَسَيْفُ غَيْرِ إِنْسَانٍ يَأْكُلُهُ فَيَهْرُبُ مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ وَيَكُونُ مُخْتَارُوهُ تَحْتَ الْجِزْيَةِ. 9| وَصَخْرُهُ مِنَ الْخَوْفِ يَزُولُ وَمِنَ الرَّايَةِ يَرْتَعِبُ رُؤَسَاؤُهُ يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِي لَهُ نَارٌ فِي صِهْيَوْنَ وَلَهُ تَنُّورٌ فِي أُورُشَلِيمَ. #32 1| هُوَذَا بِالْعَدْلِ يَمْلِكُ مَلِكٌ وَرُؤَسَاءُ بِالْحَقِّ يَتَرَأَّسُونَ. 2| وَيَكُونُ إِنْسَانٌ كَمَخْبَأٍ مِنَ الرِّيحِ وَسِتَارَةٍ مِنَ السَّيْلِ كَسَوَاقِي مَاءٍ فِي مَكَانٍ يَابِسٍ كَظِلِّ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ فِي أَرْضٍ مُعْيِيَةٍ. 3| وَلاَ تَحْسِرُ عُيُونُ النَّاظِرِينَ وَآذَانُ السَّامِعِينَ تَصْغَى 4| وَقُلُوبُ الْمُتَسَرِّعِينَ تَفْهَمُ عِلْماً وَأَلْسِنَةُ الْعَيِيِّينَ تُبَادِرُ إِلَى التَّكَلُّمِ فَصِيحاً. 5| وَلاَ يُدْعَى اللَّئِيمُ بَعْدُ كَرِيماً وَلاَ الْمَاكِرُ يُقَالُ لَهُ نَبِيلٌ. 6| لأَنَّ اللَّئِيمَ يَتَكَلَّمُ بِاللُّؤْمِ وَقَلْبُهُ يَعْمَلُ إِثْماً لِيَصْنَعَ نِفَاقاً وَيَتَكَلَّمَ عَلَى الرَّبِّ بِافْتِرَاءٍ وَيُفْرِغَ نَفْسَ الْجَائِعِ وَيَقْطَعَ شُرْبَ الْعَطْشَانِ. 7| وَالْمَاكِرُ آلاَتُهُ رَدِيئَةٌ. هُوَ يَتَآمَرُ بِالْخَبَائِثِ لِيُهْلِكَ الْبَائِسِينَ بِأَقْوَالِ الْكَذِبِ حَتَّى فِي تَكَلُّمِ الْمِسْكِينِ بِالْحَقِّ. 8| وَأَمَّا الْكَرِيمُ فَبِالْكَرَائِمِ يَتَآمَرُ وَهُوَ بِالْكَرَائِمِ يَقُومُ. 9| أَيَّتُهَا النِّسَاءُ الْمُطْمَئِنَّاتُ قُمْنَ اسْمَعْنَ صَوْتِي. أَيَّتُهَا الْبَنَاتُ الْوَاثِقَاتُ اصْغِينَ لِقَوْلِي. 10| أَيَّاماً عَلَى سَنَةٍ تَرْتَعِدْنَ أَيَّتُهَا الْوَاثِقَاتُ لأَنَّهُ قَدْ مَضَى الْقِطَافُ. الاِجْتِنَاءُ لاَ يَأْتِي. 11| اِرْتَجِفْنَ أَيَّتُهَا الْمُطْمَئِنَّاتُ. ارْتَعِدْنَ أَيَّتُهَا الْوَاثِقَاتُ. تَجَرَّدْنَ وَتَعَرَّيْنَ وَتَنَطَّقْنَ عَلَى الأَحْقَاءِ 12| لاَطِمَاتٍ عَلَى الثُّدِيِّ مِنْ أَجْلِ الْحُقُولِ الْمُشْتَهَاةِ وَمِنْ أَجْلِ الْكَرْمَةِ الْمُثْمِرَةِ. 13| عَلَى أَرْضِ شَعْبِي يَطْلَعُ شَوْكٌ وَحَسَكٌ حَتَّى فِي كُلِّ بُيُوتِ الْفَرَحِ مِنَ الْمَدِينَةِ الْمُبْتَهِجَةِ. 14| لأَنَّ الْقَصْرَ قَدْ هُدِمَ. جُمْهُورُ الْمَدِينَةِ قَدْ تُرِكَ. الأَكَمَةُ وَالْبُرْجُ صَارَا مَغَايِرَ إِلَى الأَبَدِ مَرَحاً لِحَمِيرِ الْوَحْشِ مَرْعىً لِلْقُطْعَانِ. 15| إِلَى أَنْ يُسْكَبَ عَلَيْنَا رُوحٌ مِنَ الْعَلاَءِ فَتَصِيرَ الْبَرِّيَّةُ بُسْتَاناً وَيُحْسَبَ الْبُسْتَانُ وَعْراً. 16| فَيَسْكُنُ فِي الْبَرِّيَّةِ الْحَقُّ وَالْعَدْلُ فِي الْبُسْتَانِ يُقِيمُ. 17| وَيَكُونُ صُنْعُ الْعَدْلِ سَلاَماً وَعَمَلُ الْعَدْلِ سُكُوناً وَطُمَأْنِينَةً إِلَى الأَبَدِ. 18| وَيَسْكُنُ شَعْبِي فِي مَسْكَنِ السَّلاَمِ وَفِي مَسَاكِنَ مُطْمَئِنَّةٍ وَفِي مَحَلاَّتٍ أَمِينَةٍ. 19| وَيَنْزِلُ بَرَدٌ بِهُبُوطِ الْوَعْرِ وَإِلَى الْحَضِيضِ تُوضَعُ الْمَدِينَةُ. 20| طُوبَاكُمْ أَيُّهَا الزَّارِعُونَ عَلَى كُلِّ الْمِيَاهِ الْمُسَرِّحُونَ أَرْجُلَ الثَّوْرِ وَالْحِمَارِ. #33 1| وَيْلٌ لَكَ أَيُّهَا الْمُخْرِبُ وَأَنْتَ لَمْ تُخْرَبْ وَأَيُّهَا النَّاهِبُ وَلَمْ يَنْهَبُوكَ. حِينَ تَنْتَهِي مِنَ التَّخْرِيبِ تُخْرَبُ وَحِينَ تَفْرَغُ مِنَ النَّهْبِ يَنْهَبُونَكَ. 2| يَا رَبُّ تَرَأَّفْ عَلَيْنَا. إِيَّاكَ انْتَظَرْنَا. كُنْ عَضُدَهُمْ فِي الْغَدَوَاتِ. خَلاَصَنَا أَيْضاً فِي وَقْتِ الشِّدَّةِ. 3| مِنْ صَوْتِ الضَّجِيجِ هَرَبَتِ الشُّعُوبُ. مِنِ ارْتِفَاعِكَ تَبَدَّدَتِ الأُمَمُ. 4| وَيُجْنَى سَلْبُكُمْ جَنْي الْجَرَادِ. كَتَرَاكُضِ الْجُنْدُبِ يُتَرَاكَضُ عَلَيْهِ. 5| تَعَالَى الرَّبُّ لأَنَّهُ سَاكِنٌ فِي الْعَلاَءِ. مَلَأَ صِهْيَوْنَ حَقّاً وَعَدْلاً. 6| فَيَكُونُ أَمَانُ أَوْقَاتِكَ وَفْرَةَ خَلاَصٍ وَحِكْمَةٍ وَمَعْرِفَةٍ. مَخَافَةُ الرَّبِّ هِيَ كَنْزُهُ. 7| هُوَذَا أَبْطَالُهُمْ قَدْ صَرَخُوا خَارِجاً. رُسُلُ السَّلاَمِ يَبْكُونَ بِمَرَارَةٍ. 8| خَلَتِ السِّكَكُ. بَادَ عَابِرُ السَّبِيلِ. نَكَثَ الْعَهْدَ. رَذَلَ الْمُدُنَ. لَمْ يَعْتَدَّ بِإِنْسَانٍ. 9| نَاحَتْ ذَبُلَتِ الأَرْضُ. خَجِلَ لُبْنَانُ وَتَلِفَ. صَارَ شَارُونُ كَالْبَادِيَةِ. نُثِرَ بَاشَانُ وَكَرْمَلُ. 10| اَلآنَ أَقُومُ يَقُولُ الرَّبُّ. الآنَ أَصْعَدُ. الآنَ أَرْتَفِعُ. 11| تَحْبَلُونَ بِحَشِيشٍ تَلِدُونَ قَشِيشاً. نَفَسُكُمْ نَارٌ تَأْكُلُكُمْ. 12| وَتَصِيرُ الشُّعُوبُ وَقُودَ كِلْسٍ أَشْوَاكاً مَقْطُوعَةً تُحْرَقُ بِالنَّارِ. 13| اِسْمَعُوا أَيُّهَا الْبَعِيدُون مَا صَنَعْتُ وَاعْرِفُوا أَيُّهَا الْقَرِيبُونَ بَطْشِي. 14| ارْتَعَبَ فِي صِهْيَوْنَ الْخُطَاةُ. أَخَذَتِ الرِّعْدَةُ الْمُنَافِقِينَ. مَنْ مِنَّا يَسْكُنُ فِي نَارٍ آكِلَةٍ؟ مَنْ مِنَّا يَسْكُنُ فِي وَقَائِدَ أَبَدِيَّةٍ؟ 15| السَّالِكُ بِالْحَقِّ وَالْمُتَكَلِّمُ بِالاِسْتِقَامَةِ الرَّاذِلُ مَكْسَبَ الْمَظَالِمِ النَّافِضُ يَدَيْهِ مِنْ قَبْضِ الرَّشْوَةِ الَّذِي يَسُدُّ أُذُنَيْهِ عَنْ سَمْعِ الدِّمَاءِ وَيُغَمِّضُ عَيْنَيْهِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الشَّرِّ 16| هُوَ فِي الأَعَالِي يَسْكُنُ. حُصُونُ الصُّخُورِ مَلْجَأُهُ. يُعْطَى خُبْزَهُ وَمِيَاهُهُ مَأْمُونَةٌ. 17| اَلْمَلِكَ بِبَهَائِهِ تَنْظُرُ عَيْنَاكَ. تَرَيَانِ أَرْضاً بَعِيدَةً. 18| قَلْبُكَ يَتَذَكَّرُ الرُّعْبَ. أَيْنَ الْكَاتِبُ أَيْنَ الْجَابِي أَيْنَ الَّذِي عَدَّ الأَبْرَاجَ؟ 19| الشَّعْبَ الشَّرِسَ لاَ تَرَى: الشَّعْبَ الْغَامِضَ اللُّغَةِ عَنِ الإِدْرَاكِ الْعَيِيَّ بِلِسَانٍ لاَ يُفْهَمُ. 20| اُنْظُرْ صِهْيَوْنَ مَدِينَةَ أَعْيَادِنَا. عَيْنَاكَ تَرَيَانِ أُورُشَلِيمَ مَسْكَناً مُطْمَئِنّاً خَيْمَةً لاَ تَنْتَقِلُ. لاَ تُقْلَعُ أَوْتَادُهَا إِلَى الأَبَدِ وَشَيْءٌ مِنْ أَطْنَابِهَا لاَ يَنْقَطِعُ. 21| بَلْ هُنَاكَ الرَّبُّ الْعَزِيزُ لَنَا مَكَانُ أَنْهَارٍ وَتُرَعٍ وَاسِعَةِ الشَّوَاطِئِ. لاَ يَسِيرُ فِيهَا قَارِبٌ بِمِقْذَافٍ وَسَفِينَةٌ عَظِيمَةٌ لاَ تَجْتَازُ فِيهَا. 22| (فَإِنَّ الرَّبَّ قَاضِينَا. الرَّبُّ شَارِعُنَا. الرَّبُّ مَلِكُنَا هُوَ يُخَلِّصُنَا). 23| ارْتَخَتْ حِبَالُكِ. لاَ يُشَدِّدُونَ قَاعِدَةَ سَارِيَتِهِمْ. لاَ يَنْشُرُونَ قِلْعاً. حِينَئِذٍ قُسِمَ سَلْبُ غَنِيمَةٍ كَثِيرَةٍ. الْعُرْجُ نَهَبُوا نَهْباً. 24| وَلاَ يَقُولُ سَاكِنٌ: «أَنَا مَرِضْتُ». الشَّعْبُ السَّاكِنُ فِيهَا مَغْفُورُ الإِثْمِ. #34 1| اِقْتَرِبُوا أَيُّهَا الأُمَمُ لِتَسْمَعُوا وَأَيُّهَا الشُّعُوبُ اصْغُوا. لِتَسْمَعِ الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا. الْمَسْكُونَةُ وَكُلُّ نَتَائِجِهَا. 2| لأَنَّ لِلرَّبِّ سَخَطاً عَلَى كُلِّ الأُمَمِ وَحُمُوّاً عَلَى كُلِّ جَيْشِهِمْ. قَدْ حَرَّمَهُمْ دَفَعَهُمْ إِلَى الذَّبْحِ. 3| فَقَتْلاَهُمْ تُطْرَحُ وَجِيَفُهُمْ تَصْعَدُ نَتَانَتُهَا وَتَسِيلُ الْجِبَالُ بِدِمَائِهِمْ. 4| وَيَفْنَى كُلُّ جُنْدِ السَّمَاوَاتِ وَتَلْتَفُّ السَّمَاوَاتُ كَدَرْجٍ وَكُلُّ جُنْدِهَا يَنْتَثِرُ كَانْتِثَارِ الْوَرَقِ مِنَ الْكَرْمَةِ وَالسُّقَاطِ مِنَ التِّينَةِ. 5| لأَنَّهُ قَدْ رَوِيَ فِي السَّمَاوَاتِ سَيْفِي. هُوَذَا عَلَى أَدُومَ يَنْزِلُ وَعَلَى شَعْبٍ حَرَّمْتُهُ لِلدَّيْنُونَةِ. 6| لِلرَّبِّ سَيْفٌ قَدِ امْتَلَأَ دَماً اطَّلَى بِشَحْمٍ بِدَمِ خِرَافٍ وَتُيُوسٍ بِشَحْمِ كُلَى كِبَاشٍ. لأَنَّ لِلرَّبِّ ذَبِيحَةً فِي بُصْرَةَ وَذَبْحاً عَظِيماً فِي أَرْضِ أَدُومَ. 7| وَيَسْقُطُ الْبَقَرُ الْوَحْشِيُّ مَعَهَا وَالْعُجُولُ مَعَ الثِّيرَانِ وَتُرْوَى أَرْضُهُمْ مِنَ الدَّمِ وَتُرَابُهُمْ مِنَ الشَّحْمِ يُسَمَّنُ. 8| لأَنَّ لِلرَّبِّ يَوْمَ انْتِقَامٍ سَنَةَ جَزَاءٍ مِنْ أَجْلِ دَعْوَى صِهْيَوْنَ. 9| وَتَتَحَوَّلُ أَنْهَارُهَا زِفْتاً وَتُرَابُهَا كِبْرِيتاً وَتَصِيرُ أَرْضُهَا زِفْتاً مُشْتَعِلاً. 10| لَيْلاً وَنَهَاراً لاَ تَنْطَفِئُ. إِلَى الأَبَدِ يَصْعَدُ دُخَانُهَا. مِنْ دَوْرٍ إِلَى دَوْرٍ تُخْرَبُ. إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ لاَ يَكُونُ مَنْ يَجْتَازُ فِيهَا. 11| وَيَرِثُهَا الْقُوقُ وَالْقُنْفُذُ وَالْكَرْكِيُّ وَالْغُرَابُ يَسْكُنَانِ فِيهَا وَيُمَدُّ عَلَيْهَا خَيْطُ الْخَرَابِ وَمِطْمَارُ الْخَلاَءِ. 12| أَشْرَافُهَا لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَدْعُونَهُ لِلْمُلْكِ وَكُلُّ رُؤَسَائِهَا يَكُونُونَ عَدَماً. 13| وَيَطْلَعُ فِي قُصُورِهَا الشَّوْكُ. الْقَرِيصُ وَالْعَوْسَجُ فِي حُصُونِهَا فَتَكُونُ مَسْكَناً لِلذِّئَابِ وَدَاراً لِبَنَاتِ النَّعَامِ. 14| وَتُلاَقِي وُحُوشُ الْقَفْرِ بَنَاتِ آوَى وَمَعْزُ الْوَحْشِ يَدْعُو صَاحِبَهُ. هُنَاكَ يَسْتَقِرُّ اللَّيْلُ وَيَجِدُ لِنَفْسِهِ مَحَلاًّ. 15| هُنَاكَ تُحْجِرُ النَّكَّازَةُ وَتَبِيضُ وَتُفْرِخُ وَتُرَبِّي تَحْتَ ظِلِّهَا. وَهُنَاكَ تَجْتَمِعُ الشَّوَاهِينُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ. 16| فَتِّشُوا فِي سِفْرِ الرَّبِّ وَاقْرَأُوا. وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ لاَ تُفْقَدُ. لاَ يُغَادِرُ شَيْءٌ صَاحِبَهُ لأَنَّ فَمَهُ هُوَ قَدْ أَمَرَ وَرُوحَهُ هُوَ جَمَعَهَا. 17| وَهُوَ قَدْ أَلْقَى لَهَا قُرْعَةً وَيَدُهُ قَسَمَتْهَا لَهَا بِالْخَيْطِ. إِلَى الأَبَدِ تَرِثُهَا. إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ تَسْكُنُ فِيهَا. #35 1| تَفْرَحُ الْبَرِّيَّةُ وَالأَرْضُ الْيَابِسَةُ وَيَبْتَهِجُ الْقَفْرُ وَيُزْهِرُ كَالنَّرْجِسِ. 2| يُزْهِرُ إِزْهَاراً وَيَبْتَهِجُ ابْتِهَاجاً وَيُرَنِّمُ. يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَجْدُ لُبْنَانَ. بَهَاءُ كَرْمَلَ وَشَارُونَ. هُمْ يَرُونَ مَجْدَ الرَّبِّ بَهَاءَ إِلَهِنَا. 3| شَدِّدُوا الأَيَادِيَ الْمُسْتَرْخِيَةَ وَالرُّكَبَ الْمُرْتَعِشَةَ ثَبِّتُوهَا. 4| قُولُوا لِخَائِفِي الْقُلُوبِ: «تَشَدَّدُوا لاَ تَخَافُوا. هُوَذَا إِلَهُكُمُ. الاِنْتِقَامُ يَأْتِي. جِزَاءُ اللَّهِ. هُوَ يَأْتِي وَيُخَلِّصُكُمْ». 5| حِينَئِذٍ تَتَفَتَّحُ عُيُونُ الْعُمْيِ وَآذَانُ الصُّمِّ تَتَفَتَّحُ. 6| حِينَئِذٍ يَقْفِزُ الأَعْرَجُ كَالإِيَّلِ وَيَتَرَنَّمُ لِسَانُ الأَخْرَسِ لأَنَّهُ قَدِ انْفَجَرَتْ فِي الْبَرِّيَّةِ مِيَاهٌ وَأَنْهَارٌ فِي الْقَفْرِ. 7| وَيَصِيرُ السَّرَابُ أَجَماً وَالْمَعْطَشَةُ يَنَابِيعَ مَاءٍ. فِي مَسْكَنِ الذِّئَابِ فِي مَرْبِضِهَا دَارٌ لِلْقَصَبِ وَالْبَرْدِيِّ. 8| وَتَكُونُ هُنَاكَ سِكَّةٌ وَطَرِيقٌ يُقَالُ لَهَا «الطَّرِيقُ الْمُقَدَّسَةُ». لاَ يَعْبُرُ فِيهَا نَجِسٌ بَلْ هِيَ لَهُمْ. مَنْ سَلَكَ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى الْجُهَّالُ لاَ يَضِلُّ. 9| لاَ يَكُونُ هُنَاكَ أَسَدٌ. وَحْشٌ مُفْتَرِسٌ لاَ يَصْعَدُ إِلَيْهَا. لاَ يُوجَدُ هُنَاكَ. بَلْ يَسْلُكُ الْمَفْدِيُّونَ فِيهَا. 10| وَمَفْدِيُّو الرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ بِتَرَنُّمٍ وَفَرَحٌ أَبَدِيٌّ عَلَى رُؤُوسِهِمِ. ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ. وَيَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ. #36 1| وَكَانَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ عَشَرَةَ لِلْمَلِكِ حَزَقِيَّا أَنَّ سَنْحَارِيبَ مَلِكَ أَشُّورَ صَعِدَ عَلَى كُلِّ مُدُنِ يَهُوذَا الْحَصِينَةِ وَأَخَذَهَا. 2| وَأَرْسَلَ مَلِكُ أَشُّورَ رَبْشَاقَى مِنْ لَخِيشَ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى الْمَلِكِ حَزَقِيَّا بِجَيْشٍ عَظِيمٍ فَوَقَفَ عِنْدَ قَنَاةِ الْبِرْكَةِ الْعُلْيَا فِي طَرِيقِ حَقْلِ الْقَصَّارِ. 3| فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَلِيَاقِيمُ بْنُ حِلْقِيَّا الَّذِي عَلَى الْبَيْتِ وَشِبْنَةُ الْكَاتِبُ وَيُوآخُ بْنُ آسَافَ الْمُسَجِّلُ. 4| فَقَالَ لَهُمْ رَبْشَاقَى: «قُولُوا لِحَزَقِيَّا: هَكَذَا يَقُولُ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ مَلِكُ أَشُّورَ: مَا هُوَ هَذَا الاِتِّكَالُ الَّذِي اتَّكَلْتَهُ؟ 5| أَقُولُ إِنَّمَا كَلاَمُ الشَّفَتَيْنِ هُوَ مَشُورَةٌ وَبَأْسٌ لِلْحَرْبِ. وَالآنَ عَلَى مَنِ اتَّكَلْتَ حَتَّى عَصِيتَ عَلَيَّ؟ 6| إِنَّكَ قَدِ اتَّكَلْتَ عَلَى عُكَّازِ هَذِهِ الْقَصَبَةِ الْمَرْضُوضَةِ عَلَى مِصْرَ الَّتِي إِذَا تَوَكَّأَ أَحَدٌ عَلَيْهَا دَخَلَتْ فِي كَفِّهِ وَثَقَبَتْهَا. هَكَذَا فِرْعَوْنُ مَلِكُ مِصْرَ لِجَمِيعِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ. 7| وَإِذَا قُلْتَ لِي: عَلَى الرَّبِّ إِلَهِنَا اتَّكَلْنَا أَفَلَيْسَ هُوَ الَّذِي أَزَالَ حَزَقِيَّا مُرْتَفَعَاتِهِ وَمَذَابِحَهُ وَقَالَ لِيَهُوذَا وَلأُورُشَلِيمَ: أَمَامَ هَذَا الْمَذْبَحِ تَسْجُدُونَ. 8| فَالآنَ رَاهِنْ سَيِّدِي مَلِكَ أَشُّورَ فَأُعْطِيكَ أَلْفَيْ فَرَسٍ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَجْعَلَ عَلَيْهَا رَاكِبِينَ! 9| فَكَيْفَ تَرُدُّ وَجْهَ وَالٍ وَاحِدٍ مِنْ عَبِيدِ سَيِّدِي الصِّغَارِ وَتَتَّكِلُ عَلَى مِصْرَ لأَجْلِ مَرْكَبَاتٍ وَفُرْسَانٍ؟ 10| وَالآنَ هَلْ بِدُونِ الرَّبِّ صَعِدْتُ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ لأُخْرِبَهَا؟ الرَّبُّ قَالَ لِي اصْعَدْ: إِلَى هَذِهِ الأَرْضِ وَاخْرِبْهَا». 11| فَقَالَ أَلِيَاقِيمُ وَشِبْنَةُ وَيُوآخُ لِرَبْشَاقَى: «كَلِّمْ عَبِيدَكَ بِالأَرَامِيِّ لأَنَّنَا نَفْهَمُهُ وَلاَ تُكَلِّمْنَا بِالْيَهُودِيِّ فِي مَسَامِعِ الشَّعْبِ الَّذِينَ عَلَى السُّورِ». 12| فَقَالَ رَبْشَاقَى: «هَلْ إِلَى سَيِّدِكَ وَإِلَيْكَ أَرْسَلَنِي سَيِّدِي لأَتَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلاَم؟ أَلَيْسَ إِلَى الرِّجَالِ الْجَالِسِينَ عَلَى السُّورِ لِيَأْكُلُوا عَذِرَتَهُمْ وَيَشْرَبُوا بَوْلَهُمْ مَعَكُمْ؟». 13| ثُمَّ وَقَفَ رَبْشَاقَى وَنَادَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ بِالْيَهُودِيِّ: «اسْمَعُوا كَلاَمَ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ مَلِكِ أَشُّورَ. 14| هَكَذَا يَقُولُ الْمَلِكُ: لاَ يَخْدَعْكُمْ حَزَقِيَّا لأَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُنْقِذَكُمْ 15| وَلاَ يَجْعَلْكُمْ حَزَقِيَّا تَتَّكِلُونَ عَلَى الرَّبِّ قَائِلاً: إِنْقَاذاً يُنْقِذُنَا الرَّبُّ. لاَ تُدْفَعُ هَذِهِ الْمَدِينَةُ إِلَى يَدِ مَلِكِ أَشُّورَ. 16| لاَ تَسْمَعُوا لِحَزَقِيَّا. لأَنَّهُ هَكَذَا يَقُولُ مَلِكُ أَشُّورَ: اعْقِدُوا مَعِي صُلْحاً وَاخْرُجُوا إِلَيَّ وَكُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَفْنَتِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِينَتِهِ وَاشْرَبُوا كُلُّ وَاحِدٍ مَاءَ بِئْرِهِ 17| حَتَّى آتِيَ وَآخُذَكُمْ إِلَى أَرْضٍ مِثْلِ أَرْضِكُمْ أَرْضِ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ أَرْضِ خُبْزٍ وَكُرُومٍ. 18| لاَ يَغُرَّكُمْ حَزَقِيَّا قَائِلاً: الرَّبُّ يُنْقِذُنَا. هَلْ أَنْقَذَ آلِهَةُ الأُمَمِ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْضَهُ مِنْ يَدِ مَلِكِ أَشُّورَ؟ 19| أَيْنَ آلِهَةُ حَمَاةَ وَأَرْفَادَ؟ أَيْنَ آلِهَةُ سَفَرْوَايِمَ؟ هَلْ أَنْقَذُوا السَّامِرَةَ مِنْ يَدِي؟ 20| مَنْ مِنْ كُلِّ آلِهَةِ هَذِهِ الأَرَاضِي أَنْقَذَ أَرْضَهُمْ مِنْ يَدِي حَتَّى يُنْقِذَ الرَّبُّ أُورُشَلِيمَ مِنْ يَدِي؟» 21| فَسَكَتُوا وَلَمْ يُجِيبُوا بِكَلِمَةٍ لأَنَّ أَمْرَ الْمَلِكِ كَانَ: «لاَ تُجِيبُوهُ». 22| فَجَاءَ أَلِيَاقِيمُ بْنُ حِلْقِيَّا الَّذِي عَلَى الْبَيْتِ وَشِبْنَةُ الْكَاتِبُ وَيُوآخُ بْنُ آسَافَ الْمُسَجِّلُ إِلَى حَزَقِيَّا وَثِيَابُهُمْ مُمَزَّقَةٌ فَأَخْبَرُوهُ بِكَلاَمِ رَبْشَاقَى. #37 1| فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ حَزَقِيَّا ذَلِكَ مَزَّقَ ثِيَابَهُ وَتَغَطَّى بِمِسْحٍ وَدَخَلَ بَيْتَ الرَّبِّ. 2| وَأَرْسَلَ أَلِيَاقِيمَ الَّذِي عَلَى الْبَيْتِ وَشِبْنَةَ الْكَاتِبَ وَشُيُوخَ الْكَهَنَةِ مُتَغَطِّينَ بِمُسُوحٍ إِلَى إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ النَّبِيِّ. 3| فَقَالُوا لَهُ: «هَكَذَا يَقُولُ حَزَقِيَّا: هَذَا الْيَوْمُ يَوْمُ شِدَّةٍ وَتَأْدِيبٍ وَإِهَانَةٍ لأَنَّ الأَجِنَّةَ دَنَتْ إِلَى الْمَوْلِدِ وَلاَ قُوَّةَ عَلَى الْوِلاَدَةِ. 4| لَعَلَّ الرَّبَّ إِلَهَكَ يَسْمَعُ كَلاَمَ رَبْشَاقَى الَّذِي أَرْسَلَهُ مَلِكُ أَشُّورَ سَيِّدُهُ لِيُعَيِّرَ الإِلَهَ الْحَيَّ فَيُوَبِّخَ عَلَى الْكَلاَمِ الَّذِي سَمِعَهُ الرَّبُّ إِلَهُكَ. فَارْفَعْ صَلاَةً لأَجْلِ الْبَقِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ». 5| فَجَاءَ عَبِيدُ الْمَلِكِ حَزَقِيَّا إِلَى إِشَعْيَاءَ. 6| فَقَالَ لَهُمْ إِشَعْيَاءُ: «هَكَذَا تَقُولُونَ لِسَيِّدِكُمْ: هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: لاَ تَخَفْ بِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي سَمِعْتَهُ الَّذِي جَدَّفَ عَلَيَّ بِهِ غِلْمَانُ مَلِكِ أَشُّورَ. 7| هَئَنَذَا أَجْعَلُ فِيهِ رُوحاً فَيَسْمَعُ خَبَراً وَيَرْجِعُ إِلَى أَرْضِهِ وَأُسْقِطُهُ بِالسَّيْفِ فِي أَرْضِهِ». 8| فَرَجَعَ رَبْشَاقَى وَوَجَدَ مَلِكَ أَشُّورَ يُحَارِبُ لِبْنَةَ لأَنَّهُ سَمِعَ أَنَّهُ ارْتَحَلَ عَنْ لَخِيشَ. 9| وَسَمِعَ عَنْ تِرْهَاقَةَ مَلِكِ كُوشَ قَوْلاً: «قَدْ خَرَجَ لِيُحَارِبَكَ». فَلَمَّا سَمِعَ أَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى حَزَقِيَّا قَائِلاً: 10| «هَكَذَا تُكَلِّمُونَ حَزَقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا: لاَ يَخْدَعْكَ إِلَهُكَ الَّذِي أَنْتَ مُتَوَكِّلٌ عَلَيْهِ قَائِلاً: لاَ تُدْفَعُ أُورُشَلِيمُ إِلَى يَدِ مَلِكِ أَشُّورَ. 11| إِنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ مَا فَعَلَ مُلُوكُ أَشُّورَ بِجَمِيعِ الأَرَاضِي لِتَحْرِيمِهَا. وَهَلْ تَنْجُو أَنْتَ؟ 12| هَلْ أَنْقَذَ آلِهَةُ الأُمَمِ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ آبَائِي جُوزَانَ وَحَارَانَ وَرَصَفَ وَبَنِي عَدَنَ الَّذِينَ فِي تَلَسَّارَ؟ 13| أَيْنَ مَلِكُ حَمَاةَ وَمَلِكُ أَرْفَادَ وَمَلِكُ مَدِينَةِ سَفَرْوَايِمَ وَهَيْنَعَ وَعِوَّا؟». 14| فَأَخَذَ حَزَقِيَّا الرَّسَائِلَ مِنْ يَدِ الرُّسُلِ وَقَرَأَهَا ثُمَّ صَعِدَ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ وَنَشَرَهَا أَمَامَ الرَّبِّ 15| وَصَلَّى: 16| «يَا رَبَّ الْجُنُودِ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ الْجَالِسَ فَوْقَ الْكَرُوبِيمِ أَنْتَ هُوَ الإِلَهُ وَحْدَكَ لِكُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. 17| أَمِلْ يَا رَبُّ أُذُنَكَ وَاسْمَعِ. افْتَحْ يَا رَبُّ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ وَاسْمَعْ كُلَّ كَلاَمِ سَنْحَارِيبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ لِيُعَيِّرَ اللَّهَ الْحَيَّ. 18| حَقّاً يَا رَبُّ إِنَّ مُلُوكَ أَشُّورَ قَدْ خَرَّبُوا كُلَّ الأُمَمِ وَأَرْضَهُمْ 19| وَدَفَعُوا آلِهَتَهُمْ إِلَى النَّارِ لأَنَّهُمْ لَيْسُوا آلِهَةً بَلْ صَنْعَةُ أَيْدِي النَّاسِ خَشَبٌ وَحَجَرٌ. فَأَبَادُوهُمْ. 20| وَالآنَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهُنَا خَلِّصْنَا مِنْ يَدِهِ فَتَعْلَمَ مَمَالِكُ الأَرْضِ كُلِّهَا أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ وَحْدَكَ». 21| فَأَرْسَلَ إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ إِلَى حَزَقِيَّا قَائِلاً: «هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي صَلَّيْتَ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ سَنْحَارِيبَ مَلِكِ أَشُّورَ: 22| هَذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ عَلَيْهِ. احْتَقَرَتْكَ. اسْتَهْزَأَتْ بِكَ الْعَذْرَاءُ ابْنَةُ صِهْيَوْنَ. نَحْوَكَ أَنْغَضَتِ ابْنَةُ أُورُشَلِيمَ رَأْسَهَا. 23| مَنْ عَيَّرْتَ وَجَدَّفْتَ وَعَلَى مَنْ عَلَّيْتَ صَوْتاً وَقَدْ رَفَعْتَ إِلَى الْعَلاَءِ عَيْنَيْكَ؟ عَلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ! 24| عَنْ يَدِ عَبِيدِكَ عَيَّرْتَ السَّيِّدَ وَقُلْتَ: بِكَثْرَةِ مَرْكَبَاتِي قَدْ صَعِدْتُ إِلَى عُلُوِّ الْجِبَالِ عِقَابِ لُبْنَانَ فَأَقْطَعُ أَرْزَهُ الطَّوِيلَ وَأَفْضَلَ سَرْوِهِ وَأَدْخُلُ أَقْصَى عُلُوِّهِ وَعْرَ كَرْمَلِهِ. 25| أَنَا قَدْ حَفَرْتُ وَشَرِبْتُ مِيَاهاً وَأُنَشِّفُ بِبَطْنِ قَدَمِي جَمِيعَ خُلْجَانِ مِصْرَ. 26| أَلَمْ تَسْمَعْ؟ مُنْذُ الْبَعِيدِ صَنَعْتُهُ. مُنْذُ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ صَوَّرْتُهُ. الآنَ أَتَيْتُ بِهِ. فَتَكُونُ لِتَخْرِيبِ مُدُنٍ مُحَصَّنَةٍ حَتَّى تَصِيرَ رَوَابِيَ خَرِبَةً. 27| فَسُكَّانُهَا قِصَارُ الأَيْدِي قَدِ ارْتَاعُوا وَخَجِلُوا. صَارُوا كَعُشْبِ الْحَقْلِ وَكَالنَّبَاتِ الأَخْضَرِ كَحَشِيشِ السُّطُوحِ وَكَالْمَلْفُوحِ قَبْلَ نُمُوِّهِ. 28| وَلَكِنَّنِي عَالِمٌ بِجُلُوسِكَ وَخُرُوجِكَ وَدُخُولِكَ وَهَيَجَانِكَ عَلَيَّ. 29| لأَنَّ هَيَجَانَكَ عَلَيَّ وَعَجْرَفَتَكَ قَدْ صَعِدَا إِلَى أُذُنَيَّ أَضَعُ خِزَامَتِي فِي أَنْفِكَ وَشَكِيمَتِي فِي شَفَتَيْكَ وَأَرُدُّكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ. 30| «وَهَذِهِ لَكَ الْعَلاَمَةُ: تَأْكُلُونَ هَذِهِ السَّنَةَ زِرِّيعاً وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ خِلْفَةً وَأَمَّا السَّنَةُ الثَّالِثَةُ فَفِيهَا تَزْرَعُونَ وَتَحْصِدُونَ وَتَغْرِسُونَ كُرُوماً وَتَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا. 31| وَيَعُودُ النَّاجُونَ مِنْ بَيْتِ يَهُوذَا الْبَاقُونَ يَتَأَصَّلُونَ إِلَى أَسْفَلَ وَيَصْنَعُونَ ثَمَراً إِلَى مَا فَوْقُ. 32| لأَنَّهُ مِنْ أُورُشَلِيمَ تَخْرُجُ بَقِيَّةٌ وَنَاجُونَ مِنْ جَبَلِ صِهْيَوْنَ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هَذَا». 33| لِذَلِكَ هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ عَنْ مَلِكِ أَشُّورَ: «لاَ يَدْخُلُ هَذِهِ الْمَدِينَةَ وَلاَ يَرْمِي هُنَاكَ سَهْماً وَلاَ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا بِتُرْسٍ وَلاَ يُقِيمُ عَلَيْهَا مِتْرَسَةً. 34| فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ يَرْجِعُ وَإِلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ لاَ يَدْخُلُ يَقُولُ الرَّبُّ. 35| وَأُحَامِي عَنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ لأُخَلِّصَهَا مِنْ أَجْلِ نَفْسِي وَمِنْ أَجْلِ دَاوُدَ عَبْدِي». 36| فَخَرَجَ مَلاَكُ الرَّبِّ وَضَرَبَ مِنْ جَيْشِ أَشُّورَ مِئَةً وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ أَلْفاً. فَلَمَّا بَكَّرُوا صَبَاحاً إِذَا هُمْ جَمِيعاً جُثَثٌ مَيِّتَةٌ. 37| فَانْصَرَفَ سَنْحَارِيبُ مَلِكُ أَشُّورَ وَذَهَبَ رَاجِعاً وَأَقَامَ فِي نِينَوَى. 38| وَفِيمَا هُوَ سَاجِدٌ فِي بَيْتِ نِسْرُوخَ إِلَهِهِ ضَرَبَهُ أَدْرَمَّلَكُ وَشَرْآصَرُ ابْنَاهُ بِالسَّيْفِ وَنَجَوَا إِلَى أَرْضِ أَرَارَاطَ. وَمَلَكَ أَسَرْحَدُّونَ ابْنُهُ عِوَضاً عَنْهُ. #38 1| فِي تِلْكَ الأَيَّامِ مَرِضَ حَزَقِيَّا لِلْمَوْتِ فَجَاءَ إِلَيْهِ إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ النَّبِيُّ وَقَالَ لَهُ: «هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: أَوْصِ بَيْتَكَ لأَنَّكَ تَمُوتُ وَلاَ تَعِيشُ». 2| فَوَجَّهَ حَزَقِيَّا وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ وَصَلَّى: 3| «آهِ يَا رَبُّ اذْكُرْ كَيْفَ سِرْتُ أَمَامَكَ بِالأَمَانَةِ وَبِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَفَعَلْتُ الْحَسَنَ فِي عَيْنَيْكَ». وَبَكَى حَزَقِيَّا بُكَاءً عَظِيماً. 4| فَصَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى إِشَعْيَاءَ: 5| «اذْهَبْ وَقُلْ لِحَزَقِيَّا: هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ إِلَهُ دَاوُدَ أَبِيكَ: قَدْ سَمِعْتُ صَلاَتَكَ. قَدْ رَأَيْتُ دُمُوعَكَ. هَئَنَذَا أُضِيفُ إِلَى أَيَّامِكَ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً. 6| وَمِنْ يَدِ مَلِكِ أَشُّورَ أُنْقِذُكَ وَهَذِهِ الْمَدِينَةَ. وَأُحَامِي عَنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ. 7| وَهَذِهِ لَكَ الْعَلاَمَةُ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ عَلَى أَنَّ الرَّبَّ يَفْعَلُ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ: 8| هَئَنَذَا أُرَجِّعُ ظِلَّ الدَّرَجَاتِ الَّذِي نَزَلَ فِي دَرَجَاتِ آحَازَ بِالشَّمْسِ عَشَرَ دَرَجَاتٍ إِلَى الْوَرَاءِ». فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ عَشَرَ دَرَجَاتٍ فِي الدَّرَجَاتِ الَّتِي نَزَلَتْهَا. 9| كِتَابَةٌ لِحَزَقِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا إِذْ مَرِضَ وَشُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ. 10| أَنَا قُلْتُ: «فِي عِزِّ أَيَّامِي أَذْهَبُ إِلَى أَبْوَابِ الْهَاوِيَةِ. قَدْ أُعْدِمْتُ بَقِيَّةَ سِنِيَّ. 11| قُلْتُ لاَ أَرَى الرَّبَّ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. لاَ أَنْظُرُ إِنْسَاناً بَعْدُ مَعَ سُكَّانِ الْفَانِيَةِ. 12| مَسْكَنِي قَدِ انْقَلَعَ وَانْتَقَلَ عَنِّي كَخَيْمَةِ الرَّاعِي. لَفَفْتُ كَالْحَائِكِ حَيَاتِي. مِنَ النَّوْلِ يَقْطَعُنِي. النَّهَارَ وَاللَّيْلَ تُفْنِينِي. 13| صَرَخْتُ إِلَى الصَّبَاحِ. كَالأَسَدِ هَكَذَا يُهَشِّمُ جَمِيعَ عِظَامِي. النَّهَارَ وَالَّلَيْلَ تُفْنِينِي. 14| كَسُنُونةٍ مُزَقْزِقةٍ هَكَذَا أَصِيحُ. أَهْدِرُ كَحَمَامَةٍ. قَدْ ضَعُفَتْ عَيْنَايَ نَاظِرَةً إِلَى العَلاَءِ. يَا رَبُّ قَدْ تَضَايَقْتُ. كُنْ لِي ضَامِناً. 15| بِمَاذَا أَتَكَلَّمُ فَإِنَّهُ قَالَ لِي وَهُوَ قَدْ فَعَلَ. أَتَمَشَّى مُتَمَهِّلاً كُلَّ سِنِيَّ مِن أَجْلِ مَرَارَةِ نَفْسِي. 16| أَيُّهَا السَّيِّدُ بِهَذِهِ يَحْيُونَ وَبِهَا كُلُّ حَيَاةِ رُوحِي فَتَشْفِينِي وَتُحْيِينِي. 17| هُوَذَا لِلسَّلاَمَةِ قَدْ تَحَوَّلَتْ لِيَ الْمَرَارَةُ وَأَنْتَ تَعَلَّقْتَ بِنَفْسِي مِنْ وَهْدَةِ الْهَلاَكِ فَإِنَّكَ طَرَحْتَ وَرَاءَ ظَهْرِكَ كُلَّ خَطَايَايَ. 18| لأَنَّ الْهَاوِيَةَ لاَ تَحْمَدُكَ. الْمَوْتُ لاَ يُسَبِّحُكَ. لاَ يَرْجُو الْهَابِطُونَ إِلَى الْجُبِّ أَمَانَتَكَ. 19| الْحَيُّ الْحَيُّ هُوَ يَحْمَدُكَ كَمَا أَنَا الْيَوْمَ. الأَبُ يُعَرِّفُ الْبَنِينَ حَقَّكَ. 20| الرَّبُّ لِخَلاَصِي. فَنَعْزِفُ بِأَوْتَارِنَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِنَا فِي بَيْتِ الرَّبِّ». 21| وَكَانَ إِشَعْيَاءُ قَدْ قَالَ: «لِيَأْخُذُوا قُرْصَ تِينٍ وَيُضَمِّدُوهُ عَلَى الدَّبْلِ فَيَبْرَأَ». 22| وَحَزَقِيَّا سَأَلَ: «مَا هِيَ الْعَلاَمَةُ أَنِّي أَصْعَدُ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ؟». #39 1| فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَرْسَلَ مَرُودَخُ بَلاَدَانَ بْنُ بَلاَدَانَ مَلِكُ بَابِلَ رَسَائِلَ وَهَدِيَّةً إِلَى حَزَقِيَّا لأَنَّهُ سَمِعَ أَنَّهُ مَرِضَ ثُمَّ صَحَّ. 2| فَفَرِحَ بِهِمْ حَزَقِيَّا وَأَرَاهُمْ بَيْتَ ذَخَائِرِهِ: الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ وَالأَطْيَابَ وَالزَّيْتَ الطَّيِّبَ وَكُلَّ بَيْتِ أَسْلِحَتِهِ وَكُلَّ مَا وُجِدَ فِي خَزَائِنِهِ. لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ لَمْ يُرِهِمْ إِيَّاهُ حَزَقِيَّا فِي بَيْتِهِ وَفِي كُلِّ مُلْكِهِ. 3| فَجَاءَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ إِلَى الْمَلِكِ حَزَقِيَّا وَسَأَلَهُ: «مَاذَا قَالَ هَؤُلاَءِ الرِّجَالُ وَمِنْ أَيْنَ جَاءُوا إِلَيْكَ؟» فَقَالَ حَزَقِيَّا: «جَاءُوا إِلَيَّ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ مِنْ بَابِلَ». 4| فَسَأَلَ: «مَاذَا رَأُوا فِي بَيْتِكَ؟» فَقَالَ حَزَقِيَّا: «رَأُوا كُلَّ مَا فِي بَيْتِي. لَيْسَ فِي خَزَائِنِي شَيْءٌ لَمْ أُرِهِمْ إِيَّاهُ». 5| فَقَالَ إِشَعْيَاءُ لِحَزَقِيَّا: «اسْمَعْ قَوْلَ رَبِّ الْجُنُودِ: 6| هُوَذَا تَأْتِي أَيَّامٌ يُحْمَلُ فِيهَا كُلُّ مَا فِي بَيْتِكَ وَمَا خَزَنَهُ آبَاؤُكَ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ إِلَى بَابِلَ. لاَ يُتْرَكُ شَيْءٌ يَقُولُ الرَّبُّ. 7| وَمِنْ بَنِيكَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنْكَ الَّذِينَ تَلِدُهُمْ يَأْخُذُونَ فَيَكُونُونَ خِصْيَاناً فِي قَصْرِ مَلِكِ بَابِلَ». 8| فَقَالَ حَزَقِيَّا لإِشَعْيَاءَ: «جَيِّدٌ هُوَ قَوْلُ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمْتَ بِهِ». وَقَالَ: «فَإِنَّهُ يَكُونُ سَلاَمٌ وَأَمَانٌ فِي أَيَّامِي». #40 1| عَزُّوا عَزُّوا شَعْبِي يَقُولُ إِلَهُكُمْ. 2| طَيِّبُوا قَلْبَ أُورُشَلِيمَ وَنَادُوهَا بِأَنَّ جِهَادَهَا قَدْ كَمِلَ أَنَّ إِثْمَهَا قَدْ عُفِيَ عَنْهُ أَنَّهَا قَدْ قَبِلَتْ مِنْ يَدِ الرَّبِّ ضِعْفَيْنِ عَنْ كُلِّ خَطَايَاهَا. 3| صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. قَوِّمُوا فِي الْقَفْرِ سَبِيلاً لإِلَهِنَا. 4| كُلُّ وَطَاءٍ يَرْتَفِعُ وَكُلُّ جَبَلٍ وَأَكَمَةٍ يَنْخَفِضُ وَيَصِيرُ الْمُعَوَّجُ مُسْتَقِيماً وَالْعَرَاقِيبُ سَهْلاً. 5| فَيُعْلَنُ مَجْدُ الرَّبِّ وَيَرَاهُ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعاً لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ. 6| صَوْتُ قَائِلٍ: «نَادِ». فَقَالَ: «بِمَاذَا أُنَادِي؟» «كُلُّ جَسَدٍ عُشْبٌ وَكُلُّ جَمَالِهِ كَزَهْرِ الْحَقْلِ. 7| يَبِسَ الْعُشْبُ ذَبُلَ الزَّهْرُ لأَنَّ نَفْخَةَ الرَّبِّ هَبَّتْ عَلَيْهِ. حَقّاً الشَّعْبُ عُشْبٌ! 8| يَبِسَ الْعُشْبُ ذَبُلَ الزَّهْرُ. وَأَمَّا كَلِمَةُ إِلَهِنَا فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ». 9| عَلَى جَبَلٍ عَالٍ اصْعَدِي يَا مُبَشِّرَةَ صِهْيَوْنَ. ارْفَعِي صَوْتَكِ بِقُوَّةٍ يَا مُبَشِّرَةَ أُورُشَلِيمَ. ارْفَعِي لاَ تَخَافِي. قُولِي لِمُدُنِ يَهُوذَا: «هُوَذَا إِلَهُكِ. 10| هُوَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ بِقُوَّةٍ يَأْتِي وَذِرَاعُهُ تَحْكُمُ لَهُ. هُوَذَا أُجْرَتُهُ مَعَهُ وَعُمْلَتُهُ قُدَّامَهُ. 11| كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ. بِذِرَاعِهِ يَجْمَعُ الْحُمْلاَنَ وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا وَيَقُودُ الْمُرْضِعَاتِ». 12| مَنْ كَالَ بِكَفِّهِ الْمِيَاهَ وَقَاسَ السَّمَاوَاتِ بِالشِّبْرِ وَكَالَ بِالْكَيْلِ تُرَابَ الأَرْضِ وَوَزَنَ الْجِبَالَ بِالْقَبَّانِ وَالآكَامَ بِالْمِيزَانِ؟ 13| مَنْ قَاسَ رُوحَ الرَّبِّ وَمَنْ مُشِيرُهُ يُعَلِّمُهُ؟ 14| مَنِ اسْتَشَارَهُ فَأَفْهَمَهُ وَعَلَّمَهُ فِي طَرِيقِ الْحَقِّ وَعَلَّمَهُ مَعْرِفَةً وَعَرَّفَهُ سَبِيلَ الْفَهْمِ.؟ 15| هُوَذَا الأُمَمُ كَنُقْطَةٍ مِنْ دَلْوٍ وَكَغُبَارِ الْمِيزَانِ تُحْسَبُ. هُوَذَا الْجَزَائِرُ يَرْفَعُهَا كَدُقَّةٍ! 16| وَلُبْنَانُ لَيْسَ كَافِياً لِلإِيقَادِ وَحَيَوَانُهُ لَيْسَ كَافِياً لِمُحْرَقَةٍ. 17| كُلُّ الأُمَمِ كَلاَ شَيْءٍ قُدَّامَهُ. مِنَ الْعَدَمِ وَالْبَاطِلِ تُحْسَبُ عَُِنْدَهُ. 18| فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللَّهَ وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ؟ 19| اَلصَّنَمُ يَسْبِكُهُ الصَّانِعُ وَالصَّائِغُ يُغَشِّيهِ بِذَهَبٍ وَيَصُوغُ سَلاَسِلَ فِضَّةٍ. 20| الْفَقِيرُ عَنِ التَّقْدِمَةِ يَنْتَخِبُ خَشَباً لاَ يُسَوِّسُ يَطْلُبُ لَهُ صَانِعاً مَاهِراً لِيَنْصُبَ صَنَماً لاَ يَتَزَعْزَعُ! 21| أَلاَ تَعْلَمُونَ؟ أَلاَ تَسْمَعُونَ؟ أَلَمْ تُخْبَرُوا مِنَ الْبَدَاءَةِ؟ أَلَمْ تَفْهَمُوا مِنْ أَسَاسَاتِ الأَرْضِ؟ 22| الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ كَسَرَادِقَ وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ. 23| الَّذِي يَجْعَلُ الْعُظَمَاءَ لاَ شَيْئاً وَيُصَيِّرُ قُضَاةَ الأَرْضِ كَالْبَاطِلِ. 24| لَمْ يُغْرَسُوا بَلْ لَمْ يُزْرَعُوا وَلَمْ يَتَأَصَّلْ فِي الأَرْضِ سَاقُهُمْ. فَنَفَخَ أَيْضاً عَلَيْهِمْ فَجَفُّوا وَالْعَاصِفُ كَالْعَصْفِ يَحْمِلُهُمْ. 25| فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي فَأُسَاوِيهِ؟ يَقُولُ الْقُدُّوسُ. 26| ارْفَعُوا إِلَى الْعَلاَءِ عُيُونَكُمْ وَانْظُرُوا مَنْ خَلَقَ هَذِهِ؟ مَنِ الَّذِي يُخْرِجُ بِعَدَدٍ جُنْدَهَا يَدْعُو كُلَّهَا بِأَسْمَاءٍ؟ لِكَثْرَةِ الْقُوَّةِ وَكَوْنِهِ شَدِيدَ الْقُدْرَةِ لاَ يُفْقَدُ أَحَدٌ. 27| لِمَاذَا تَقُولُ يَا يَعْقُوبُ وَتَتَكَلَّمُ يَا إِسْرَائِيلُ: «قَدِ اخْتَفَتْ طَرِيقِي عَنِ الرَّبِّ وَفَاتَ حَقِّي إِلَهِي»؟ 28| أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلَهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ. 29| يُعْطِي الْمُعْيِيَ قُدْرَةً وَلِعَدِيمِ الْقُوَّةِ يُكَثِّرُ شِدَّةً. 30| اَلْغِلْمَانُ يُعْيُونَ وَيَتْعَبُونَ وَالْفِتْيَانُ يَتَعَثَّرُونَ تَعَثُّراً. 31| وَأَمَّا مُنْتَظِرُو الرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً. يَرْفَعُونَ أَجْنِحَةً كَالنُّسُورِ. يَرْكُضُونَ وَلاَ يَتْعَبُونَ يَمْشُونَ وَلاَ يُعْيُونَ. #41 1| اُنْصُتِي إِلَيَّ أَيَّتُهَا الْجَزَائِرُ وَلْتُجَدِّدِ الْقَبَائِلُ قُوَّةً. لِيَقْتَرِبُوا ثُمَّ يَتَكَلَّمُوا. لِنَتَقَدَّمْ مَعاً إِلَى الْمُحَاكَمَةِ. 2| مَنْ أَنْهَضَ مِنَ الْمَشْرِقِ الَّذِي يُلاَقِيهِ النَّصْرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ؟ دَفَعَ أَمَامَهُ أُمَماً وَعَلَى مُلُوكٍ سَلَّطَهُ. جَعَلَهُمْ كَالتُّرَابِ بِسَيْفِهِ وَكَالْقَشِّ الْمُنْذَرِي بِقَوْسِهِ. 3| طَرَدَهُمْ. مَرَّ سَالِماً فِي طَرِيقٍ لَمْ يَسْلُكْهُ بِرِجْلَيْهِ. 4| مَنْ فَعَلَ وَصَنَعَ دَاعِياً الأَجْيَالَ مِنَ الْبَدْءِ؟ أَنَا الرَّبُّ الأَوَّلُ وَمَعَ الآخِرِينَ أَنَا هُوَ. 5| نَظَرَتِ الْجَزَائِرُ فَخَافَتْ. أَطْرَافُ الأَرْضِ ارْتَعَدَتِ. اقْتَرَبَتْ وَجَاءَتْ. 6| كُلُّ وَاحِدٍ يُسَاعِدُ صَاحِبَهُ وَيَقُولُ لأَخِيهِ: «تَشَدَّدْ». 7| فَشَدَّدَ النَّجَّارُ الصَّائِغَ. الصَّاقِلُ بِالْمِطْرَقَةِ الضَّارِبَ عَلَى السَّنْدَانِ قَائِلاً عَنِ الإِلْحَامِ: «هُوَ جَيِّدٌ». فَمَكَّنَهُ بِمَسَامِيرَ حَتَّى لاَ يَتَقَلْقَلَ! 8| وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِسْرَائِيلُ عَبْدِي يَا يَعْقُوبُ الَّذِي اخْتَرْتُهُ نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِي 9| الَّذِي أَمْسَكْتُهُ مِنْ أَطْرَافِ الأَرْضِ وَمِنْ أَقْطَارِهَا دَعَوْتُهُ وَقُلْتُ لَكَ: «أَنْتَ عَبْدِي. اخْتَرْتُكَ وَلَمْ أَرْفُضْكَ 10| لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ. لاَ تَتَلَفَّتْ لأَنِّي إِلَهُكَ. قَدْ أَيَّدْتُكَ وَأَعَنْتُكَ وَعَضَدْتُكَ بِيَمِينِ بِرِّي. 11| إِنَّهُ سَيَخْزَى وَيَخْجَلُ جَمِيعُ الْمُغْتَاظِينَ عَلَيْكَ. يَكُونُ كَلاَ شَيْءٍ مُخَاصِمُوكَ وَيَبِيدُونَ. 12| تُفَتِّشُ عَلَى مُنَازِعِيكَ وَلاَ تَجِدُهُمْ. يَكُونُ مُحَارِبُوكَ كَلاَ شَيْءٍ وَكَالْعَدَمِ. 13| لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ الْمُمْسِكُ بِيَمِينِكَ الْقَائِلُ لَكَ: لاَ تَخَفْ. أَنَا أُعِينُكَ». 14| لاَ تَخَفْ يَا دُودَةَ يَعْقُوبَ يَا شِرْذِمَةَ إِسْرَائِيلَ. أَنَا أُعِينُكَ يَقُولُ الرَّبُّ وَفَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ. 15| هَئَنَذَا قَدْ جَعَلْتُكَ نَوْرَجاً مُحَدَّداً جَدِيداً ذَا أَسْنَانٍ. تَدْرُسُ الْجِبَالَ وَتَسْحَقُهَا وَتَجْعَلُ الآكَامَ كَالْعُصَافَةِ. 16| تُذَرِّيهَا فَالرِّيحُ تَحْمِلُهَا وَالْعَاصِفُ تُبَدِّدُهَا وَأَنْتَ تَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ. بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ تَفْتَخِرُ. 17| اَلْبَائِسُونَ وَالْمَسَاكِينُ طَالِبُونَ مَاءً وَلاَ يُوجَدُ. لِسَانُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ قَدْ يَبِسَ. أَنَا الرَّبُّ أَسْتَجِيبُ لَهُمْ. أَنَا إِلَهَ إِسْرَائِيلَ لاَ أَتْرُكُهُمْ. 18| أَفْتَحُ عَلَى الْهِضَابِ أَنْهَاراً وَفِي وَسَطِ الْبِقَاعِ يَنَابِيعَ. أَجْعَلُ الْقَفْرَ أَجَمَةَ مَاءٍ وَالأَرْضَ الْيَابِسَةَ مَفَاجِرَ مِيَاهٍ. 19| أَجْعَلُ فِي الْبَرِّيَّةِ الأَرْزَ وَالسَّنْطَ وَالآسَ وَشَجَرَةَ الزَّيْتِ. أَضَعُ فِي الْبَادِيَةِ السَّرْوَ وَالسِّنْدِيَانَ وَالشَّرْبِينَ مَعاً. 20| لِيَنْظُرُوا وَيَعْرِفُوا وَيَتَنَبَّهُوا وَيَتَأَمَّلُوا مَعاً أَنَّ يَدَ الرَّبِّ فَعَلَتْ هَذَا وَقُدُّوسَ إِسْرَائِيلَ أَبْدَعَهُ. 21| قَدِّمُوا دَعْوَاكُمْ يَقُولُ الرَّبُّ. أَحْضِرُوا حُجَجَكُمْ يَقُولُ مَلِكُ يَعْقُوبَ. 22| لِيُقَدِّمُوهَا وَيُخْبِرُونَا بِمَا سَيَعْرِضُ. مَا هِيَ الأَوَّلِيَّاتُ؟ أَخْبِرُوا فَنَجْعَلَ عَلَيْهَا قُلُوبَنَا وَنَعْرِفَ آخِرَتَهَا أَوْ أَعْلِمُونَا الْمُسْتَقْبِلاَتِ. 23| أَخْبِرُوا بِالآتِيَاتِ فِيمَا بَعْدُ فَنَعْرِفَ أَنَّكُمْ آلِهَةٌ وَافْعَلُوا خَيْراً أَوْ شَرّاً فَنَلْتَفِتَ وَنَنْظُرَ مَعاً. 24| هَا أَنْتُمْ مِنْ لاَ شَيْءٍ وَعَمَلُكُمْ مِنَ الْعَدَمِ. رِجْسٌ هُوَ الَّذِي يَخْتَارُكُمْ. 25| قَدْ أَنْهَضْتُهُ مِنَ الشِّمَالِ فَأَتَى. مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ يَدْعُو بِاسْمِي. يَأْتِي عَلَى الْوُلاَةِ كَمَا عَلَى الْمِلاَطِ وَكَخَزَّافٍ يَدُوسُ الطِّينَ. 26| مَنْ أَخْبَرَ مِنَ الْبَدْءِ حَتَّى نَعْرِفَ وَمِنْ قَبْلٍ حَتَّى نَقُولَ: «هُوَ صَادِقٌ»؟ لاَ مُخْبِرٌ وَلاَ مُسْمِعٌ وَلاَ سَامِعٌ أَقْوَالَكُمْ. 27| أَنَا أَوَّلاً قُلْتُ لِصِهْيَوْنَ: «هَا! هَا هُمْ» وَلأُورُشَلِيمَ جَعَلْتُ مُبَشِّراً. 28| وَنَظَرْتُ فَلَيْسَ إِنْسَانٌ وَمِنْ هَؤُلاَءِ فَلَيْسَ مُشِيرٌ حَتَّى أَسْأَلَهُمْ فَيَرُدُّونَ كَلِمَةً. 29| هَا كُلُّهُمْ بَاطِلٌ وَأَعْمَالُهُمْ عَدَمٌ وَمَسْبُوكَاتُهُمْ رِيحٌ وَخَلاَءٌ. #42 1| هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. 2| لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ. 3| قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ. 4| لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ. 5| هَكَذَا يَقُولُ اللَّهُ الرَّبُّ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَنَاشِرُهَا بَاسِطُ الأَرْضِ وَنَتَائِجِهَا مُعْطِي الشَّعْبِ عَلَيْهَا نَسَمَةً وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا رُوحاً. 6| أَنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْداً لِلشَّعْبِ وَنُوراً لِلأُمَمِ 7| لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ. 8| أَنَا الرَّبُّ هَذَا اسْمِي وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لِآخَرَ وَلاَ تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ. 9| هُوَذَا الأَوَّلِيَّاتُ قَدْ أَتَتْ وَالْحَدِيثَاتُ أَنَا مُخْبِرٌ بِهَا. قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ أُعْلِمُكُمْ بِهَا. 10| غَنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. أَيُّهَا الْمُنْحَدِرُونَ فِي الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ وَالْجَزَائِرُ وَسُكَّانُهَا 11| لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ. لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ. مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ لِيَهْتِفُوا. 12| لِيُعْطُوا الرَّبَّ مَجْداً وَيُخْبِرُوا بِتَسْبِيحِهِ فِي الْجَزَائِرِ. 13| الرَّبُّ كَالْجَبَّارِ يَخْرُجُ. كَرَجُلِ حُرُوبٍ يُنْهِضُ غَيْرَتَهُ. يَهْتِفُ وَيَصْرُخُ وَيَقْوَى عَلَى أَعْدَائِهِ. 14| قَدْ صَمَتُّ مُنْذُ الدَّهْرِ. سَكَتُّ. تَجَلَّدْتُ. كَالْوَالِدَةِ أَصِيحُ. أَنْفُخُ وَأَنْخِرُ مَعاً. 15| أَخْرِبُ الْجِبَالَ وَالآكَامَ وَأُجَفِّفُ كُلَّ عُشْبِهَا وَأَجْعَلُ الأَنْهَارَ يَبَساً وَأُنَشِّفُ الآجَامَ 16| وَأُسَيِّرُ الْعُمْيَ فِي طَرِيقٍ لَمْ يَعْرِفُوهَا. فِي مَسَالِكَ لَمْ يَدْرُوهَا أُمَشِّيهِمْ. أَجْعَلُ الظُّلْمَةَ أَمَامَهُمْ نُوراً وَالْمُعْوَجَّاتِ مُسْتَقِيمَةً. هَذِهِ الأُمُورُ أَفْعَلُهَا وَلاَ أَتْرُكُهُمْ. 17| قَدِ ارْتَدُّوا إِلَى الْوَرَاءِ. يَخْزَى خِزْياً الْمُتَّكِلُونَ عَلَى الْمَنْحُوتَاتِ الْقَائِلُونَ لِلْمَسْبُوكَاتِ: «أَنْتُنَّ آلِهَتُنَا!» 18| أَيُّهَا الصُّمُّ اسْمَعُوا. أَيُّهَا الْعُمْيُ انْظُرُوا لِتُبْصِرُوا. 19| مَنْ هُوَ أَعْمَى إِلاَّ عَبْدِي وَأَصَمُّ كَرَسُولِي الَّذِي أُرْسِلُهُ؟ مَنْ هُوَ أَعْمَى كَالْكَامِلِ وَأَعْمَى كَعَبْدِ الرَّبِّ؟ 20| نَاظِرٌ كَثِيراً وَلاَ تُلاَحِظُ. مَفْتُوحُ الأُذُنَيْنِ وَلاَ يَسْمَعُ. 21| الرَّبُّ قَدْ سُرَّ مِنْ أَجْلِ بِرِّهِ. يُعَظِّمُ الشَّرِيعَةَ وَيُكْرِمُهَا. 22| وَلَكِنَّهُ شَعْبٌ مَنْهُوبٌ وَمَسْلُوبٌ. قَدِ اصْطِيدَ فِي الْحُفَرِ كُلُّهُ وَفِي بُيُوتِ الْحُبُوسِ اخْتَبَأُوا. صَارُوا نَهْباً وَلاَ مُنْقِذَ وَسَلْباً وَلَيْسَ مَنْ يَقُولُ: «رُدَّ!» 23| مَنْ مِنْكُمْ يَسْمَعُ هَذَا؟ يَصْغَى وَيَسْمَعُ لِمَا بَعْدُ؟ 24| مَنْ دَفَعَ يَعْقُوبَ إِلَى السَّلْبِ وَإِسْرَائِيلَ إِلَى النَّاهِبِينَ؟ أَلَيْسَ الرَّبُّ الَّذِي أَخْطَأْنَا إِلَيْهِ وَلَمْ يَشَاءُوا أَنْ يَسْلُكُوا فِي طُرُقِهِ وَلَمْ يَسْمَعُوا لِشَرِيعَتِهِ. 25| فَسَكَبَ عَلَيْهِ حُمُوَّ غَضَبِهِ وَشِدَّةَ الْحَرْبِ فَأَوْقَدَتْهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَلَمْ يَعْرِفْ وَأَحْرَقَتْهُ وَلَمْ يَضَعْ فِي قَلْبِهِ. #43 1| وَالآنَ هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ خَالِقُكَ يَا يَعْقُوبُ وَجَابِلُكَ يَا إِسْرَائِيلُ: «لاَ تَخَفْ لأَنِّي فَدَيْتُكَ. دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي. 2| إِذَا اجْتَزْتَ فِي الْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ وَفِي الأَنْهَارِ فَلاَ تَغْمُرُكَ. إِذَا مَشَيْتَ فِي النَّارِ فَلاَ تُلْذَعُ وَاللَّهِيبُ لاَ يُحْرِقُكَ. 3| لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ مُخَلِّصُكَ. جَعَلْتُ مِصْرَ فِدْيَتَكَ كُوشَ وَسَبَا عِوَضَكَ. 4| إِذْ صِرْتَ عَزِيزاً فِي عَيْنَيَّ مُكَرَّماً وَأَنَا قَدْ أَحْبَبْتُكَ. أُعْطِي أُنَاساً عِوَضَكَ وَشُعُوباً عِوَضَ نَفْسِكَ. 5| لاَ تَخَفْ فَإِنِّي مَعَكَ. مِنَ الْمَشْرِقِ آتِي بِنَسْلِكَ وَمِنَ الْمَغْرِبِ أَجْمَعُكَ. 6| أَقُولُ لِلشِّمَالِ: أَعْطِ وَلِلْجَنُوبِ: لاَ تَمْنَعْ. ايتِ بِبَنِيَّ مِنْ بَعِيدٍ وَبِبَنَاتِي مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. 7| بِكُلِّ مَنْ دُعِيَ بِاسْمِي وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ وَجَبَلْتُهُ وَصَنَعْتُهُ. 8| أَخْرِجِ الشَّعْبَ الأَعْمَى وَلَهُ عُيُونٌ وَالأَصَمَّ وَلَهُ آذَانٌ. 9| «اِجْتَمِعُوا يَا كُلَّ الأُمَمِ مَعاً وَلْتَلْتَئِمِ الْقَبَائِلُ. مَنْ مِنْهُمْ يُخْبِرُ بِهَذَا وَيُعْلِمُنَا بِالأَوَّلِيَّاتِ؟ لِيُقَدِّمُوا شُهُودَهُمْ وَيَتَبَرَّرُوا. أَوْ لِيَسْمَعُوا فَيَقُولُوا: صِدْقٌ. 10| أَنْتُمْ شُهُودِي يَقُولُ الرَّبُّ وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلَهٌ وَبَعْدِي لاَ يَكُونُ. 11| أَنَا أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ. 12| أَنَا أَخْبَرْتُ وَخَلَّصْتُ وَأَعْلَمْتُ وَلَيْسَ بَيْنَكُمْ غَرِيبٌ. وَأَنْتُمْ شُهُودِي يَقُولُ الرَّبُّ وَأَنَا اللَّهُ. 13| أَيْضاً مِنَ الْيَوْمِ أَنَا هُوَ وَلاَ مُنْقِذَ مِنْ يَدِي. أَفْعَلُ وَمَنْ يَرُدُّ؟». 14| هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكُمْ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: «لأَجْلِكُمْ أَرْسَلْتُ إِلَى بَابِلَ وَأَلْقَيْتُ الْمَغَالِيقَ كُلَّهَا وَالْكِلْدَانِيِّينَ فِي سُفُنِ تَرَنُّمِهِمْ. 15| أَنَا الرَّبُّ قُدُّوسُكُمْ خَالِقُ إِسْرَائِيلَ مَلِكُكُمْ. 16| هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ الْجَاعِلُ فِي الْبَحْرِ طَرِيقاً وَفِي الْمِيَاهِ الْقَوِيَّةِ مَسْلَكاً. 17| الْمُخْرِجُ الْمَرْكَبَةَ وَالْفَرَسَ الْجَيْشَ وَالْعِزَّ. يَضْطَجِعُونَ مَعاً لاَ يَقُومُونَ. قَدْ خَمِدُوا. كَفَتِيلَةٍ انْطَفَأُوا. 18| «لاَ تَذْكُرُوا الأَوَّلِيَّاتِ وَالْقَدِيمَاتُ لاَ تَتَأَمَّلُوا بِهَا. 19| هَئَنَذَا صَانِعٌ أَمْراً جَدِيداً. الآنَ يَنْبُتُ. أَلاَ تَعْرِفُونَهُ؟ أَجْعَلُ فِي الْبَرِّيَّةِ طَرِيقاً فِي الْقَفْرِ أَنْهَاراً. 20| يُمَجِّدُنِي حَيَوَانُ الصَّحْرَاءِ الذِّئَابُ وَبَنَاتُ النَّعَامِ لأَنِّي جَعَلْتُ فِي الْبَرِّيَّةِ مَاءً أَنْهَاراً فِي الْقَفْرِ لأَسْقِيَ شَعْبِي مُخْتَارِي. 21| هَذَا الشَّعْبُ جَبَلْتُهُ لِنَفْسِي. يُحَدِّثُ بِتَسْبِيحِي. 22| «وَأَنْتَ لَمْ تَدْعُنِي يَا يَعْقُوبُ حَتَّى تَتْعَبَ مِنْ أَجْلِي يَا إِسْرَائِيلُ. 23| لَمْ تُحْضِرْ لِي شَاةَ مُحْرَقَتِكَ وَبِذَبَائِحِكَ لَمْ تُكْرِمْنِي. لَمْ أَسْتَخْدِمْكَ بِتَقْدِمَةٍ وَلاَ أَتْعَبْتُكَ بِلُبَانٍ. 24| لَمْ تَشْتَرِ لِي بِفِضَّةٍ قَصَباً وَبِشَحْمِ ذَبَائِحِكَ لَمْ تُرْوِنِي. لَكِنِ اسْتَخْدَمْتَنِي بِخَطَايَاكَ وَأَتْعَبْتَنِي بِآثَامِكَ. 25| أَنَا أَنَا هُوَ الْمَاحِي ذُنُوبَكَ لأَجْلِ نَفْسِي وَخَطَايَاكَ لاَ أَذْكُرُهَا. 26| «ذَكِّرْنِي فَنَتَحَاكَمَ مَعاً. حَدِّثْ لِكَيْ تَتَبَرَّرَ. 27| أَبُوكَ الأَوَّلُ أَخْطَأَ وَوُسَطَاؤُكَ عَصُوا عَلَيَّ. 28| فَدَنَّسْتُ رُؤَسَاءَ الْقُدْسِ وَدَفَعْتُ يَعْقُوبَ إِلَى اللَّعْنِ وَإِسْرَائِيلَ إِلَى الشَّتَائِمِ. #44 1| «وَالآنَ اسْمَعْ يَا يَعْقُوبُ عَبْدِي وَإِسْرَائِيلُ الَّذِي اخْتَرْتُهُ. 2| هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ صَانِعُكَ وَجَابِلُكَ مِنَ الرَّحِمِ مُعِينُكَ: لاَ تَخَفْ يَا عَبْدِي يَعْقُوبُ وَيَا يَشُورُونُ الَّذِي اخْتَرْتُهُ. 3| لأَنِّي أَسْكُبُ مَاءً عَلَى الْعَطْشَانِ وَسُيُولاً عَلَى الْيَابِسَةِ. أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى نَسْلِكَ وَبَرَكَتِي عَلَى ذُرِّيَّتِكَ. 4| فَيَنْبُتُونَ بَيْنَ الْعُشْبِ مِثْلَ الصَّفْصَافِ عَلَى مَجَارِي الْمِيَاهِ. 5| هَذَا يَقُولُ: أَنَا لِلرَّبِّ وَهَذَا يُكَنِّي بِاسْمِ يَعْقُوبَ وَهَذَا يَكْتُبُ بِيَدِهِ: لِلرَّبِّ وَبِاسْمِ إِسْرَائِيلَ يُلَقِّبُ». 6| هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَفَادِيهِ رَبُّ الْجُنُودِ: «أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ وَلاَ إِلَهَ غَيْرِي. 7| وَمَنْ مِثْلِي يُنَادِي فَلْيُخْبِرْ بِهِ وَيَعْرِضْهُ لِي مُنْذُ وَضَعْتُ الشَّعْبَ الْقَدِيمَ. وَالْمُسْتَقْبَلاَتُ وَمَا سَيَأْتِي لِيُخْبِرُوهُمْ بِهَا. 8| لاَ تَرْتَعِبُوا وَلاَ تَرْتَاعُوا. أَمَا أَعْلَمْتُكَ مُنْذُ الْقَدِيمِ وَأَخْبَرْتُكَ؟ فَأَنْتُمْ شُهُودِي. هَلْ يُوجَدُ إِلَهٌ غَيْرِي؟ وَلاَ صَخْرَةَ لاَ أَعْلَمُ بِهَا. 9| الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ صَنَماً كُلُّهُمْ بَاطِلٌ وَمُشْتَهَيَاتُهُمْ لاَ تَنْفَعُ وَشُهُودُهُمْ هِيَ. لاَ تُبْصِرُ وَلاَ تَعْرِفُ حَتَّى تَخْزَى. 10| مَنْ صَوَّرَ إِلَهاً وَسَبَكَ صَنَماً لِغَيْرِ نَفْعٍ؟ 11| هَا كُلُّ أَصْحَابِهِ يَخْزُونَ وَالصُّنَّاعُ هُمْ مِنَ النَّاسِ. يَجْتَمِعُونَ كُلُّهُمْ يَقِفُونَ يَرْتَعِبُونَ وَيَخْزُونَ مَعاً. 12| «طَبَعَ الْحَدِيدَ قَدُوماً وَعَمِلَ فِي الْفَحْمِ وَبِالْمَطَارِقِ يُصَوِّرُهُ فَيَصْنَعُهُ بِذِرَاعِ قُوَّتِهِ. يَجُوعُ أَيْضاً فَلَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ. لَمْ يَشْرَبْ مَاءً وَقَدْ تَعِبَ. 13| نَجَّرَ خَشَباً. مَدَّ الْخَيْطَ. بِالْمِخْرَزِ يُعَلِّمُهُ يَصْنَعُهُ بِالأَزَامِيلِ وَبِالدَّوَّارَةِ يَرْسِمُهُ. فَيَصْنَعُهُ كَشَبَهِ رَجُلٍ كَجَمَالِ إِنْسَانٍ لِيَسْكُنَ فِي الْبَيْتِ! 14| قَطَعَ لِنَفْسِهِ أَرْزاً وَأَخَذَ سِنْدِيَاناً وَبَلُّوطاً وَاخْتَارَ لِنَفْسِهِ مِنْ أَشْجَارِ الْوَعْرِ. غَرَسَ سَنُوبَراً وَالْمَطَرُ يُنْمِيهِ. 15| فَيَصِيرُ لِلنَّاسِ لِلإِيقَادِ. وَيَأْخُذُ مِنْهُ وَيَتَدَفَّأُ. يُشْعِلُ أَيْضاً وَيَخْبِزُ خُبْزاً ثُمَّ يَصْنَعُ إِلَهاً فَيَسْجُدُ! قَدْ صَنَعَهُ صَنَماً وَخَرَّ لَهُ. 16| نِصْفُهُ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ. عَلَى نِصْفِهِ يَأْكُلُ لَحْماً. يَشْوِي مَشْوِيّاً وَيَشْبَعُ! يَتَدَفَّأُ أَيْضاً وَيَقُولُ: بَخْ! قَدْ تَدَفَّأْتُ. رَأَيْتُ نَاراً. 17| وَبَقِيَّتُهُ قَدْ صَنَعَهَا إِلَهاً صَنَماً لِنَفْسِهِ! يَخُرُّ لَهُ وَيَسْجُدُ وَيُصَلِّي إِلَيْهِ وَيَقُولُ: نَجِّنِي لأَنَّكَ أَنْتَ إِلَهِي. 18| «لاَ يَعْرِفُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ لأَنَّهُ قَدْ طُمِسَتْ عُيُونُهُمْ عَنِ الإِبْصَارِ وَقُلُوبُهُمْ عَنِ التَّعَقُّلِ. 19| وَلاَ يُرَدِّدُ فِي قَلْبِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَعْرِفَةٌ وَلاَ فَهْمٌ حَتَّى يَقُولَ: نِصْفَهُ قَدْ أَحْرَقْتُ بِالنَّارِ وَخَبَزْتُ أَيْضاً عَلَى جَمْرِهِ خُبْزاً شَوَيْتُ لَحْماً وَأَكَلْتُ. أَفَأَصْنَعُ بَقِيَّتَهُ رِجْساً وَلِسَاقِ شَجَرَةٍ أَخُرُّ؟ 20| يَرْعَى رَمَاداً. قَلْبٌ مَخْدُوعٌ قَدْ أَضَلَّهُ فَلاَ يُنَجِّي نَفْسَهُ وَلاَ يَقُولُ: أَلَيْسَ كَذِبٌ فِي يَمِينِي؟ 21| «اُذْكُرْ هَذِهِ يَا يَعْقُوبُ يَا إِسْرَائِيلُ فَإِنَّكَ أَنْتَ عَبْدِي. قَدْ جَبَلْتُكَ. عَبْدٌ لِي أَنْتَ. يَا إِسْرَائِيلُ لاَ تُنْسَى مِنِّي. 22| قَدْ مَحَوْتُ كَغَيْمٍ ذُنُوبَكَ وَكَسَحَابَةٍ خَطَايَاكَ. ارْجِعْ إِلَيَّ لأَنِّي فَدَيْتُكَ. 23| تَرَنَّمِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَعَلَ. اهْتِفِي يَا أَسَافِلَ الأَرْضِ. أَشِيدِي أَيَّتُهَا الْجِبَالُ تَرَنُّماً الْوَعْرُ وَكُلُّ شَجَرَةٍ فِيهِ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَدَى يَعْقُوبَ وَفِي إِسْرَائِيلَ تَمَجَّدَ». 24| هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكَ وَجَابِلُكَ مِنَ الْبَطْنِ: «أَنَا الرَّبُّ صَانِعٌ كُلَّ شَيْءٍ نَاشِرٌ السَّمَاوَاتِ وَحْدِي. بَاسِطٌ الأَرْضَ. مَنْ مَعِي؟ 25| مُبَطِّلٌ آيَاتِ الْمُخَادِعِينَ وَمُحَمِّقٌ الْعَرَّافِينَ. مُرَجِّعٌ الْحُكَمَاءَ إِلَى الْوَرَاءِ وَمُجَهِّلٌ مَعْرِفَتَهُمْ. 26| مُقِيمٌ كَلِمَةَ عَبْدِهِ وَمُتَمِّمٌ رَأْيَ رُسُلِهِ. الْقَائِلُ عَنْ أُورُشَلِيمَ: سَتُعْمَرُ وَلِمُدُنِ يَهُوذَا: سَتُبْنَيْنَ وَخِرَبَهَا أُقِيمُ. 27| الْقَائِلُ لِلُّجَّةِ: انْشَفِي وَأَنْهَارَكِ أُجَفِّفُ. 28| الْقَائِلُ عَنْ كُورَشَ: رَاعِيَّ فَكُلَّ مَسَرَّتِي يُتَمِّمُ. وَيَقُولُ عَنْ أُورُشَلِيمَ: سَتُبْنَى وَلِلْهَيْكَلِ: سَتُؤَسَّسُ». #45 1| هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ لِمَسِيحِهِ لِكُورَشَ الَّذِي أَمْسَكْتُ بِيَمِينِهِ لأَدُوسَ أَمَامَهُ أُمَماً وَأَحْقَاءَ مُلُوكٍ أَحُلُّ. لأَفْتَحَ أَمَامَهُ الْمِصْرَاعَيْنِ وَالأَبْوَابُ لاَ تُغْلَقُ: 2| «أَنَا أَسِيرُ قُدَّامَكَ وَالْهِضَابَ أُمَهِّدُ. أُكَسِّرُ مِصْرَاعَيِ النُّحَاسِ وَمَغَالِيقَ الْحَدِيدِ أَقْصِفُ. 3| وَأُعْطِيكَ ذَخَائِرَ الظُّلْمَةِ وَكُنُوزَ الْمَخَابِئِ لِتَعْرِفَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الَّذِي يَدْعُوكَ بِاسْمِكَ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ. 4| لأَجْلِ عَبْدِي يَعْقُوبَ وَإِسْرَائِيلَ مُخْتَارِي دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. لَقَّبْتُكَ وَأَنْتَ لَسْتَ تَعْرِفُنِي. 5| أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لاَ إِلَهَ سِوَايَ. نَطَّقْتُكَ وَأَنْتَ لَمْ تَعْرِفْنِي. 6| لِيَعْلَمُوا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنْ لَيْسَ غَيْرِي. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. 7| مُصَوِّرُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هَذِهِ. 8| اُقْطُرِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ مِنْ فَوْقُ وَلْيُنْزِلِ الْجَوُّ بِرّاً. لِتَنْفَتِحِ الأَرْضُ فَيُثْمِرَ الْخَلاَصُ وَلْتُنْبِتْ بِرّاً مَعاً. أَنَا الرَّبَّ قَدْ خَلَقْتُهُ. 9| «وَيْلٌ لِمَنْ يُخَاصِمُ جَابِلَهُ. خَزَفٌ بَيْنَ أَخْزَافِ الأَرْضِ. هَلْ يَقُولُ الطِّينُ لِجَابِلِهِ: مَاذَا تَصْنَعُ؟ أَوْ يَقُولُ: عَمَلُكَ لَيْسَ لَهُ يَدَانِ؟ 10| وَيْلٌ لِلَّذِي يَقُولُ لأَبِيهِ: مَاذَا تَلِدُ؟ وَلِلْمَرْأَةِ: مَاذَا تَلِدِينَ؟». 11| هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ وَجَابِلُهُ: «اسْأَلُونِي عَنِ الآتِيَاتِ. مِنْ جِهَةِ بَنِيَّ وَمِنْ جِهَةِ عَمَلِ يَدِي أَوْصُونِي. 12| أَنَا صَنَعْتُ الأَرْضَ وَخَلَقْتُ الإِنْسَانَ عَلَيْهَا. يَدَايَ أَنَا نَشَرَتَا السَّمَاوَاتِ وَكُلَّ جُنْدِهَا أَنَا أَمَرْتُ. 13| أَنَا قَدْ أَنْهَضْتُهُ بِالنَّصْرِ وَكُلَّ طُرُقِهِ أُسَهِّلُ. هُوَ يَبْنِي مَدِينَتِي وَيُطْلِقُ سَبْيِي لاَ بِثَمَنٍ وَلاَ بِهَدِيَّةٍ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ». 14| هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «تَعَبُ مِصْرَ وَتِجَارَةُ كُوشٍ وَالسَّبَئِيُّونَ ذَوُو الْقَامَةِ إِلَيْكِ يَعْبُرُونَ وَلَكِ يَكُونُونَ. خَلْفَكِ يَمْشُونَ. بِالْقُيُودِ يَمُرُّونَ وَلَكِ يَسْجُدُونَ. إِلَيْكِ يَتَضَرَّعُونَ قَائِلِينَ: فِيكِ وَحْدَكِ اللَّهُ وَلَيْسَ آخَرُ. لَيْسَ إِلَهٌ». 15| حَقّاً أَنْتَ إِلَهٌ مُحْتَجِبٌ يَا إِلَهَ إِسْرَائِيلَ الْمُخَلِّصَ. 16| قَدْ خَزُوا وَخَجِلُوا كُلُّهُمْ. مَضُوا بِالْخَجَلِ جَمِيعاً الصَّانِعُونَ التَّمَاثِيلَ. 17| أَمَّا إِسْرَائِيلُ فَيَخْلُصُ بِالرَّبِّ خَلاَصاً أَبَدِيّاً. لاَ تَخْزُونَ وَلاَ تَخْجَلُونَ إِلَى دُهُورِ الأَبَدِ. 18| لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «خَالِقُ السَّمَاوَاتِ هُوَ اللَّهُ. مُصَوِّرُ الأَرْضِ وَصَانِعُهَا. هُوَ قَرَّرَهَا. لَمْ يَخْلُقْهَا بَاطِلاً. لِلسَّكَنِ صَوَّرَهَا. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. 19| لَمْ أَتَكَلَّمْ بِالْخِفَاءِ فِي مَكَانٍ مِنَ الأَرْضِ مُظْلِمٍ. لَمْ أَقُلْ لِنَسْلِ يَعْقُوبَ: بَاطِلاً اطْلُبُونِي. أَنَا الرَّبُّ مُتَكَلِّمٌ بِالصِّدْقِ مُخْبِرٌ بِالاِسْتِقَامَةِ. 20| «اِجْتَمِعُوا وَهَلُمُّوا تَقَدَّمُوا مَعاً أَيُّهَا النَّاجُونَ مِنَ الأُمَمِ. لاَ يَعْلَمُ الْحَامِلُونَ خَشَبَ صَنَمِهِمْ وَالْمُصَلُّونَ إِلَى إِلَهٍ لاَ يُخَلِّصُ. 21| أَخْبِرُوا. قَدِّمُوا. وَلْيَتَشَاوَرُوا مَعاً. مَنْ أَعْلَمَ بِهَذِهِ مُنْذُ الْقَدِيمِ أَخْبَرَ بِهَا مُنْذُ زَمَانٍ؟ أَلَيْسَ أَنَا الرَّبُّ وَلاَ إِلَهَ آخَرَ غَيْرِي؟ إِلَهٌ بَارٌّ وَمُخَلِّصٌ. لَيْسَ سِوَايَ. 22| اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ لأَنِّي أَنَا اللَّهُ وَلَيْسَ آخَرَ. 23| بِذَاتِي أَقْسَمْتُ. خَرَجَ مِنْ فَمِي الصِّدْقُ كَلِمَةٌ لاَ تَرْجِعُ: إِنَّهُ لِي تَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ. يَحْلِفُ كُلُّ لِسَانٍ. 24| قَالَ لِي: إِنَّمَا بِالرَّبِّ الْبِرُّ وَالْقُوَّةُ. إِلَيْهِ يَأْتِي. وَيَخْزَى جَمِيعُ الْمُغْتَاظِينَ عَلَيْهِ. 25| بِالرَّبِّ يَتَبَرَّرُ وَيَفْتَخِرُ كُلُّ نَسْلِ إِسْرَائِيلَ». #46 1| قَدْ جَثَا بِيلُ انْحَنَى نَبُو. صَارَتْ تَمَاثِيلُهُمَا عَلَى الْحَيَوَانَاتِ وَالْبَهَائِمِ. مَحْمُولاَتُكُمْ مُحَمَّلَةٌ حِمْلاً لِلْمُعْيِي. 2| قَدِ انْحَنَتْ. جَثَتْ مَعاً. لَمْ تَقْدِرْ أَنْ تُنَجِّيَ الْحِمْلَ وَهِيَ نَفْسُهَا قَدْ مَضَتْ فِي السَّبْيِ. 3| «اِسْمَعُوا لِي يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ وَكُلَّ بَقِيَّةِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الْمُحَمَّلِينَ عَلَيَّ مِنَ الْبَطْنِ الْمَحْمُولِينَ مِنَ الرَّحِمِ. 4| وَإِلَى الشَّيْخُوخَةِ أَنَا هُوَ وَإِلَى الشَّيْبَةِ أَنَا أَحْمِلُ. قَدْ فَعَلْتُ وَأَنَا أَرْفَعُ وَأَنَا أَحْمِلُ وَأُنَجِّي. 5| بِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي وَتُسَوُّونَنِي وَتُمَثِّلُونَنِي لِنَتَشَابَهَ؟. 6| «اَلَّذِينَ يُفْرِغُونَ الذَّهَبَ مِنَ الْكِيسِ وَالْفِضَّةَ بِالْمِيزَانِ يَزِنُونَ. يَسْتَأْجِرُونَ صَائِغاً لِيَصْنَعَهَا إِلَهاً. يَخُرُّونَ وَيَسْجُدُونَ! 7| يَرْفَعُونَهُ عَلَى الْكَتِفِ. يَحْمِلُونَهُ وَيَضَعُونَهُ فِي مَكَانِهِ لِيَقِفَ. مِنْ مَوْضِعِهِ لاَ يَبْرَحُ. يَزْعَقُ أَحَدٌ إِلَيْهِ فَلاَ يُجِيبُ. مِنْ شِدَّتِهِ لاَ يُخَلِّصُهُ. 8| «اُذْكُرُوا هَذَا وَكُونُوا رِجَالاً. رَدِّدُوهُ فِي قُلُوبِكُمْ أَيُّهَا الْعُصَاةُ. 9| اُذْكُرُوا الأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ الْقَدِيمِ لأَنِّي أَنَا اللَّهُ وَلَيْسَ آخَرُ. الإِلَهُ وَلَيْسَ مِثْلِي. 10| مُخْبِرٌ مُنْذُ الْبَدْءِ بِالأَخِيرِ وَمُنْذُ الْقَدِيمِ بِمَا لَمْ يُفْعَلْ قَائِلاً: رَأْيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي. 11| دَاعٍ مِنَ الْمَشْرِقِ الْكَاسِرَ. مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ رَجُلَ مَشُورَتِي. قَدْ تَكَلَّمْتُ فَأُجْرِيهِ. قَضَيْتُ فَأَفْعَلُهُ. 12| «اِسْمَعُوا لِي يَا أَشِدَّاءَ الْقُلُوبِ الْبَعِيدِينَ عَنِ الْبِرِّ. 13| قَدْ قَرَّبْتُ بِرِّي. لاَ يَبْعُدُ وَخَلاَصِي لاَ يَتَأَخَّرُ. وَأَجْعَلُ فِي صِهْيَوْنَ خَلاَصاً. لإِسْرَائِيلَ جَلاَلِي». #47 1| «اِنْزِلِي وَاجْلِسِي عَلَى التُّرَابِ أَيَّتُهَا الْعَذْرَاءُ ابْنَةَ بَابِلَ. اجْلِسِي عَلَى الأَرْضِ بِلاَ كُرْسِيٍّ يَا ابْنَةَ الْكِلْدَانِيِّينَ لأَنَّكِ لاَ تَعُودِينَ تُدْعَيْنَ نَاعِمَةً وَمُتَرَفِّهَةً. 2| خُذِي الرَّحَى وَاطْحَنِي دَقِيقاً. اكْشِفِي نُقَابَكِ. شَمِّرِي الذَّيْلَ. اكْشِفِي السَّاقَ. اعْبُرِي الأَنْهَارَ. 3| تَنْكَشِفُ عَوْرَتُكِ وَتُرَى مَعَارِيكِ. آخُذُ نَقْمَةً وَلاَ أُصَالِحُ أَحَداً». 4| فَادِينَا رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ. قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ. 5| «اجْلِسِي صَامِتَةً وَادْخُلِي فِي الظَّلاَمِ يَا ابْنَةَ الْكِلْدَانِيِّينَ لأَنَّكِ لاَ تَعُودِينَ تُدْعَيْنَ سَيِّدَةَ الْمَمَالِكِ. 6| «غَضِبْتُ عَلَى شَعْبِي. دَنَّسْتُ مِيرَاثِي وَدَفَعْتُهُمْ إِلَى يَدِكِ. لَمْ تَصْنَعِي لَهُمْ رَحْمَةً. عَلَى الشَّيْخِ ثَقَّلْتِ نِيرَكِ جِدّاً. 7| وَقُلْتِ: إِلَى الأَبَدِ أَكُونُ سَيِّدَةً حَتَّى لَمْ تَضَعِي هَذِهِ فِي قَلْبِكِ. لَمْ تَذْكُرِي آخِرَتَهَا. 8| فَالآنَ اسْمَعِي هَذَا أَيَّتُهَا الْمُتَنَعِّمَةُ الْجَالِسَةُ بِالطُّمَأْنِينَةِ الْقَائِلَةُ فِي قَلْبِهَا: أَنَا وَلَيْسَ غَيْرِي. لاَ أَقْعُدُ أَرْمَلَةً وَلاَ أَعْرِفُ الثَّكَلَ. 9| فَيَأْتِي عَلَيْكِ هَذَانِ الاِثْنَانِ بَغْتَةً فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ: الثَّكَلُ وَالتَّرَمُّلُ. بِالتَّمَامِ قَدْ أَتَيَا عَلَيْكِ مَعَ كَثْرَةِ سُحُورِكِ مَعَ وُفُورِ رُقَاكِ جِدّاً. 10| وَأَنْتِ اطْمَأْنَنْتِ فِي شَرِّكِ. قُلْتِ: لَيْسَ مَنْ يَرَانِي. حِكْمَتُكِ وَمَعْرِفَتُكِ هُمَا أَفْتَنَاكِ فَقُلْتِ فِي قَلْبِكِ: أَنَا وَلَيْسَ غَيْرِي. 11| فَيَأْتِي عَلَيْكِ شَرٌّ لاَ تَعْرِفِينَ فَجْرَهُ وَتَقَعُ عَلَيْكِ مُصِيبَةٌ لاَ تَقْدِرِينَ أَنْ تَصُدِّيهَا وَتَأْتِي عَلَيْكِ بَغْتَةً تَهْلُكَةٌ لاَ تَعْرِفِينَ بِهَا. 12| «قِفِي فِي رُقَاكِ وَفِي كَثْرَةِ سُحُورِكِ الَّتِي فِيهَا تَعِبْتِ مُنْذُ صِبَاكِ. رُبَّمَا يُمْكِنُكِ أَنْ تَنْفَعِي. رُبَّمَا تُرْعِبِينَ. 13| قَدْ ضَعُفْتِ مِنْ كَثْرَةِ مَشُورَاتِكِ. لِيَقِفْ قَاسِمُو السَّمَاءِ الرَّاصِدُونَ النُّجُومَ الْمُعَرِّفُونَ عِنْدَ رُؤُوسِ الشُّهُورِ وَيُخَلِّصُوكِ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْكِ. 14| هَا إِنَّهُمْ قَدْ صَارُوا كَالْقَشِّ. أَحْرَقَتْهُمُ النَّارُ. لاَ يُنَجُّونَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ يَدِ اللَّهِيبِ. لَيْسَ هُوَ جَمْراً لِلاِسْتِدْفَاءِ وَلاَ نَاراً لِلْجُلُوسِ تُجَاهَهَا. 15| هَكَذَا صَارَ لَكِ الَّذِينَ تَعِبْتِ فِيهِمْ. تُجَّارُكِ مُنْذُ صَبَاكِ قَدْ شَرَدُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى وَجْهِهِ وَلَيْسَ مَنْ يُخَلِّصُكِ». #48 1| «اِسْمَعُوا هَذَا يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ الْمَدْعُوِّينَ بِاسْمِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مِيَاهِ يَهُوذَا الْحَالِفِينَ بِاسْمِ الرَّبِّ وَالَّذِينَ يَذْكُرُونَ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِالصِّدْقِ وَلاَ بِالْحَقِّ! 2| فَإِنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ مِنْ مَدِينَةِ الْقُدْسِ وَيُسْنَدُونَ إِلَى إِلَهِ إِسْرَائِيلَ. رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ. 3| بِالأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ زَمَانٍ أَخْبَرْتُ وَمِنْ فَمِي خَرَجَتْ وَأَنْبَأْتُ بِهَا. بَغْتَةً صَنَعْتُهَا فَأَتَتْ. 4| لِمَعْرِفَتِي أَنَّكَ قَاسٍ وَعَضَلٌ مِنْ حَدِيدٍ عُنُقُكَ وَجِبْهَتُكَ نُحَاسٌ 5| أَخْبَرْتُكَ مُنْذُ زَمَانٍ. قَبْلَمَا أَتَتْ أَنْبَأْتُكَ لِئَلاَّ تَقُولَ: صَنَمِي قَدْ صَنَعَهَا وَمَنْحُوتِي وَمَسْبُوكِي أَمَرَ بِهَا. 6| قَدْ سَمِعْتَ فَانْظُرْ كُلَّهَا. وَأَنْتُمْ أَلاَ تُخْبِرُونَ؟ قَدْ أَنْبَأْتُكَ بِحَدِيثَاتٍ مُنْذُ الآنَ وَبِمَخْفِيَّاتٍ لَمْ تَعْرِفْهَا. 7| الآنَ خُلِقَتْ وَلَيْسَ مُنْذُ زَمَانٍ وَقَبْلَ الْيَوْمِ لَمْ تَسْمَعْ بِهَا لِئَلاَّ تَقُولَ: هَئَنَذَا قَدْ عَرَفْتُهَا. 8| لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَعْرِفْ وَمُنْذُ زَمَانٍ لَمْ تَنْفَتِحْ أُذُنُكَ فَإِنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ تَغْدُرُ غَدْراً وَمِنَ الْبَطْنِ سُمِّيتَ عَاصِياً. 9| مِنْ أَجْلِ اسْمِي أُبَطِّئُ غَضَبِي وَمِنْ أَجْلِ فَخْرِي أُمْسِكُ عَنْكَ حَتَّى لاَ أَقْطَعَكَ. 10| هَئَنَذَا قَدْ نَقَّيْتُكَ وَلَيْسَ بِفِضَّةٍ. اخْتَرْتُكَ فِي كُورِ الْمَشَقَّةِ. 11| مِنْ أَجْلِ نَفْسِي مِنْ أَجْلِ نَفْسِي أَفْعَلُ. لأَنَّهُ كَيْفَ يُدَنَّسُ اسْمِي؟ وَكَرَامَتِي لاَ أُعْطِيهَا لِآخَرَ. 12| «اِسْمَعْ لِي يَا يَعْقُوبُ. وَإِسْرَائِيلُ الَّذِي دَعَوْتُهُ. أَنَا هُوَ. أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ 13| وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ. أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعاً. 14| اِجْتَمِعُوا كُلُّكُمْ وَاسْمَعُوا. مَنْ مِنْهُمْ أَخْبَرَ بِهَذِهِ؟ قَدْ أَحَبَّهُ الرَّبُّ. يَصْنَعُ مَسَرَّتَهُ بِبَابِلَ وَيَكُونُ ذِرَاعُهُ عَلَى الْكِلْدَانِيِّينَ. 15| أَنَا أَنَا تَكَلَّمْتُ وَدَعَوْتُهُ. أَتَيْتُ بِهِ فَيَنْجَحُ طَرِيقُهُ. 16| تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هَذَا. لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ. 17| «هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ مُعَلِّمُكَ لِتَنْتَفِعَ وَأُمَشِّيكَ فِي طَرِيقٍ تَسْلُكُ فِيهِ. 18| لَيْتَكَ أَصْغَيْتَ لِوَصَايَايَ فَكَانَ كَنَهْرٍ سَلاَمُكَ وَبِرُّكَ كَلُجَجِ الْبَحْرِ. 19| وَكَانَ كَالرَّمْلِ نَسْلُكَ وَذُرِّيَّةُ أَحْشَائِكَ كَأَحْشَائِهِ. لاَ يَنْقَطِعُ وَلاَ يُبَادُ اسْمُهُ مِنْ أَمَامِي. 20| «اُخْرُجُوا مِنْ بَابِلَ اهْرُبُوا مِنْ أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ. بِصَوْتِ التَّرَنُّمِ أَخْبِرُوا. نَادُوا بِهَذَا. شَيِّعُوهُ إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ. قُولُوا: قَدْ فَدَى الرَّبُّ عَبْدَهُ يَعْقُوبَ. 21| وَلَمْ يَعْطَشُوا فِي الْقِفَارِ الَّتِي سَيَّرَهُمْ فِيهَا. أَجْرَى لَهُمْ مِنَ الصَّخْرِ مَاءً وَشَقَّ الصَّخْرَ فَفَاضَتِ الْمِيَاهُ. 22| لاَ سَلاَمَ قَالَ الرَّبُّ لِلأَشْرَارِ». #49 1| اِسْمَعِي لِي أَيَّتُهَا الْجَزَائِرُ وَاصْغُوا أَيُّهَا الأُمَمُ مِنْ بَعِيدٍ: الرَّبُّ مِنَ الْبَطْنِ دَعَانِي. مِنْ أَحْشَاءِ أُمِّي ذَكَرَ اسْمِي 2| وَجَعَلَ فَمِي كَسَيْفٍ حَادٍّ. فِي ظِلِّ يَدِهِ خَبَّأَنِي وَجَعَلَنِي سَهْماً مَبْرِيّاً. فِي كِنَانَتِهِ أَخْفَانِي. 3| وَقَالَ لِي: «أَنْتَ عَبْدِي إِسْرَائِيلُ الَّذِي بِهِ أَتَمَجَّدُ». 4| أَمَّا أَنَا فَقُلْتُ عَبَثاً تَعِبْتُ. بَاطِلاً وَفَارِغاً أَفْنَيْتُ قُدْرَتِي. لَكِنَّ حَقِّي عِنْدَ الرَّبِّ وَعَمَلِي عِنْدَ إِلَهِي. 5| وَالآنَ قَالَ الرَّبُّ جَابِلِي مِنَ الْبَطْنِ عَبْداً لَهُ لإِرْجَاعِ يَعْقُوبَ إِلَيْهِ فَيَنْضَمُّ إِلَيْهِ إِسْرَائِيلُ (فَأَتَمَجَّدُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَإِلَهِي يَصِيرُ قُوَّتِي). 6| فَقَالَ: «قَلِيلٌ أَنْ تَكُونَ لِي عَبْداً لإِقَامَةِ أَسْبَاطِ يَعْقُوبَ وَرَدِّ مَحْفُوظِي إِسْرَائِيلَ. فَقَدْ جَعَلْتُكَ نُوراً لِلأُمَمِ لِتَكُونَ خَلاَصِي إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ». 7| هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ فَادِي إِسْرَائِيلَ قُدُّوسُهُ لِلْمُهَانِ النَّفْسِ لِمَكْرُوهِ الأُمَّةِ لِعَبْدِ الْمُتَسَلِّطِينَ: «يَنْظُرُ مُلُوكٌ فَيَقُومُونَ. رُؤَسَاءُ فَيَسْجُدُونَ. لأَجْلِ الرَّبِّ الَّذِي هُوَ أَمِينٌ وَقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي قَدِ اخْتَارَكَ». 8| هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «فِي وَقْتِ الْقُبُولِ اسْتَجَبْتُكَ وَفِي يَوْمِ الْخَلاَصِ أَعَنْتُكَ. فَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْداً لِلشَّعْبِ لإِقَامَةِ الأَرْضِ لِتَمْلِيكِ أَمْلاَكِ الْبَرَارِيِّ 9| قَائِلاً لِلأَسْرَى: اخْرُجُوا. لِلَّذِينَ فِي الظَّلاَمِ: اظْهَرُوا. عَلَى الطُّرُقِ يَرْعُونَ وَفِي كُلِّ الْهِضَابِ مَرْعَاهُمْ. 10| لاَ يَجُوعُونَ وَلاَ يَعْطَشُونَ وَلاَ يَضْرِبُهُمْ حَرٌّ وَلاَ شَمْسٌ لأَنَّ الَّذِي يَرْحَمُهُمْ يَهْدِيهِمْ وَإِلَى يَنَابِيعِ الْمِيَاهِ يُورِدُهُمْ. 11| وَأَجْعَلُ كُلَّ جِبَالِي طَرِيقاً وَمَنَاهِجِي تَرْتَفِعُ. 12| هَؤُلاَءِ مِنْ بَعِيدٍ يَأْتُونَ وَهَؤُلاَءِ مِنَ الشِّمَالِ وَمِنَ الْمَغْرِبِ وَهَؤُلاَءِ مِنْ أَرْضِ سِينِيمَ». 13| تَرَنَّمِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَابْتَهِجِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ. لِتُشِدِ الْجِبَالُ بِالتَّرَنُّمِ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَزَّى شَعْبَهُ وَعَلَى بَائِسِيهِ يَتَرَحَّمُ. 14| وَقَالَتْ صِهْيَوْنُ: «قَدْ تَرَكَنِي الرَّبُّ وَسَيِّدِي نَسِينِي». 15| هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هَؤُلاَءِ يَنْسِينَ وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ. 16| هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ. أَسْوَارُكِ أَمَامِي دَائِماً. 17| قَدْ أَسْرَعَ بَنُوكِ. هَادِمُوكِ وَمُخْرِبُوكِ مِنْكِ يَخْرُجُونَ. 18| اِرْفَعِي عَيْنَيْكِ حَوَالَيْكِ وَانْظُرِي. كُلُّهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا أَتُوا إِلَيْكِ. حَيٌّ أَنَا يَقُولُ الرَّبُّ: إِنَّكِ تَلْبِسِينَ كُلَّهُمْ كَحُلِيٍّ وَتَتَنَطَّقِينَ بِهِمْ كَعَرُوسٍ. 19| إِنَّ خِرَبَكِ وَبَرَارِيَّكِ وَأَرْضَ خَرَابِكِ إِنَّكِ تَكُونِينَ الآنَ ضَيِّقَةً عَلَى السُّكَّانِ وَيَتَبَاعَدُ مُبْتَلِعُوكِ. 20| يَقُولُ أَيْضاً فِي أُذُنَيْكِ بَنُو ثُكْلِكِ: «ضَيِّقٌ عَلَيَّ الْمَكَانُ. وَسِّعِي لِي لأَسْكُنَ». 21| فَتَقُولِينَ فِي قَلْبِكِ: «مَنْ وَلَدَ لِي هَؤُلاَءِ وَأَنَا ثَكْلَى وَعَاقِرٌ مَنْفِيَّةٌ وَمَطْرُودَةٌ؟ وَهَؤُلاَءِ مَنْ رَبَّاهُمْ؟ هَئَنَذَا كُنْتُ مَتْرُوكَةً وَحْدِي. هَؤُلاَءِ أَيْنَ كَانُوا؟». 22| هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: «هَا إِنِّي أَرْفَعُ إِلَى الأُمَمِ يَدِي وَإِلَى الشُّعُوبِ أُقِيمُ رَايَتِي فَيَأْتُونَ بِأَوْلاَدِكِ فِي الأَحْضَانِ وَبَنَاتُكِ عَلَى الأَكْتَافِ يُحْمَلْنَ. 23| وَيَكُونُ الْمُلُوكُ حَاضِنِيكِ وَسَيِّدَاتُهُمْ مُرْضِعَاتِكِ. بِالْوُجُوهِ إِلَى الأَرْضِ يَسْجُدُونَ لَكِ وَيَلْحَسُونَ غُبَارَ رِجْلَيْكِ فَتَعْلَمِينَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الَّذِي لاَ يَخْزَى مُنْتَظِرُوهُ». 24| هَلْ تُسْلَبُ مِنَ الْجَبَّارِ غَنِيمَةٌ وَهَلْ يُفْلِتُ سَبْيُ الْمَنْصُورِ؟ 25| فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «حَتَّى سَبْيُ الْجَبَّارِ يُسْلَبُ وَغَنِيمَةُ الْعَاتِي تُفْلِتُ. وَأَنَا أُخَاصِمُ مُخَاصِمَكِ وَأُخَلِّصُ أَوْلاَدَكِ 26| وَأَطْعِمُ ظَالِمِيكِ لَحْمَ أَنْفُسِهِمْ وَيَسْكَرُونَ بِدَمِهِمْ كَمَا مِنْ سُلاَفٍ فَيَعْلَمُ كُلُّ بَشَرٍ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ مُخَلِّصُكِ وَفَادِيكِ عَزِيزُ يَعْقُوبَ». #50 1| هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «أَيْنَ كِتَابُ طَلاَقِ أُمِّكُمُ الَّتِي طَلَّقْتُهَا أَوْ مَنْ هُوَ مِنْ غُرَمَائِي الَّذِي بِعْتُهُ إِيَّاكُمْ؟ هُوَذَا مِنْ أَجْلِ آثَامِكُمْ قَدْ بُعْتُمْ وَمِنْ أَجْلِ ذُنُوبِكُمْ طُلِّقَتْ أُمُّكُمْ. 2| لِمَاذَا جِئْتُ وَلَيْسَ إِنْسَانٌ نَادَيْتُ وَلَيْسَ مُجِيبٌ؟ هَلْ قَصَرَتْ يَدِي عَنِ الْفِدَاءِ وَهَلْ لَيْسَ فِيَّ قُدْرَةٌ لِلإِنْقَاذِ؟ هُوَذَا بِزَجْرَتِي أُنَشِّفُ الْبَحْرَ. أَجْعَلُ الأَنْهَارَ قَفْراً. يُنْتِنُ سَمَكُهَا مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ وَيَمُوتُ بِالْعَطَشِ. 3| أُلْبِسُ السَّمَاوَاتِ ظَلاَماً وَأَجْعَلُ الْمِسْحَ غِطَاءَهَا». 4| أَعْطَانِي السَّيِّدُ الرَّبُّ لِسَانَ الْمُتَعَلِّمِينَ لأَعْرِفَ أَنْ أُغِيثَ الْمُعْيِيَ بِكَلِمَةٍ. يُوقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ يُوقِظُ لِي أُذُناً لأَسْمَعَ كَالْمُتَعَلِّمِينَ. 5| السَّيِّدُ الرَّبُّ فَتَحَ لِي أُذُناً وَأَنَا لَمْ أُعَانِدْ. إِلَى الْوَرَاءِ لَمْ أَرْتَدَّ. 6| بَذَلْتُ ظَهْرِي لِلضَّارِبِينَ وَخَدَّيَّ لِلنَّاتِفِينَ. وَجْهِي لَمْ أَسْتُرْ عَنِ الْعَارِ وَالْبَصْقِ. 7| وَالسَّيِّدُ الرَّبُّ يُعِينُنِي لِذَلِكَ لاَ أَخْجَلُ. لِذَلِكَ جَعَلْتُ وَجْهِي كَالصَّوَّانِ وَعَرَفْتُ أَنِّي لاَ أَخْزَى. 8| قَرِيبٌ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُنِي. مَنْ يُخَاصِمُنِي؟ لِنَتَوَاقَفْ! مَنْ هُوَ صَاحِبُ دَعْوَى مَعِي؟ لِيَتَقَدَّمْ إِلَيّ! 9| هُوَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ يُعِينُنِي. مَنْ هُوَ الَّذِي يَحْكُمُ عَلَيَّ؟ هُوَذَا كُلُّهُمْ كَالثَّوْبِ يَبْلُونَ. يَأْكُلُهُمُ الْعُثُّ. 10| مَنْ مِنْكُمْ خَائِفُ الرَّبِّ سَامِعٌ لِصَوْتِ عَبْدِهِ؟ مَنِ الَّذِي يَسْلُكُ فِي الظُّلُمَاتِ وَلاَ نُورَ لَهُ؟ فَلْيَتَّكِلْ عَلَى اسْمِ الرَّبِّ وَيَسْتَنِدْ إِلَى إِلَهِهِ. 11| يَا هَؤُلاَءِ جَمِيعُكُمُ الْقَادِحِينَ نَاراً الْمُتَنَطِّقِينَ بِشَرَارٍ اسْلُكُوا بِنُورِ نَارِكُمْ وَبِالشَّرَارِ الَّذِي أَوْقَدْتُمُوهُ. مِنْ يَدِي صَارَ لَكُمْ هَذَا. فِي الْوَجَعِ تَضْطَجِعُونَ. #51 1| اِسْمَعُوا لِي أَيُّهَا التَّابِعُونَ الْبِرَّ الطَّالِبُونَ الرَّبَّ. انْظُرُوا إِلَى الصَّخْرِ الَّذِي مِنْهُ قُطِعْتُمْ وَإِلَى نُقْرَةِ الْجُبِّ الَّتِي مِنْهَا حُفِرْتُمُ. 2| انْظُرُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَبِيكُمْ وَإِلَى سَارَةَ الَّتِي وَلَدَتْكُمْ. لأَنِّي دَعَوْتُهُ وَهُوَ وَاحِدٌ وَبَارَكْتُهُ وَأَكْثَرْتُهُ. 3| فَإِنَّ الرَّبَّ قَدْ عَزَّى صِهْيَوْنَ. عَزَّى كُلَّ خِرَبِهَا وَيَجْعَلُ بَرِّيَّتَهَا كَعَدْنٍ وَبَادِيَتَهَا كَجَنَّةِ الرَّبِّ. الْفَرَحُ وَالاِبْتِهَاجُ يُوجَدَانِ فِيهَا. الْحَمْدُ وَصَوْتُ التَّرَنُّمِ. 4| اُنْصُتُوا إِلَيَّ يَا شَعْبِي وَيَا أُمَّتِي اصْغِي إِلَيَّ. لأَنَّ شَرِيعَةً مِنْ عِنْدِي تَخْرُجُ وَحَقِّي أُثَبِّتُهُ نُوراً لِلشُّعُوبِ. 5| قَرِيبٌ بِرِّي. قَدْ بَرَزَ خَلاَصِي وَذِرَاعَايَ يَقْضِيَانِ لِلشُّعُوبِ. إِيَّايَ تَرْجُو الْجَزَائِرُ وَتَنْتَظِرُ ذِرَاعِي. 6| اِرْفَعُوا إِلَى السَّمَاوَاتِ عُيُونَكُمْ وَانْظُرُوا إِلَى الأَرْضِ مِنْ تَحْتٍ. فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ كَالدُّخَانِ تَضْمَحِلُّ وَالأَرْضَ كَالثَّوْبِ تَبْلَى وَسُكَّانَهَا كَالْبَعُوضِ يَمُوتُونَ. أَمَّا خَلاَصِي فَإِلَى الأَبَدِ يَكُونُ وَبِرِّي لاَ يُنْقَضُ. 7| اِسْمَعُوا لِي يَا عَارِفِي الْبِرِّ الشَّعْبَ الَّذِي شَرِيعَتِي فِي قَلْبِهِ. لاَ تَخَافُوا مِنْ تَعْيِيرِ النَّاسِ وَمِنْ شَتَائِمِهِمْ لاَ تَرْتَاعُوا 8| لأَنَّهُ كَالثَّوْبِ يَأْكُلُهُمُ الْعُثُّ وَكَالصُّوفِ يَأْكُلُهُمُ السُّوسُ. أَمَّا بِرِّي فَإِلَى الأَبَدِ يَكُونُ وَخَلاَصِي إِلَى دَوْرِ الأَدْوَارِ. 9| اِسْتَيْقِظِي اسْتَيْقِظِي! الْبِسِي قُوَّةً يَا ذِرَاعَ الرَّبِّ! اسْتَيْقِظِي كَمَا فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ كَمَا فِي الأَدْوَارِ الْقَدِيمَةِ. أَلَسْتِ أَنْتِ الْقَاطِعَةَ رَهَبَ الطَّاعِنَةَ التِّنِّينَ؟ 10| أَلَسْتِ أَنْتِ هِيَ الْمُنَشِّفَةَ الْبَحْرَ مِيَاهَ الْغَمْرِ الْعَظِيمِ الْجَاعِلَةَ أَعْمَاقَ الْبَحْرِ طَرِيقاً لِعُبُورِ الْمَفْدِيِّينَ؟ 11| وَمَفْدِيُّو الرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ بِالتَّرَنُّمِ وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ فَرَحٌ أَبَدِيٌّ. ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ. يَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ. 12| أَنَا أَنَا هُوَ مُعَزِّيكُمْ. مَنْ أَنْتِ حَتَّى تَخَافِي مِنْ إِنْسَانٍ يَمُوتُ وَمِنِ ابْنِ الإِنْسَانِ الَّذِي يُجْعَلُ كَالْعُشْبِ؟ 13| وَتَنْسَى الرَّبَّ صَانِعَكَ بَاسِطَ السَّمَاوَاتِ وَمُؤَسِّسَ الأَرْضِ وَتَفْزَعُ دَائِماً كُلَّ يَوْمٍ مِنْ غَضَبِ الْمُضَايِقِ عِنْدَمَا هَيَّأَ لِلإِهْلاَكِ. وَأَيْنَ غَضَبُ الْمُضَايِقِ؟ 14| سَرِيعاً يُطْلَقُ الْمُنْحَنِي وَلاَ يَمُوتُ فِي الْجُبِّ وَلاَ يُعْدَمُ خُبْزُهُ. 15| وَأَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ مُزْعِجُ الْبَحْرِ فَتَعِجُّ لُجَجُهُ. رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ. 16| وَقَدْ جَعَلْتُ أَقْوَالِي فِي فَمِكَ وَبِظِلِّ يَدِي سَتَرْتُكَ لِغَرْسِ السَّمَاوَاتِ وَتَأْسِيسِ الأَرْضِ وَلِتَقُولَ لِصِهْيَوْنَ: «أَنْتِ شَعْبِي». 17| اِنْهَضِي انْهَضِي! قُومِي يَا أُورُشَلِيمُ الَّتِي شَرِبْتِ مِنْ يَدِ الرَّبِّ كَأْسَ غَضَبِهِ. ثُفْلَ كَأْسِ التَّرَنُّحِ شَرِبْتِ. مَصَصْتِ. 18| لَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُودُهَا مِنْ جَمِيعِ الْبَنِينَ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ وَلَيْسَ مَنْ يُمْسِكُ بِيَدِهَا مِنْ جَمِيعِ الْبَنِينَ الَّذِينَ رَبَّتْهُمْ. 19| اِثْنَانِ هُمَا مُلاَقِيَاكِ. مَنْ يَرْثِي لَكِ؟ الْخَرَابُ وَالاِنْسِحَاقُ وَالْجُوعُ وَالسَّيْفُ. بِمَنْ أُعَزِّيكِ؟ 20| بَنُوكِ قَدْ أَعْيُوا. اضْطَجَعُوا فِي رَأْسِ كُلِّ زُقَاقٍ كَالْوَعْلِ فِي شَبَكَةٍ. الْمَلآنُونَ مِنْ غَضَبِ الرَّبِّ مِنْ زَجْرَةِ إِلَهِكِ. 21| لِذَلِكَ اسْمَعِي هَذَا أَيَّتُهَا الْبَائِسَةُ وَالسَّكْرَى وَلَيْسَ بِالْخَمْرِ. 22| هَكَذَا قَالَ سَيِّدُكِ الرَّبُّ وَإِلَهُكِ الَّذِي يُحَاكِمُ لِشَعْبِهِ: «هَئَنَذَا قَدْ أَخَذْتُ مِنْ يَدِكِ كَأْسَ التَّرَنُّحِ ثُفْلَ كَأْسِ غَضَبِي. لاَ تَعُودِينَ تَشْرَبِينَهَا فِي مَا بَعْدُ. 23| وَأَضَعُهَا فِي يَدِ مُعَذِّبِيكِ الَّذِينَ قَالُوا لِنَفْسِكِ: انْحَنِي لِنَعْبُرَ فَوَضَعْتِ كَالأَرْضِ ظَهْرَكِ وَكَالزُّقَاقِ لِلْعَابِرِينَ». #52 1| اِسْتَيْقِظِي اسْتَيْقِظِي! الْبِسِي عِزَّكِ يَا صِهْيَوْنُ! الْبِسِي ثِيَابَ جَمَالِكِ يَا أُورُشَلِيمُ الْمَدِينَةُ الْمُقَدَّسَةُ لأَنَّهُ لاَ يَعُودُ يَدْخُلُكِ فِي مَا بَعْدُ أَغْلَفُ وَلاَ نَجِسٌ. 2| اِنْتَفِضِي مِنَ التُّرَابِ. قُومِي اجْلِسِي يَا أُورُشَلِيمُ. انْحَلِّي مِنْ رُبُطِ عُنُقِكِ أَيَّتُهَا الْمَسْبِيَّةُ ابْنَةُ صِهْيَوْنَ. 3| فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «مَجَّاناً بُعْتُمْ وَبِلاَ فِضَّةٍ تُفَكُّونَ». 4| لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: «إِلَى مِصْرَ نَزَلَ شَعْبِي أَوَّلاً لِيَتَغَرَّبَ هُنَاكَ. ثُمَّ ظَلَمَهُ أَشُّورُ بِلاَ سَبَبٍ. 5| فَالآنَ مَاذَا لِي هُنَا يَقُولُ الرَّبُّ حَتَّى أُخِذَ شَعْبِي مَجَّاناً؟ الْمُتَسَلِّطُونَ عَلَيْهِ يَصِيحُونَ يَقُولُ الرَّبُّ وَدَائِماً كُلَّ يَوْمٍ اسْمِي يُهَانُ. 6| لِذَلِكَ يَعْرِفُ شَعْبِيَ اسْمِي. لِذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ الْمُتَكَلِّمُ. هَئَنَذَا». 7| مَا أَجْمَلَ عَلَى الْجِبَالِ قَدَمَيِ الْمُبَشِّرِ الْمُخْبِرِ بِالسَّلاَمِ الْمُبَشِّرِ بِالْخَيْرِ الْمُخْبِرِ بِالْخَلاَصِ الْقَائِلِ لِصِهْيَوْنَ: «قَدْ مَلَكَ إِلَهُكِ!» 8| صَوْتُ مُرَاقِبِيكِ. يَرْفَعُونَ صَوْتَهُمْ. يَتَرَنَّمُونَ مَعاً لأَنَّهُمْ يُبْصِرُونَ عَيْناً لِعَيْنٍ عَُِنْدَ رُجُوعِ الرَّبِّ إِلَى صِهْيَوْنَ. 9| أَشِيدِي تَرَنَّمِي مَعاً يَا خِرَبَ أُورُشَلِيمَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَزَّى شَعْبَهُ. فَدَى أُورُشَلِيمَ. 10| قَدْ شَمَّرَ الرَّبُّ عَنْ ذِرَاعِ قُدْسِهِ أَمَامَ عُيُونِ كُلِّ الأُمَمِ فَتَرَى كُلُّ أَطْرَافِ الأَرْضِ خَلاَصَ إِلَهِنَا. 11| اِعْتَزِلُوا. اعْتَزِلُوا. اخْرُجُوا مِنْ هُنَاكَ. لاَ تَمَسُّوا نَجِساً. اخْرُجُوا مِنْ وَسَطِهَا. تَطَهَّرُوا يَا حَامِلِي آنِيَةِ الرَّبِّ. 12| لأَنَّكُمْ لاَ تَخْرُجُونَ بِالْعَجَلَةِ وَلاَ تَذْهَبُونَ هَارِبِينَ. لأَنَّ الرَّبَّ سَائِرٌ أَمَامَكُمْ وَإِلَهَ إِسْرَائِيلَ يَجْمَعُ سَاقَتَكُمْ. 13| هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدّاً. 14| كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَداً أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ. 15| هَكَذَا يَنْضِحُ أُمَماً كَثِيرِينَ. مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ لأَنَّهُمْ قَدْ أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ. #53 1| مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ 2| نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْقٍ مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيهِ. 3| مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحُزْنِ وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. 4| لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَاباً مَضْرُوباً مِنَ اللَّهِ وَمَذْلُولاً. 5| وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. 6| كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. 7| ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. 8| مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ 9| وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ. 10| أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. 11| مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. 12| لِذَلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ. #54 1| تَرَنَّمِي أَيَّتُهَا الْعَاقِرُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ. أَشِيدِي بِالتَّرَنُّمِ أَيَّتُهَا الَّتِي لَمْ تَمْخَضْ لأَنَّ بَنِي الْمُسْتَوْحِشَةِ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي ذَاتِ الْبَعْلِ قَالَ الرَّبُّ. 2| أَوْسِعِي مَكَانَ خَيْمَتِكِ وَلْتُبْسَطْ شُقَقُ مَسَاكِنِكِ. لاَ تُمْسِكِي. أَطِيلِي أَطْنَابَكِ وَشَدِّدِي أَوْتَادَكِ 3| لأَنَّكِ تَمْتَدِّينَ إِلَى الْيَمِينِ وَإِلَى الْيَسَارِ وَيَرِثُ نَسْلُكِ أُمَماً وَيُعَمِّرُ مُدُناً خَرِبَةً. 4| لاَ تَخَافِي لأَنَّكِ لاَ تَخْزِينَ وَلاَ تَخْجَلِي لأَنَّكِ لاَ تَسْتَحِينَ. فَإِنَّكِ تَنْسِينَ خِزْيَ صَبَاكِ وَعَارُ تَرَمُّلِكِ لاَ تَذْكُرِينَهُ بَعْدُ. 5| لأَنَّ بَعْلَكِ هُوَ صَانِعُكِ رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ وَوَلِيُّكِ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ. إِلَهَ كُلِّ الأَرْضِ يُدْعَى. 6| لأَنَّهُ كَامْرَأَةٍ مَهْجُورَةٍ وَمَحْزُونَةِ الرُّوحِ دَعَاكِ الرَّبُّ وَكَزَوْجَةِ الصِّبَا إِذَا رُذِلَتْ قَالَ إِلَهُكِ. 7| لُحَيْظَةً تَرَكْتُكِ وَبِمَرَاحِمَ عَظِيمَةٍ سَأَجْمَعُكِ. 8| بِفَيَضَانِ الْغَضَبِ حَجَبْتُ وَجْهِي عَنْكِ لَحْظَةً وَبِإِحْسَانٍ أَبَدِيٍّ أَرْحَمُكِ قَالَ وَلِيُّكِ الرَّبُّ. 9| لأَنَّهُ كَمِيَاهِ نُوحٍ هَذِهِ لِي. كَمَا حَلَفْتُ أَنْ لاَ تَعْبُرَ بَعْدُ مِيَاهُ نُوحٍ عَلَى الأَرْضِ هَكَذَا حَلَفْتُ أَنْ لاَ أَغْضَبَ عَلَيْكِ وَلاَ أَزْجُرَكِ. 10| فَإِنَّ الْجِبَالَ تَزُولُ وَالآكَامَ تَتَزَعْزَعُ أَمَّا إِحْسَانِي فَلاَ يَزُولُ عَنْكِ وَعَهْدُ سَلاَمِي لاَ يَتَزَعْزَعُ قَالَ رَاحِمُكِ الرَّبُّ. 11| أَيَّتُهَا الذَّلِيلَةُ الْمُضْطَرِبَةُ غَيْرُ الْمُتَعَزِّيَةِ هَئَنَذَا أَبْنِي بِالأُثْمُدِ حِجَارَتَكِ وَبِالْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ أُؤَسِّسُكِ 12| وَأَجْعَلُ شُرَفَكِ يَاقُوتاً وَأَبْوَابَكِ حِجَارَةً بَهْرَمَانِيَّةً وَكُلَّ تُخُومِكِ حِجَارَةً كَرِيمَةً 13| وَكُلَّ بَنِيكِ تَلاَمِيذَ الرَّبِّ وَسَلاَمَ بَنِيكِ كَثِيراً. 14| بِالْبِرِّ تُثَبَّتِينَ بَعِيدَةً عَنِ الظُّلْمِ فَلاَ تَخَافِينَ وَعَنِ الاِرْتِعَابِ فَلاَ يَدْنُو مِنْكِ. 15| هَا إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ اجْتِمَاعاً لَيْسَ مِنْ عِنْدِي. مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْكِ فَإِلَيْكِ يَسْقُطُ. 16| هَئَنَذَا قَدْ خَلَقْتُ الْحَدَّادَ الَّذِي يَنْفُخُ الْفَحْمَ فِي النَّارِ وَيُخْرِجُ آلَةً لِعَمَلِهِ وَأَنَا خَلَقْتُ الْمُهْلِكَ لِيَخْرِبَ. 17| كُلُّ آلَةٍ صُوِّرَتْ ضِدَّكِ لاَ تَنْجَحُ وَكُلُّ لِسَانٍ يَقُومُ عَلَيْكِ فِي الْقَضَاءِ تَحْكُمِينَ عَلَيْهِ. هَذَا هُوَ مِيرَاثُ عَبِيدِ الرَّبِّ وَبِرُّهُمْ مِنْ عِنْدِي يَقُولُ الرَّبُّ. #55 1| أَيُّهَا الْعِطَاشُ جَمِيعاً هَلُمُّوا إِلَى الْمِيَاهِ وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ فِضَّةٌ تَعَالُوا اشْتَرُوا وَكُلُوا. هَلُمُّوا اشْتَرُوا بِلاَ فِضَّةٍ وَبِلاَ ثَمَنٍ خَمْراً وَلَبَناً. 2| لِمَاذَا تَزِنُونَ فِضَّةً لِغَيْرِ خُبْزٍ وَتَعَبَكُمْ لِغَيْرِ شَبَعٍ؟ اسْتَمِعُوا لِي اسْتِمَاعاً وَكُلُوا الطَّيِّبَ وَلْتَتَلَذَّذْ بِالدَّسَمِ أَنْفُسُكُمْ. 3| أَمِيلُوا آذَانَكُمْ وَهَلُمُّوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا فَتَحْيَا أَنْفُسُكُمْ. وَأَقْطَعَ لَكُمْ عَهْداً أَبَدِيّاً مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصَّادِقَةَ. 4| هُوَذَا قَدْ جَعَلْتُهُ شَارِعاً لِلشُّعُوبِ رَئِيساً وَمُوصِياً لِلشُّعُوبِ. 5| هَا أُمَّةٌ لاَ تَعْرِفُهَا تَدْعُوهَا وَأُمَّةٌ لَمْ تَعْرِفْكَ تَرْكُضُ إِلَيْكَ مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ إِلَهِكَ وَقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ قَدْ مَجَّدَكَ. 6| اُطْلُبُوا الرَّبَّ مَا دَامَ يُوجَدُ. ادْعُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ. 7| لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ وَإِلَى إِلَهِنَا لأَنَّهُ يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ. 8| لأَنَّ أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ وَلاَ طُرُقُكُمْ طُرُقِي يَقُولُ الرَّبُّ. 9| لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ هَكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ. 10| لأَنَّهُ كَمَا يَنْزِلُ الْمَطَرُ وَالثَّلْجُ مِنَ السَّمَاءِ وَلاَ يَرْجِعَانِ إِلَى هُنَاكَ بَلْ يُرْوِيَانِ الأَرْضَ وَيَجْعَلاَنِهَا تَلِدُ وَتُنْبِتُ وَتُعْطِي زَرْعاً لِلزَّارِعِ وَخُبْزاً لِلآكِلِ 11| هَكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجِعُ إِلَيَّ فَارِغَةً بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ. 12| لأَنَّكُمْ بِفَرَحٍ تَخْرُجُونَ وَبِسَلاَمٍ تُحْضَرُونَ. الْجِبَالُ وَالآكَامُ تُشِيدُ أَمَامَكُمْ تَرَنُّماً وَكُلُّ شَجَرِ الْحَقْلِ تُصَفِّقُ بِالأَيَادِي. 13| عِوَضاً عَنِ الشَّوْكِ يَنْبُتُ سَرْوٌ وَعِوَضاً عَنِ الْقَرِيسِ يَطْلَعُ آسٌ. وَيَكُونُ لِلرَّبِّ اسْماً عَلاَمَةً أَبَدِيَّةً لاَ تَنْقَطِعُ. #56 1| هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «احْفَظُوا الْحَقَّ وَأَجْرُوا الْعَدْلَ. لأَنَّهُ قَرِيبٌ مَجِيءُ خَلاَصِي وَاسْتِعْلاَنُ بِرِّي. 2| طُوبَى لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَعْمَلُ هَذَا وَلاِبْنِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَتَمَسَّكُ بِهِ الْحَافِظِ السَّبْتَ لِئَلاَّ يُنَجِّسَهُ وَالْحَافِظِ يَدَهُ مِنْ كُلِّ عَمَلِ شَرٍّ. 3| «فَلاَ يَتَكَلَّمِ ابْنُ الْغَرِيبِ الَّذِي اقْتَرَنَ بِالرَّبِّ قَائِلاً: إِفْرَازاً أَفْرَزَنِي الرَّبُّ مِنْ شَعْبِهِ. وَلاَ يَقُلِ الْخَصِيُّ: هَا أَنَا شَجَرَةٌ يَابِسَةٌ. 4| لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ لِلْخِصْيَانِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ سُبُوتِي وَيَخْتَارُونَ مَا يَسُرُّنِي وَيَتَمَسَّكُونَ بِعَهْدِي: 5| إِنِّي أُعْطِيهِمْ فِي بَيْتِي وَفِي أَسْوَارِي نُصُباً وَاسْماً أَفْضَلَ مِنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ. أُعْطِيهِمُِ اسْماً أَبَدِيّاً لاَ يَنْقَطِعُ. 6| وَأَبْنَاءُ الْغَرِيبِ الَّذِينَ يَقْتَرِنُونَ بِالرَّبِّ لِيَخْدِمُوهُ وَلِيُحِبُّوا اسْمَ الرَّبِّ لِيَكُونُوا لَهُ عَبِيداً كُلُّ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ السَّبْتَ لِئَلاَّ يُنَجِّسُوهُ وَيَتَمَسَّكُونَ بِعَهْدِي 7| آتِي بِهِمْ إِلَى جَبَلِ قُدْسِي وَأُفَرِّحُهُمْ فِي بَيْتِ صَلاَتِي وَتَكُونُ مُحْرَقَاتُهُمْ وَذَبَائِحُهُمْ مَقْبُولَةً عَلَى مَذْبَحِي لأَنَّ بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى لِكُلِّ الشُّعُوبِ». 8| يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ جَامِعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ: «أَجْمَعُ بَعْدُ إِلَيْهِ إِلَى مَجْمُوعِيهِ». 9| يَا جَمِيعَ وُحُوشِ الْبَرِّ تَعَالِي لِلأَكْلِ. يَا جَمِيعَ الْوُحُوشِ الَّتِي فِي الْوَعْرِ. 10| مُرَاقِبُوهُ عُمْيٌ كُلُّهُمْ. لاَ يَعْرِفُونَ. كُلُّهُمْ كِلاَبٌ بُكْمٌ لاَ تَقْدُِرُ أَنْ تَنْبَحَ. حَالِمُونَ مُضْطَجِعُونَ مُحِبُّو النَّوْمِ. 11| وَالْكِلاَبُ شَرِهَةٌ لاَ تَعْرِفُ الشَّبَعَ. وَهُمْ رُعَاةٌ لاَ يَعْرِفُونَ الْفَهْمَ. الْتَفَتُوا جَمِيعاً إِلَى طُرُقِهِمْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى الرِّبْحِ عَنْ أَقْصَى. 12| هَلُمُّوا آخُذُ خَمْراً وَلْنَشْتَفَّ مُسْكِراً وَيَكُونُ الْغَدُ كَهَذَا الْيَوْمِ عَظِيماً بَلْ أَزْيَدَ جِدّاً. #57 1| بَادَ الصِّدِّيقُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ. وَرِجَالُ الإِحْسَانِ يُضَمُّونَ وَلَيْسَ مَنْ يَفْطِنُ بِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ الشَّرِّ يُضَمُّ الصِّدِّيقُ. 2| يَدْخُلُ السَّلاَمَ. يَسْتَرِيحُونَ فِي مَضَاجِعِهِمِ. السَّالِكُ بِالاِسْتِقَامَةِ. 3| أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقَدَّمُوا إِلَى هُنَا يَا بَنِي السَّاحِرَةِ نَسْلَ الْفَاسِقِ وَالزَّانِيَةِ. 4| بِمَنْ تَسْخَرُونَ وَعَلَى مَنْ تَفْغَرُونَ الْفَمَ وَتَدْلَعُونَ اللِّسَانَ؟ أَمَا أَنْتُمْ أَوْلاَدُ الْمَعْصِيَةِ نَسْلُ الْكَذِبِ؟ 5| الْمُتَوَقِّدُونَ إِلَى الأَصْنَامِ تَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ الْقَاتِلُونَ الأَوْلاَدَ فِي الأَوْدِيَةِ تَحْتَ شُقُوقِ الْمَعَاقِلِ. 6| فِي حِجَارَةِ الْوَادِي الْمُلْسِ نَصِيبُكِ. تِلْكَ هِيَ قُرْعَتُكِ. لِتِلْكَ سَكَبْتِ سَكِيباً وَأَصْعَدْتِ تَقْدِمَةً. أَعَنْ هَذِهِ أَتَعَزَّى؟ 7| عَلَى جَبَلٍ عَالٍ وَمُرْتَفِعٍ وَضَعْتِ مَضْجَعَكِ وَإِلَى هُنَاكَ صَعِدْتِ لِتَذْبَحِي ذَبِيحَةً. 8| وَرَاءَ الْبَابِ وَالْقَائِمَةِ وَضَعْتِ تِذْكَارَكِ لأَنَّكِ لِغَيْرِي كَشَفْتِ وَصَعِدْتِ. أَوْسَعْتِ مَضْجَعَكِ وَقَطَعْتِ لِنَفْسِكِ عَهْداً مَعَهُمْ. أَحْبَبْتِ مَضْجَعَهُمْ. نَظَرْتِ فُرْصَةً. 9| وَسِرْتِ إِلَى الْمَلِكِ بِالدُّهْنِ وَأَكْثَرْتِ أَطْيَابَكِ وَأَرْسَلْتِ رُسُلَكِ إِلَى بُعْدٍ وَنَزَلْتِ حَتَّى إِلَى الْهَاوِيَةِ. 10| بِطُولِ أَسْفَارِكِ أَعْيَيْتِ وَلَمْ تَقُولِي: «يَئِسْتُ». شَهْوَتَكِ وَجَدْتِ لِذَلِكَ لَمْ تَضْعُفِي. 11| وَمِمَّنْ خَشِيتِ وَخِفْتِ حَتَّى خُنْتِ وَإِيَّايَ لَمْ تَذْكُرِي وَلاَ وَضَعْتِ فِي قَلْبِكِ؟ أَمَّا أَنَا سَاكِتٌ وَذَلِكَ مُنْذُ الْقَدِيمِ فَإِيَّايَ لَمْ تَخَافِي. 12| أَنَا أُخْبِرُ بِبِرِّكِ وَبِأَعْمَالِكِ فَلاَ تُفِيدُكِ. 13| إِذْ تَصْرُخِينَ فَلْيُنْقِذْكِ جُمُوعُكِ. وَلَكِنِ الرِّيحُ تَحْمِلُهُمْ كُلَّهُمْ. تَأْخُذُهُمْ نَفَخَةٌ. أَمَّا الْمُتَوَكِّلُ عَلَيَّ فَيَمْلِكُ الأَرْضَ وَيَرِثُ جَبَلَ قُدْسِي 14| وَيَقُولُ: «أَعِدُّوا. أَعِدُّوا. هَيِّئُوا الطَّرِيقَ. ارْفَعُوا الْمَعْثَرَةَ مِنْ طَرِيقِ شَعْبِي». 15| لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ الْعَلِيُّ الْمُرْتَفِعُ سَاكِنُ الأَبَدِ الْقُدُّوسُ اسْمُهُ: «فِي الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ الْمُقَدَّسِ أَسْكُنُ وَمَعَ الْمُنْسَحِقِ وَالْمُتَوَاضِعِ الرُّوحِ لأُحْيِيَ رُوحَ الْمُتَوَاضِعِينَ وَلأُحْيِيَ قَلْبَ الْمُنْسَحِقِينَ. 16| لأَنِّي لاَ أُخَاصِمُ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ أَغْضَبُ إِلَى الدَّهْرِ. لأَنَّ الرُّوحَ يُغْشَى عَلَيْهَا أَمَامِي وَالنَّسَمَاتُ الَّتِي صَنَعْتُهَا. 17| مِنْ أَجْلِ إِثْمِ مَكْسَبِهِ غَضِبْتُ وَضَرَبْتُهُ. اسْتَتَرْتُ وَغَضِبْتُ فَذَهَبَ عَاصِياً فِي طَرِيقِ قَلْبِهِ. 18| رَأَيْتُ طُرُقَهُ وَسَأَشْفِيهِ وَأَقُودُهُ وَأَرُدُّ تَعْزِيَاتٍ لَهُ وَلِنَائِحِيهِ 19| خَالِقاً ثَمَرَ الشَّفَتَيْنِ. «سَلاَمٌ سَلاَمٌ لِلْبَعِيدِ وَلِلْقَرِيبِ» قَالَ الرَّبُّ «وَسَأَشْفِيهِ». 20| أَمَّا الأَشْرَارُ فَكَالْبَحْرِ الْمُضْطَرِبِ لأَنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَهْدَأَ وَتَقْذِفُ مِيَاهُهُ حَمْأَةً وَطِيناً. 21| لَيْسَ سَلاَمٌ قَالَ إِلَهِي لِلأَشْرَارِ. #58 1| نَادِ بِصَوْتٍ عَالٍ. لاَ تُمْسِكْ. ارْفَعْ صَوْتَكَ كَبُوقٍ وَأَخْبِرْ شَعْبِي بِتَعَدِّيهِمْ وَبَيْتَ يَعْقُوبَ بِخَطَايَاهُمْ. 2| وَإِيَّايَ يَطْلُبُونَ يَوْماً فَيَوْماً وَيُسَرُّونَ بِمَعْرِفَةِ طُرُقِي كَأُمَّةٍ عَمِلَتْ بِرّاً وَلَمْ تَتْرُكْ قَضَاءَ إِلَهِهَا. يَسْأَلُونَنِي عَنْ أَحْكَامِ الْبِرِّ. يُسَرُّونَ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ. 3| يَقُولُونَ: «لِمَاذَا صُمْنَا وَلَمْ تَنْظُرْ ذَلَّلْنَا أَنْفُسَنَا وَلَمْ تُلاَحِظْ؟» هَا إِنَّكُمْ فِي يَوْمِ صَوْمِكُمْ تُوجِدُونَ مَسَرَّةً وَبِكُلِّ أَشْغَالِكُمْ تُسَخِّرُونَ. 4| هَا إِنَّكُمْ لِلْخُصُومَةِ وَالنِّزَاعِ تَصُومُونَ وَلِتَضْرِبُوا بِلَكْمَةِ الشَّرِّ. لَسْتُمْ تَصُومُونَ كَمَا الْيَوْمَ لِتَسْمِيعِ صَوْتِكُمْ فِي الْعَلاَءِ. 5| أَمِثْلُ هَذَا يَكُونُ صَوْمٌ أَخْتَارُهُ؟ يَوْماً يُذَلِّلُ الإِنْسَانُ فِيهِ نَفْسَهُ يُحْنِي كَالأَسَلَةِ رَأْسَهُ وَيَفْرِشُ تَحْتَهُ مِسْحاً وَرَمَاداً. هَلْ تُسَمِّي هَذَا صَوْماً وَيَوْماً مَقْبُولاً لِلرَّبِّ؟ 6| أَلَيْسَ هَذَا صَوْماً أَخْتَارُهُ: حَلَّ قُيُودِ الشَّرِّ. فَكَّ عُقَدِ النِّيرِ وَإِطْلاَقَ الْمَسْحُوقِينَ أَحْرَاراً وَقَطْعَ كُلِّ نِيرٍ. 7| أَلَيْسَ أَنْ تَكْسِرَ لِلْجَائِعِ خُبْزَكَ وَأَنْ تُدْخِلَ الْمَسَاكِينَ التَّائِهِينَ إِلَى بَيْتِكَ؟ إِذَا رَأَيْتَ عُرْيَاناً أَنْ تَكْسُوهُ وَأَنْ لاَ تَتَغَاضَى عَنْ لَحْمِكَ. 8| حِينَئِذٍ يَنْفَجِرُ مِثْلَ الصُّبْحِ نُورُكَ وَتَنْبُتُ صِحَّتُكَ سَرِيعاً وَيَسِيرُ بِرُّكَ أَمَامَكَ وَمَجْدُ الرَّبِّ يَجْمَعُ سَاقَتَكَ. 9| حِينَئِذٍ تَدْعُو فَيُجِيبُ الرَّبُّ. تَسْتَغِيثُ فَيَقُولُ: «هَئَنَذَا». إِنْ نَزَعْتَ مِنْ وَسَطِكَ النِّيرَ وَالإِيمَاءَ بِالإِصْبِعِ وَكَلاَمَ الإِثْمِ 10| وَأَنْفَقْتَ نَفْسَكَ لِلْجَائِعِ وَأَشْبَعْتَ النَّفْسَ الذَّلِيلَةَ يُشْرِقُ فِي الظُّلْمَةِ نُورُكَ وَيَكُونُ ظَلاَمُكَ الدَّامِسُ مِثْلَ الظُّهْرِ 11| وَيَقُودُكَ الرَّبُّ عَلَى الدَّوَامِ وَيُشْبِعُ فِي الْجَدُوبِ نَفْسَكَ وَيُنَشِّطُ عِظَامَكَ فَتَصِيرُ كَجَنَّةٍ رَيَّا وَكَنَبْعِ مِيَاهٍ لاَ تَنْقَطِعُ مِيَاهُهُ. 12| وَمِنْكَ تُبْنَى الْخِرَبُ الْقَدِيمَةُ. تُقِيمُ أَسَاسَاتِ دَوْرٍ فَدَوْرٍ فَيُسَمُّونَكَ «مُرَمِّمَ الثُّغْرَةِ مُرْجِعَ الْمَسَالِكِ لِلسُّكْنَى». 13| إِنْ رَدَدْتَ عَنِ السَّبْتِ رِجْلَكَ عَنْ عَمَلِ مَسَرَّتِكَ يَوْمَ قُدْسِي وَدَعَوْتَ السَّبْتَ لَذَّةً وَمُقَدَّسَ الرَّبِّ مُكَرَّماً وَأَكْرَمْتَهُ عَنْ عَمَلِ طُرُقِكَ وَعَنْ إِيجَادِ مَسَرَّتِكَ وَالتَّكَلُّمِ بِكَلاَمِكَ 14| فَإِنَّكَ حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِالرَّبِّ وَأُرَكِّبُكَ عَلَى مُرْتَفَعَاتِ الأَرْضِ وَأُطْعِمُكَ مِيرَاثَ يَعْقُوبَ أَبِيكَ لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ. #59 1| هَا إِنَّ يَدَ الرَّبِّ لَمْ تَقْصُرْ عَنْ أَنْ تُخَلِّصَ وَلَمْ تَثْقَلْ أُذُنُهُ عَنْ أَنْ تَسْمَعَ. 2| بَلْ آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلَهِكُمْ وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ. 3| لأَنَّ أَيْدِيكُمْ قَدْ تَنَجَّسَتْ بِالدَّمِ وَأَصَابِعَكُمْ بِالإِثْمِ. شِفَاهُكُمْ تَكَلَّمَتْ بِالْكَذِبِ وَلِسَانُكُمْ يَلْهَجُ بِالشَّرِّ. 4| لَيْسَ مَنْ يَدْعُو بِالْعَدْلِ وَلَيْسَ مَنْ يُحَاكِمُ بِالْحَقِّ. يَتَّكِلُونَ عَلَى الْبَاطِلِ وَيَتَكَلَّمُونَ بِالْكَذِبِ. قَدْ حَبِلُوا بِتَعَبٍ وَوَلَدُوا إِثْماً. 5| فَقَسُوا بَيْضَ أَفْعَى وَنَسَجُوا خُيُوطَ الْعَنْكَبُوتِ. الآكِلُ مِنْ بَيْضِهِمْ يَمُوتُ وَالَّتِي تُكْسَرُ تُخْرِجُ أَفْعَى. 6| خُيُوطُهُمْ لاَ تَصِيرُ ثَوْباً وَلاَ يَكْتَسُونَ بِأَعْمَالِهِمْ. أَعْمَالُهُمْ أَعْمَالُ إِثْمٍ وَفِعْلُ الظُّلْمِ فِي أَيْدِيهِمْ. 7| أَرْجُلُهُمْ إِلَى الشَّرِّ تَجْرِي وَتُسْرِعُ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ الزَّكِيِّ. أَفْكَارُهُمْ أَفْكَارُ إِثْمٍ. فِي طُرُقِهِمِ اغْتِصَابٌ وَسَحْقٌ. 8| طَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَلَيْسَ فِي مَسَالِكِهِمْ عَدْلٌ. جَعَلُوا لأَنْفُسِهِمْ سُبُلاً مُعَوَّجَةً. كُلُّ مَنْ يَسِيرُ فِيهَا لاَ يَعْرِفُ سَلاَماً. 9| مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ابْتَعَدَ الْحَقُّ عَنَّا وَلَمْ يُدْرِكْنَا الْعَدْلُ. نَنْتَظِرُ نُوراً فَإِذَا ظَلاَمٌ. ضِيَاءً فَنَسِيرُ فِي ظَلاَمٍ دَامِسٍ. 10| نَتَلَمَّسُ الْحَائِطَ كَعُمْيٍ وَكَالَّذِي بِلاَ أَعْيُنٍ نَتَجَسَّسُ. قَدْ عَثَرْنَا فِي الظُّهْرِ كَمَا فِي الْعَتَمَةِ فِي الضَّبَابِ كَمَوْتَى. 11| نَزْأَرُ كُلُّنَا كَدُبَّةٍ وَكَحَمَامٍ هَدْراً نَهْدِرُ. نَنْتَظِرُ عَدْلاً وَلَيْسَ هُوَ وَخَلاَصاً فَيَبْتَعِدُ عَنَّا. 12| لأَنَّ مَعَاصِيَنَا كَثُرَتْ أَمَامَكَ وَخَطَايَانَا تَشْهَدُ عَلَيْنَا لأَنَّ مَعَاصِيَنَا مَعَنَا وَآثَامَنَا نَعْرِفُهَا. 13| تَعَدَّيْنَا وَكَذِبْنَا عَلَى الرَّبِّ وَحِدْنَا مِنْ وَرَاءِ إِلَهِنَا. تَكَلَّمْنَا بِالظُّلْمِ وَالْمَعْصِيَةِ. حَبِلْنَا وَلَهَجْنَا مِنَ الْقَلْبِ بِكَلاَمِ الْكَذِبِ. 14| وَقَدِ ارْتَدَّ الْحَقُّ إِلَى الْوَرَاءِ وَالْعَدْلُ يَقِفُ بَعِيداً. لأَنَّ الصِّدْقَ سَقَطَ فِي الشَّارِعِ وَالاِسْتِقَامَةَ لاَ تَسْتَطِيعُ الدُّخُولَ. 15| وَصَارَ الصِّدْقُ مَعْدُوماً وَالْحَائِدُ عَنِ الشَّرِّ يُسْلَبُ. فَرَأَى الرَّبُّ وَسَاءَ فِي عَيْنَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَدْلٌ. 16| فَرَأَى أَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ وَتَحَيَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ شَفِيعٌ. فَخَلَّصَتْ ذِرَاعُهُ لِنَفْسِهِ وَبِرُّهُ هُوَ عَضَدَهُ. 17| فَلَبِسَ الْبِرَّ كَدِرْعٍ وَخُوذَةَ الْخَلاَصِ عَلَى رَأْسِهِ. وَلَبِسَ ثِيَابَ الاِنْتِقَامِ كَلِبَاسٍ وَاكْتَسَى بِالْغَيْرَةِ كَرِدَاءٍ. 18| حَسَبَ الأَعْمَالِ هَكَذَا يُجَازِي مُبْغِضِيهِ سَخَطاً وَأَعْدَاءَهُ عِقَاباً. جَزَاءً يُجَازِي الْجَزَائِرَ. 19| فَيَخَافُونَ مِنَ الْمَغْرِبِ اسْمَ الرَّبِّ وَمِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ مَجْدَهُ. عِنْدَمَا يَأْتِي الْعَدُوُّ كَنَهْرٍ فَنَفْخَةُ الرَّبِّ تَدْفَعُهُ! 20| وَيَأْتِي الْفَادِي إِلَى صِهْيَوْنَ وَإِلَى التَّائِبِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فِي يَعْقُوبَ يَقُولُ الرَّبُّ. 21| أَمَّا أَنَا فَهَذَا عَهْدِي مَعَهُمْ قَالَ الرَّبُّ: «رُوحِي الَّذِي عَلَيْكَ وَكَلاَمِي الَّذِي وَضَعْتُهُ فِي فَمِكَ لاَ يَزُولُ مِنْ فَمِكَ وَلاَ مِنْ فَمِ نَسْلِكَ وَلاَ مِنْ فَمِ نَسْلِ نَسْلِكَ» قَالَ الرَّبُّ «مِنَ الآنَ وَإِلَى الأَبَدِ». #60 1| قُومِي اسْتَنِيرِي لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ نُورُكِ وَمَجْدُ الرَّبِّ أَشْرَقَ عَلَيْكِ. 2| لأَنَّهُ هَا هِيَ الظُّلْمَةُ تُغَطِّي الأَرْضَ وَالظَّلاَمُ الدَّامِسُ الأُمَمَ. أَمَّا عَلَيْكِ فَيُشْرِقُ الرَّبُّ وَمَجْدُهُ عَلَيْكِ يُرَى. 3| فَتَسِيرُ الأُمَمُ فِي نُورِكِ وَالْمُلُوكُ فِي ضِيَاءِ إِشْرَاقِكِ. 4| اِرْفَعِي عَيْنَيْكِ حَوَالَيْكِ وَانْظُرِي. قَدِ اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ. جَاءُوا إِلَيْكِ. يَأْتِي بَنُوكِ مِنْ بَعِيدٍ وَتُحْمَلُ بَنَاتُكِ عَلَى الأَيْدِي. 5| حِينَئِذٍ تَنْظُرِينَ وَتُنِيرِينَ وَيَخْفُقُ قَلْبُكِ وَيَتَّسِعُ لأَنَّهُ تَتَحَوَّلُ إِلَيْكِ ثَرْوَةُ الْبَحْرِ وَيَأْتِي إِلَيْكِ غِنَى الأُمَمِ. 6| تُغَطِّيكِ كَثْرَةُ الْجِمَالِ بُكْرَانُ مِدْيَانَ وَعِيفَةَ كُلُّهَا تَأْتِي مِنْ شَبَا. تَحْمِلُ ذَهَباً وَلُبَاناً وَتُبَشِّرُ بِتَسَابِيحِ الرَّبِّ. 7| كُلُّ غَنَمِ قِيدَارَ تَجْتَمِعُ إِلَيْكِ. كِبَاشُ نَبَايُوتَ تَخْدِمُكِ. تَصْعَدُ مَقْبُولَةً عَلَى مَذْبَحِي وَأُزَيِّنُ بَيْتَ جَمَالِي. 8| مَنْ هَؤُلاَءِ الطَّائِرُونَ كَسَحَابٍ وَكَالْحَمَامِ إِلَى بُيُوتِهَا؟ 9| إِنَّ الْجَزَائِرَ تَنْتَظِرُنِي وَسُفُنَ تَرْشِيشَ فِي الأَوَّلِ لِتَأْتِيَ بِبَنِيكِ مِنْ بَعِيدٍ وَفِضَّتُهُمْ وَذَهَبُهُمْ مَعَهُمْ لاِسْمِ الرَّبِّ إِلَهِكِ وَقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ قَدْ مَجَّدَكِ. 10| وَبَنُو الْغَرِيبِ يَبْنُونَ أَسْوَارَكِ وَمُلُوكُهُمْ يَخْدِمُونَكِ. لأَنِّي بِغَضَبِي ضَرَبْتُكِ وَبِرِضْوَانِي رَحِمْتُكِ. 11| وَتَنْفَتِحُ أَبْوَابُكِ دَائِماً. نَهَاراً وَلَيْلاً لاَ تُغْلَقُ. لِيُؤْتَى إِلَيْكِ بِغِنَى الأُمَمِ وَتُقَادَ مُلُوكُهُمْ. 12| لأَنَّ الأُمَّةَ وَالْمَمْلَكَةَ الَّتِي لاَ تَخْدِمُكِ تَبِيدُ وَخَرَاباً تُخْرَبُ الأُمَمُ. 13| مَجْدُ لُبْنَانَ إِلَيْكِ يَأْتِي. السَّرْوُ وَالسِّنْدِيَانُ وَالشَّرْبِينُ مَعاً لِزِينَةِ مَكَانِ مَقْدِسِي وَأُمَجِّدُ مَوْضِعَ رِجْلَيَّ. 14| وَبَنُو الَّذِينَ قَهَرُوكِ يَسِيرُونَ إِلَيْكِ خَاضِعِينَ وَكُلُّ الَّذِينَ أَهَانُوكِ يَسْجُدُونَ لَدَى بَاطِنِ قَدَمَيْكِ وَيَدْعُونَكِ «مَدِينَةَ الرَّبِّ» «صِهْيَوْنَ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ». 15| عِوَضاً عَنْ كَوْنِكِ مَهْجُورَةً وَمُبْغَضَةً بِلاَ عَابِرٍ بِكِ أَجْعَلُكِ فَخْراً أَبَدِيّاً فَرَحَ دَوْرٍ فَدَوْرٍ. 16| وَتَرْضَعِينَ لَبَنَ الأُمَمِ وَتَرْضَعِينَ ثُدِيَّ مُلُوكٍ وَتَعْرِفِينَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ مُخَلِّصُكِ وَوَلِيُّكِ عَزِيزُ يَعْقُوبَ. 17| عِوَضاً عَنِ النُّحَاسِ آتِي بِالذَّهَبِ وَعِوَضاً عَنِ الْحَدِيدِ آتِي بِالْفِضَّةِ وَعِوَضاً عَنِ الْخَشَبِ بِالنُّحَاسِ وَعِوَضاً عَنِ الْحِجَارَةِ بِالْحَدِيدِ وَأَجْعَلُ وُكَلاَءَكِ سَلاَماً وَوُلاَتَكِ بِرّاً. 18| لاَ يُسْمَعُ بَعْدُ ظُلْمٌ فِي أَرْضِكِ وَلاَ خَرَابٌ أَوْ سَحْقٌ فِي تُخُومِكِ بَلْ تُسَمِّينَ أَسْوَارَكِ «خَلاَصاً» وَأَبْوَابَكِ «تَسْبِيحاً». 19| لاَ تَكُونُ لَكِ بَعْدُ الشَّمْسُ نُوراً فِي النَّهَارِ وَلاَ الْقَمَرُ يُنِيرُ لَكِ مُضِيئاً بَلِ الرَّبُّ يَكُونُ لَكِ نُوراً أَبَدِيّاً وَإِلَهُكِ زِينَتَكِ. 20| لاَ تَغِيبُ بَعْدُ شَمْسُكِ وَقَمَرُكِ لاَ يَنْقُصُ لأَنَّ الرَّبَّ يَكُونُ لَكِ نُوراً أَبَدِيّاً وَتُكْمَلُ أَيَّامُ نَوْحِكِ. 21| وَشَعْبُكِ كُلُّهُمْ أَبْرَارٌ. إِلَى الأَبَدِ يَرِثُونَ الأَرْضَ غُصْنُ غَرْسِي عَمَلُ يَدَيَّ لأَتَمَجَّدَ. 22| اَلصَّغِيرُ يَصِيرُ أَلْفاً وَالْحَقِيرُ أُمَّةً قَوِيَّةً. أَنَا الرَّبُّ فِي وَقْتِهِ أُسْرِعُ بِهِ. #61 1| رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ. 2| لأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا. لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ. 3| لأَجْعَلَ لِنَائِحِي صِهْيَوْنَ لأُعْطِيَهُمْ جَمَالاً عِوَضاً عَنِ الرَّمَادِ وَدُهْنَ فَرَحٍ عِوَضاً عَنِ النَّوْحِ وَرِدَاءَ تَسْبِيحٍ عِوَضاً عَنِ الرُّوحِ الْيَائِسَةِ فَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ الْبِرِّ غَرْسَ الرَّبِّ لِلتَّمْجِيدِ. 4| وَيَبْنُونَ الْخِرَبَ الْقَدِيمَةَ. يُقِيمُونَ الْمُوحِشَاتِ الأُوَلَ. وَيُجَدِّدُونَ الْمُدُنَ الْخَرِبَةَ مُوحِشَاتِ دَوْرٍ فَدَوْرٍ. 5| وَيَقِفُ الأَجَانِبُ وَيَرْعُونَ غَنَمَكُمْ وَيَكُونُ بَنُو الْغَرِيبِ حَرَّاثِيكُمْ وَكَرَّامِيكُمْ. 6| أَمَّا أَنْتُمْ فَتُدْعَوْنَ كَهَنَةَ الرَّبِّ تُسَمُّونَ خُدَّامَ إِلَهِنَا. تَأْكُلُونَ ثَرْوَةَ الأُمَمِ وَعَلَى مَجْدِهِمْ تَتَأَمَّرُونَ. 7| عِوَضاً عَنْ خِزْيِكُمْ ضِعْفَانِ وَعِوَضاً عَنِ الْخَجَلِ يَبْتَهِجُونَ بِنَصِيبِهِمْ. لِذَلِكَ يَرِثُونَ فِي أَرْضِهِمْ ضِعْفَيْنِ. بَهْجَةٌ أَبَدِيَّةٌ تَكُونُ لَهُمْ. 8| لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ مُحِبُّ الْعَدْلِ مُبْغِضُ الْمُخْتَلِسِ بِالظُّلْمِ. وَأَجْعَلُ أُجْرَتَهُمْ أَمِينَةً وَأَقْطَعُ لَهُمْ عَهْداً أَبَدِيّاً. 9| وَيُعْرَفُ بَيْنَ الأُمَمِ نَسْلُهُمْ وَذُرِّيَّتُهُمْ فِي وَسَطِ الشُّعُوبِ. كُلُّ الَّذِينَ يَرُونَهُمْ يَعْرِفُونَهُمْ أَنَّهُمْ نَسْلٌ بَارَكَهُ الرَّبُّ. 10| فَرَحاً أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلَهِي لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ. كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا. 11| لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الأَرْضَ تُخْرِجُ نَبَاتَهَا وَكَمَا أَنَّ الْجَنَّةَ تُنْبِتُ مَزْرُوعَاتِهَا هَكَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ يُنْبِتُ بِرّاً وَتَسْبِيحاً أَمَامَ كُلِّ الأُمَمِ. #62 1| مِنْ أَجْلِ صِهْيَوْنَ لاَ أَسْكُتُ وَمِنْ أَجْلِ أُورُشَلِيمَ لاَ أَهْدَأُ حَتَّى يَخْرُجَ بِرُّهَا كَضِيَاءٍ وَخَلاَصُهَا كَمِصْبَاحٍ يَتَّقِدُ. 2| فَتَرَى الأُمَمُ بِرَّكِ وَكُلُّ الْمُلُوكِ مَجْدَكِ وَتُسَمَّيْنَ بِاسْمٍ جَدِيدٍ يُعَيِّنُهُ فَمُ الرَّبِّ. 3| وَتَكُونِينَ إِكْلِيلَ جَمَالٍ بِيَدِ الرَّبِّ وَتَاجاً مَلَكِيّاً بِكَفِّ إِلَهِكِ. 4| لاَ يُقَالُ بَعْدُ لَكِ «مَهْجُورَةٌ» وَلاَ يُقَالُ بَعْدُ لأَرْضِكِ «مُوحَشَةٌ» بَلْ تُدْعَيْنَ «حَفْصِيبَةَ» وَأَرْضُكِ تُدْعَى «بَعُولَةَ». لأَنَّ الرَّبَّ يُسَرُّ بِكِ وَأَرْضُكِ تَصِيرُ ذَاتِ بَعْلٍ. 5| لأَنَّهُ كَمَا يَتَزَوَّجُ الشَّابُّ عَذْرَاءَ يَتَزَوَّجُكِ بَنُوكِ. وَكَفَرَحِ الْعَرِيسِ بِالْعَرُوسِ يَفْرَحُ بِكِ إِلَهُكِ. 6| عَلَى أَسْوَارِكِ يَا أُورُشَلِيمُ أَقَمْتُ حُرَّاساً لاَ يَسْكُتُونَ كُلَّ النَّهَارِ وَكُلَّ اللَّيْلِ عَلَى الدَّوَامِ. يَا ذَاكِرِي الرَّبِّ لاَ تَسْكُتُوا 7| وَلاَ تَدَعُوهُ يَسْكُتُ حَتَّى يُثَبِّتَ وَيَجْعَلَ أُورُشَلِيمَ تَسْبِيحَةً فِي الأَرْضِ. 8| حَلَفَ الرَّبُّ بِيَمِينِهِ وَبِذِرَاعِ عِزَّتِهِ قَائِلاً: «إِنِّي لاَ أَدْفَعُ بَعْدُ قَمْحَكِ مَأْكَلاً لأَعْدَائِكِ وَلاَ يَشْرَبُ بَنُو الْغُرَبَاءِ خَمْرَكِ الَّتِي تَعِبْتِ فِيهَا. 9| بَلْ يَأْكُلُهُ الَّذِينَ جَنُوهُ وَيُسَبِّحُونَ الرَّبَّ وَيَشْرَبُهُ جَامِعُوهُ فِي دِيَارِ قُدْسِي». 10| اُعْبُرُوا اعْبُرُوا بِالأَبْوَابِ. هَيِّئُوا طَرِيقَ الشَّعْبِ. أَعِدُّوا أَعِدُّوا السَّبِيلَ. نَقُّوهُ مِنَ الْحِجَارَةِ. ارْفَعُوا الرَّايَةَ لِلشَّعْبِ. 11| هُوَذَا الرَّبُّ قَدْ أَخْبَرَ إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ قُولُوا لاِبْنَةِ صِهْيَوْنَ: «هُوَذَا مُخَلِّصُكِ آتٍ. هَا أُجْرَتُهُ مَعَهُ وَجِزَاؤُهُ أَمَامَهُ». 12| وَيُسَمُّونَهُمْ «شَعْباً مُقَدَّساً» «مَفْدِيِّي الرَّبِّ». وَأَنْتِ تُسَمَّيْنَ «الْمَطْلُوبَةَ» «الْمَدِينَةَ غَيْرَ الْمَهْجُورَةِ». #63 1| مَنْ ذَا الآتِي مِنْ أَدُومَ بِثِيَابٍ حُمْرٍ مِنْ بُصْرَةَ؟ هَذَا الْبَهِيُّ بِمَلاَبِسِهِ. الْمُتَعَظِّمُ بِكَثْرَةِ قُوَّتِهِ. «أَنَا الْمُتَكَلِّمُ بِالْبِرِّ الْعَظِيمُ لِلْخَلاَصِ». 2| مَا بَالُ لِبَاسِكَ مُحَمَّرٌ وَثِيَابُكَ كَدَائِسِ الْمِعْصَرَةِ؟ 3| «قَدْ دُسْتُ الْمِعْصَرَةَ وَحْدِي وَمِنَ الشُّعُوبِ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ. فَدُسْتُهُمْ بِغَضَبِي وَوَطِئْتُهُمْ بِغَيْظِي. فَرُشَّ عَصِيرُهُمْ عَلَى ثِيَابِي فَلَطَخْتُ كُلَّ مَلاَبِسِي. 4| لأَنَّ يَوْمَ النَّقْمَةِ فِي قَلْبِي وَسَنَةَ مَفْدِيِّيَّ قَدْ أَتَتْ. 5| فَنَظَرْتُ وَلَمْ يَكُنْ مُعِينٌ وَتَحَيَّرْتُ إِذْ لَمْ يَكُنْ عَاضِدٌ فَخَلَّصَتْ لِي ذِرَاعِي وَغَيْظِي عَضَدَنِي. 6| فَدُسْتُ شُعُوباً بِغَضَبِي وَأَسْكَرْتُهُمْ بِغَيْظِي وَأَجْرَيْتُ عَلَى الأَرْضِ عَصِيرَهُمْ». 7| إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَذْكُرُ. تَسَابِيحَ الرَّبِّ. حَسَبَ كُلِّ مَا كَافَأَنَا بِهِ الرَّبُّ وَالْخَيْرَ الْعَظِيمَ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَافَأَهُمْ بِهِ حَسَبَ مَرَاحِمِهِ وَحَسَبَ كَثْرَةِ إِحْسَانَاتِهِ. 8| وَقَدْ قَالَ حَقّاً: «إِنَّهُمْ شَعْبِي بَنُونَ لاَ يَخُونُونَ». فَصَارَ لَهُمْ مُخَلِّصاً. 9| فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ. 10| وَلَكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَحْزَنُوا رُوحَ قُدْسِهِ فَتَحَوَّلَ لَهُمْ عَدُوّاً وَهُوَ حَارَبَهُمْ. 11| ثُمَّ ذَكَرَ الأَيَّامَ الْقَدِيمَةَ: مُوسَى وَشَعْبَهُ. «أَيْنَ الَّذِي أَصْعَدَهُمْ مِنَ الْبَحْرِ مَعَ رَاعِي غَنَمِهِ؟ أَيْنَ الَّذِي جَعَلَ فِي وَسَطِهِمْ رُوحَ قُدْسِهِ 12| الَّذِي سَيَّرَ لِيَمِينِ مُوسَى ذِرَاعَ مَجْدِهِ الَّذِي شَقَّ الْمِيَاهَ قُدَّامَهُمْ لِيَصْنَعَ لِنَفْسِهِ اسْماً أَبَدِيّاً 13| الَّذِي سَيَّرَهُمْ فِي اللُّجَجِ كَفَرَسٍ فِي الْبَرِّيَّةِ فَلَمْ يَعْثُرُوا؟» 14| كَبَهَائِمَ تَنْزِلُ إِلَى وَطَاءٍ رُوحُ الرَّبِّ أَرَاحَهُمْ. هَكَذَا قُدْتَ شَعْبَكَ لِتَصْنَعَ لِنَفْسِكَ اسْمَ مَجْدٍ. 15| تَطَلَّعْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَانْظُرْ مِنْ مَسْكَنِ قُدْسِكَ وَمَجْدِكَ. أَيْنَ غَيْرَتُكَ وَجَبَرُوتُكَ؟ زَفِيرُ أَحْشَائِكَ وَمَرَاحِمُكَ نَحْوِي امْتَنَعَتْ. 16| فَإِنَّكَ أَنْتَ أَبُونَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْنَا إِبْرَاهِيمُ وَإِنْ لَمْ يَدْرِنَا إِسْرَائِيلُ. أَنْتَ يَا رَبُّ أَبُونَا وَلِيُّنَا مُنْذُ الأَبَدِ اسْمُكَ. 17| لِمَاذَا أَضْلَلْتَنَا يَا رَبُّ عَنْ طُرُقِكَ قَسَّيْتَ قُلُوبَنَا عَنْ مَخَافَتِكَ؟ ارْجِعْ مِنْ أَجْلِ عَبِيدِكَ أَسْبَاطِ مِيرَاثِكَ. 18| إِلَى قَلِيلٍ امْتَلَكَ شَعْبُ قُدْسِكَ. مُضَايِقُونَا دَاسُوا مَقْدِسَكَ. 19| قَدْ كُنَّا مُنْذُ زَمَانٍ كَالَّذِينَ لَمْ تَحْكُمْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُدْعَ عَلَيْهِمْ بِاسْمِكَ. #64 1| لَيْتَكَ تَشُقُّ السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ! مِنْ حَضْرَتِكَ تَتَزَلْزَلُ الْجِبَالُ. 2| كَمَا تُشْعِلُ النَّارُ الْهَشِيمَ وَتَجْعَلُ النَّارُ الْمِيَاهَ تَغْلِي لِتُعَرِّفَ أَعْدَاءَكَ اسْمَكَ لِتَرْتَعِدَ الأُمَمُ مِنْ حَضْرَتِكَ. 3| حِينَ صَنَعْتَ مَخَاوِفَ لَمْ نَنْتَظِرْهَا نَزَلْتَ. تَزَلْزَلَتِ الْجِبَالُ مِنْ حَضْرَتِكَ. 4| وَمُنْذُ الأَزَلِ لَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يُصْغُوا. لَمْ تَرَ عَيْنٌ إِلَهاً غَيْرَكَ يَصْنَعُ لِمَنْ يَنْتَظِرُهُ. 5| تُلاَقِي الْفَرِحَ الصَّانِعَ الْبِرَّ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَكَ فِي طُرُقِكَ. هَا أَنْتَ سَخَطْتَ إِذْ أَخْطَأْنَا. هِيَ إِلَى الأَبَدِ فَنَخْلُصُ. 6| وَقَدْ صِرْنَا كُلُّنَا كَنَجِسٍ وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا وَقَدْ ذَبُلْنَا كَوَرَقَةٍ وَآثَامُنَا كَرِيحٍ تَحْمِلُنَا. 7| وَلَيْسَ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِكَ أَوْ يَنْتَبِهُ لِيَتَمَسَّكَ بِكَ لأَنَّكَ حَجَبْتَ وَجْهَكَ عَنَّا وَأَذَبْتَنَا بِسَبَبِ آثَامِنَا. 8| وَالآنَ يَا رَبُّ أَنْتَ أَبُونَا. نَحْنُ الطِّينُ وَأَنْتَ جَابِلُنَا وَكُلُّنَا عَمَلُ يَدَيْكَ. 9| لاَ تَسْخَطْ كُلَّ السَّخَطِ يَا رَبُّ وَلاَ تَذْكُرِ الإِثْمَ إِلَى الأَبَدِ. هَا انْظُرْ. شَعْبُكَ كُلُّنَا. 10| مُدُنُ قُدْسِكَ صَارَتْ بَرِّيَّةً. صِهْيَوْنُ صَارَتْ بَرِّيَّةً وَأُورُشَلِيمُ مُوحَشَةً. 11| بَيْتُ قُدْسِنَا وَجَمَالِنَا حَيْثُ سَبَّحَكَ آبَاؤُنَا قَدْ صَارَ حَرِيقَ نَارٍ وَكُلُّ مُشْتَهَيَاتِنَا صَارَتْ خَرَاباً. 12| أَلأَجْلِ هَذِهِ تَتَجَلَّدُ يَا رَبُّ؟ أَتَسْكُتُ وَتُذِلُّنَا كُلَّ الذِّلِّ؟ #65 1| أَصْغَيْتُ إِلَى الَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا. وُجِدْتُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِي. قُلْتُ: «هَئَنَذَا هَئَنَذَا» لأُمَّةٍ لَمْ تُسَمَّ بِاسْمِي. 2| بَسَطْتُ يَدَيَّ طُولَ النَّهَارِ إِلَى شَعْبٍ مُتَمَرِّدٍ سَائِرٍ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ صَالِحٍ وَرَاءَ أَفْكَارِهِ. 3| شَعْبٍ يُغِيظُنِي بِوَجْهِي. دَائِماً يَذْبَحُ فِي الْجَنَّاتِ وَيُبَخِّرُ عَلَى الآجُرِّ. 4| يَجْلِسُ فِي الْقُبُورِ وَيَبِيتُ فِي الْمَدَافِنِ. يَأْكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَفِي آنِيَتِهِ مَرَقُ لُحُومٍ نَجِسَةٍ. 5| يَقُولُ: «قِفْ عِنْدَكَ. لاَ تَدْنُ مِنِّي لأَنِّي أَقْدَسُ مِنْكَ». هَؤُلاَءِ دُخَانٌ فِي أَنْفِي. نَارٌ مُتَّقِدَةٌ كُلَّ النَّهَارِ. 6| هَا قَدْ كُتِبَ أَمَامِي. لاَ أَسْكُتُ بَلْ أُجَازِي. أُجَازِي فِي حِضْنِهِمْ 7| آثَامَكُمْ وَآثَامَ آبَائِكُمْ مَعاً قَالَ الرَّبُّ الَّذِينَ بَخَّرُوا عَلَى الْجِبَالِ وَعَيَّرُونِي عَلَى الآكَامِ فَأَكِيلُ عَمَلَهُمُ الأَوَّلَ فِي حِضْنِهِمْ. 8| هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «كَمَا أَنَّ السُّلاَفَ يُوجَدُ فِي الْعُنْقُودِ فَيَقُولُ قَائِلٌ: لاَ تُهْلِكْهُ لأَنَّ فِيهِ بَرَكَةً. هَكَذَا أَعْمَلُ لأَجْلِ عَبِيدِي حَتَّى لاَ أُهْلِكَ الْكُلَّ. 9| بَلْ أُخْرِجُ مِنْ يَعْقُوبَ نَسْلاً وَمِنْ يَهُوذَا وَارِثاً لِجِبَالِي فَيَرِثُهَا مُخْتَارِيَّ وَتَسْكُنُ عَبِيدِي هُنَاكَ. 10| فَيَكُونُ شَارُونُ مَرْعَى غَنَمٍ وَوَادِي عَخُورَ مَرْبِضَ بَقَرٍ لِشَعْبِي الَّذِينَ طَلَبُونِي. 11| «أَمَّا أَنْتُمُ الَّذِينَ تَرَكُوا الرَّبَّ وَنَسُوا جَبَلَ قُدْسِي وَرَتَّبُوا لِلسَّعْدِ الأَكْبَرِ مَائِدَةً وَمَلَأُوا لِلسَّعْدِ الأَصْغَرِ خَمْراً مَمْزُوجَةً 12| فَإِنِّي أُعَيِّنُكُمْ لِلسَّيْفِ وَتَجْثُونَ كُلُّكُمْ لِلذَّبْحِ لأَنِّي دَعَوْتُ فَلَمْ تُجِيبُوا تَكَلَّمْتُ فَلَمْ تَسْمَعُوا بَلْ عَمِلْتُمُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيَّ وَاخْتَرْتُمْ مَا لَمْ أُسَرَّ بِهِ». 13| لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: «هُوَذَا عَبِيدِي يَأْكُلُونَ وَأَنْتُمْ تَجُوعُونَ. هُوَذَا عَبِيدِي يَشْرَبُونَ وَأَنْتُمْ تَعْطَشُونَ. هُوَذَا عَبِيدِي يَفْرَحُونَ وَأَنْتُمْ تَخْزُونَ. 14| هُوَذَا عَبِيدِي يَتَرَنَّمُونَ مِنْ طِيبَةِ الْقَلْبِ وَأَنْتُمْ تَصْرُخُونَ مِنْ كآبَةِ الْقَلْبِ وَمِنِ انْكِسَارِ الرُّوحِ تُوَلْوِلُونَ. 15| وَتُخْلِفُونَ اسْمَكُمْ لَعْنَةً لِمُخْتَارِيَّ فَيُمِيتُكَ السَّيِّدُ الرَّبُّ وَيُسَمِّي عَبِيدَهُ اسْماً آخَرَ. 16| فَالَّذِي يَتَبَرَّكُ فِي الأَرْضِ يَتَبَرَّكُ بِإِلَهِ الْحَقِّ وَالَّذِي يَحْلِفُ فِي الأَرْضِ يَحْلِفُ بِإِلَهِ الْحَقِّ لأَنَّ الضِّيقَاتِ الأُولَى قَدْ نُسِيَتْ وَلأَنَّهَا اسْتَتَرَتْ عَنْ عَيْنَيَّ. 17| «لأَنِّي هَئَنَذَا خَالِقٌ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضاً جَدِيدَةً فَلاَ تُذْكَرُ الأُولَى وَلاَ تَخْطُرُ عَلَى بَالٍ. 18| بَلِ افْرَحُوا وَابْتَهِجُوا إِلَى الأَبَدِ فِي مَا أَنَا خَالِقٌ لأَنِّي هَئَنَذَا خَالِقٌ أُورُشَلِيمَ بَهْجَةً وَشَعْبَهَا فَرَحاً. 19| فَأَبْتَهِجُ بِأُورُشَلِيمَ وَأَفْرَحُ بِشَعْبِي وَلاَ يُسْمَعُ بَعْدُ فِيهَا صَوْتُ بُكَاءٍ وَلاَ صَوْتُ صُرَاخٍ. 20| لاَ يَكُونُ بَعْدُ هُنَاكَ طِفْلُ أَيَّامٍ وَلاَ شَيْخٌ لَمْ يُكْمِلْ أَيَّامَهُ. لأَنَّ الصَّبِيَّ يَمُوتُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ وَالْخَاطِئَ يُلْعَنُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ. 21| وَيَبْنُونَ بُيُوتاً وَيَسْكُنُونَ فِيهَا وَيَغْرِسُونَ كُرُوماً وَيَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا. 22| لاَ يَبْنُونَ وَآخَرُ يَسْكُنُ وَلاَ يَغْرِسُونَ وَآخَرُ يَأْكُلُ. لأَنَّهُ كَأَيَّامِ شَجَرَةٍ أَيَّامُ شَعْبِي وَيَسْتَعْمِلُ مُخْتَارِيَّ عَمَلَ أَيْدِيهِمْ. 23| لاَ يَتْعَبُونَ بَاطِلاً وَلاَ يَلِدُونَ لِلرُّعْبِ لأَنَّهُمْ نَسْلُ مُبَارَكِي الرَّبِّ وَذُرِّيَّتُهُمْ مَعَهُمْ. 24| وَيَكُونُ أَنِّي قَبْلَمَا يَدْعُونَ أَنَا أُجِيبُ وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بَعْدُ أَنَا أَسْمَعُ. 25| الذِّئْبُ وَالْحَمَلُ يَرْعَيَانِ مَعاً وَالأَسَدُ يَأْكُلُ التِّبْنَ كَالْبَقَرِ. أَمَّا الْحَيَّةُ فَالتُّرَابُ طَعَامُهَا. لاَ يُؤْذُونَ وَلاَ يُهْلِكُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي» قَالَ الرَّبُّ. #66 1| هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «السَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ. أَيْنَ الْبَيْتُ الَّذِي تَبْنُونَ لِي وَأَيْنَ مَكَانُ رَاحَتِي؟ 2| وَكُلُّ هَذِهِ صَنَعَتْهَا يَدِي فَكَانَتْ كُلُّ هَذِهِ يَقُولُ الرَّبُّ. وَإِلَى هَذَا أَنْظُرُ: إِلَى الْمِسْكِينِ وَالْمُنْسَحِقِ الرُّوحِ وَالْمُرْتَعِدِ مِنْ كَلاَمِي. 3| مَنْ يَذْبَحُ ثَوْراً فَهُوَ قَاتِلُ إِنْسَانٍ. مَنْ يَذْبَحُ شَاةً فَهُوَ نَاحِرُ كَلْبٍ. مَنْ يُصْعِدُ تَقْدِمَةً يُصْعِدُ دَمَ خِنْزِيرٍ. مَنْ أَحْرَقَ لُبَاناً فَهُوَ مُبَارِكٌ وَثَناً. بَلْ هُمُ اخْتَارُوا طُرُقَهُمْ وَبِمَكْرُهَاتِهِمْ سُرَّتْ أَنْفُسُهُمْ. 4| فَأَنَا أَيْضاً أَخْتَارُ مَصَائِبَهُمْ وَمَخَاوِفَهُمْ أَجْلِبُهَا عَلَيْهِمْ. مِنْ أَجْلِ أَنِّي دَعَوْتُ فَلَمْ يَكُنْ مُجِيبٌ. تَكَلَّمْتُ فَلَمْ يَسْمَعُوا. بَلْ عَمِلُوا الْقَبِيحَ فِي عَيْنَيَّ وَاخْتَارُوا مَا لَمْ أُسَرَّ بِهِ». 5| اِسْمَعُوا كَلاَمَ الرَّبِّ أَيُّهَا الْمُرْتَعِدُونَ مِنْ كَلاَمِهِ. قَالَ إِخْوَتُكُمُ الَّذِينَ أَبْغَضُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ مِنْ أَجْلِ اسْمِي: «لِيَتَمَجَّدِ الرَّبُّ». فَيَظْهَرُ لِفَرَحِكُمْ وَأَمَّا هُمْ فَيَخْزُونَ. 6| صَوْتُ ضَجِيجٍ مِنَ الْمَدِينَةِ. صَوْتٌ مِنَ الْهَيْكَلِ. صَوْتُ الرَّبِّ مُجَازِياً أَعْدَاءَهُ. 7| قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا الطَّلْقُ وَلَدَتْ. قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْمَخَاضُ وَلَدَتْ ذَكَراً. 8| مَنْ سَمِعَ مِثْلَ هَذَا؟ مَنْ رَأَى مِثْلَ هَذِهِ؟ هَلْ تَمْخَضُ بِلاَدٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ تُولَدُ أُمَّةٌ دَفْعَةً وَاحِدَةً؟ فَقَدْ مَخَضَتْ صِهْيَوْنُ بَلْ وَلَدَتْ بَنِيهَا! 9| هَلْ أَنَا أُمْخَضُ وَلاَ أُوَلِّدُ يَقُولُ الرَّبُّ أَوْ أَنَا الْمُوَلِّدُ هَلْ أُغْلِقُ الرَّحِمَ قَالَ إِلَهُكِ؟ 10| افْرَحُوا مَعَ أُورُشَلِيمَ وَابْتَهِجُوا مَعَهَا يَا جَمِيعَ مُحِبِّيهَا. افْرَحُوا مَعَهَا فَرَحاً يَا جَمِيعَ النَّائِحِينَ عَلَيْهَا 11| لِتَرْضَعُوا وَتَشْبَعُوا مِنْ ثَدْيِ تَعْزِيَاتِهَا. لِتَعْصِرُوا وَتَتَلَذَّذُوا مِنْ دِرَّةِ مَجْدِهَا. 12| لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «هَئَنَذَا أُدِيرُ عَلَيْهَا سَلاَماً كَنَهْرٍ وَمَجْدَ الأُمَمِ كَسَيْلٍ جَارِفٍ فَتَرْضَعُونَ وَعَلَى الأَيْدِي تُحْمَلُونَ وَعَلَى الرُّكْبَتَيْنِ تُدَلَّلُونَ. 13| كَإِنْسَانٍ تُعَزِّيهِ أُمُّهُ هَكَذَا أُعَزِّيكُمْ أَنَا وَفِي أُورُشَلِيمَ تُعَزَّوْنَ. 14| فَتَرُونَ وَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ وَتَزْهُو عِظَامُكُمْ كَالْعُشْبِ وَتُعْرَفُ يَدُ الرَّبِّ عِنْدَ عَبِيدِهِ وَيَحْنَقُ عَلَى أَعْدَائِهِ. 15| لأَنَّهُ هُوَذَا الرَّبُّ بِالنَّارِ يَأْتِي وَمَرْكَبَاتُهُ كَزَوْبَعَةٍ لِيَرُدَّ بِحُمُوٍّ غَضَبَهُ وَزَجْرَهُ بِلَهِيبِ نَارٍ. 16| لأَنَّ الرَّبَّ بِالنَّارِ يُعَاقِبُ وَبِسَيْفِهِ عَلَى كُلِّ بَشَرٍ وَيَكْثُرُ قَتْلَى الرَّبِّ. 17| الَّذِينَ يُقَدِّسُونَ وَيُطَهِّرُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي الْجَنَّاتِ وَرَاءَ وَاحِدٍ فِي الْوَسَطِ آكِلِينَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَالرِّجْسَ وَالْجُرَذَ يَفْنُونَ مَعاً يَقُولُ الرَّبُّ. 18| وَأَنَا أُجَازِي أَعْمَالَهُمْ وَأَفْكَارَهُمْ. حَدَثَ لِجَمْعِ كُلِّ الأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ فَيَأْتُونَ وَيَرُونَ مَجْدِي. 19| وَأَجْعَلُ فِيهِمْ آيَةً وَأُرْسِلُ مِنْهُمْ نَاجِينَ إِلَى الأُمَمِ إِلَى تَرْشِيشَ وَفُولَ وَلُودَ النَّازِعِينَ فِي الْقَوْسِ. إِلَى تُوبَالَ وَيَاوَانَ إِلَى الْجَزَائِرِ الْبَعِيدَةِ الَّتِي لَمْ تَسْمَعْ خَبَرِي وَلاَ رَأَتْ مَجْدِي فَيُخْبِرُونَ بِمَجْدِي بَيْنَ الأُمَمِ. 20| وَيُحْضِرُونَ كُلَّ إِخْوَتِكُمْ مِنْ كُلِّ الأُمَمِ تَقْدِمَةً لِلرَّبِّ عَلَى خَيْلٍ وَبِمَرْكَبَاتٍ وَبِهَوَادِجَ وَبِغَالٍ وَهُجُنٍ إِلَى جَبَلِ قُدْسِي أُورُشَلِيمَ قَالَ الرَّبُّ كَمَا يُحْضِرُ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْدِمَةً فِي إِنَاءٍ طَاهِرٍ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ. 21| وَأَتَّخِذُ أَيْضاً مِنْهُمْ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ قَالَ الرَّبُّ. 22| لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ السَّمَاوَاتِ الْجَدِيدَةَ وَالأَرْضَ الْجَدِيدَةَ الَّتِي أَنَا صَانِعٌ تَثْبُتُ أَمَامِي يَقُولُ الرَّبُّ هَكَذَا يَثْبُتُ نَسْلُكُمْ وَاسْمُكُمْ. 23| وَيَكُونُ مِنْ هِلاَلٍ إِلَى هِلاَلٍ وَمِنْ سَبْتٍ إِلَى سَبْتٍ أَنَّ كُلَّ ذِي جَسَدٍ يَأْتِي لِيَسْجُدَ أَمَامِي قَالَ الرَّبُّ. 24| وَيَخْرُجُونَ وَيَرُونَ جُثَثَ النَّاسِ الَّذِينَ عَصُوا عَلَيَّ لأَنَّ دُودَهُمْ لاَ يَمُوتُ وَنَارَهُمْ لاَ تُطْفَأُ وَيَكُونُونَ رَذَالَةً لِكُلِّ ذِي جَسَدٍ.